من أحداث الشهر

 

أول المحرَّم

بحزن وسواد وعزاء، وبشعائر وأعمال صالحة ودعاء، يستقبل الشيعة العام الجديد، وهو من الوفاء لسيد الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، فإن لمحرّم خصوصية وتميزاً, وبإطلالة هلال هذا الشهر، يستحضر المؤمنون أهوال وأحزان وآلام عاشوراء، حيث سيد الشهداء، الإمام السبط، أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، قُتل مظلوماً، فـ(إِنَّ لِقَتْل الْحسين حرارة في قلُوب المؤمنين لا تَبْرَدُ أَبداً)، كما قال جده النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله).

يقول الإمام الرضا (عليه السلام): (كان أبي (الإمام الكاظم) إذا دخل المحرّم لا يُرى ضاحكاً، وكانت كآبته تغلب عليه، حتى يمضي منه عشرة أيام، فإذا كان يوم العاشر، كان ذلك اليوم يوم مصيبته وحزنه وبكائه، يقول هذا اليوم الذي قتل فيه الحسين).

 

2 / 61هـ

وصل الإمام الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء، وسأل: (ما اسم هذه الأرض؟). فقيل له: تسمى كربلاء فما أنْ سمع باسم كربلاء حتى قال: (اللهم إني أعوذ بك من الكرب والبلاء(. ثم قال: )هذا موضع كربٍ وبلاء، هاهنا مناخ ركابنا، ومحط رحالنا، ومقتل رجالنا، وسفك دمائنا).

ومع كل عاشوراء، تتسع جغرافية أحزان كربلاء، فأينما يولي المرء وجهه، نحو شرق الأرض أو غربها، سيرى سواداً وحزناً، حيث يقيم الحسينيون مجالس العزاء والموعظة في المساجد والحسينيات والبيوت، وبأشكال متنوعة تلفت الأنظار، وتقرع باب كل ضمير حي.

 

9/61هـ 

وصل شمر بن ذي الجوشن إلى كربلاء، ومعه كتاب من ابن زياد، يأمره بقتل ابن بنت نبي الإسلام، الإمام الحسين (عليه السلام).

روى الكليني عن الإمام الصادق (عليه السلام): (تاسوعاء هو اليوم الذي حوصر فيه الحسين (عليه السلام) وأصحابه بكربلاء، واجتمع عليه خيل أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد يتوافر الخيل وكثرتها).

يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (ونحن نستقبل عاشوراء الإمام الحسين (عليه السلام)، الذي جعله الله تعالى مصباح هدى وسفينة نجاة، ينبغي لنا جميعاً أن نقوم بما يريده الله تعالى ويرضاه منا، ويكون محققاً لأهداف سيد الشهداء).

 

9/61هـ

في ليلة عاشوراء، جمع الإمام الحسين (عليه السلام) أصحابه وقال لهم: (هذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً). فقال له أخوته وأبناؤه وبنو أخيه وأبناء عبد الله بن جعفر: (لم نفعل ذلك، لنبقى بعدك، لا أرانا الله ذلك أبداً).

في هذه الليلة، خاطب الإمام الحسين أخاه العباس قائلاً: (ارجع إليهم _الأعداء_، واستمهلهم هذه العشية إلى غد، لعلَّنا نصلّي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني أحب الصلاة له، وتلاوة كتابه، وكثرة الدعاء والاستغفار).

وجدير بمحبي سيد الشهداء الاقتداء بإمامهم الشهيد، فيكثروا من الصلاة، وتلاوة القرآن، والدعاء، والاستغفار، ليكونوا عنده أحب، ومن الله أقرب.

 

10/61هـ 

في صبيحة يوم عاشوراء، رفع الإمام الحسين (عليه السلام) يده بالدعاء قائلاً: (اللهم أنت ثقتي في كل كربٍ ورجائي في كل شدة).

يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (في أقل من نصف يوم، تحمّل الإمام الحسين (عليه السلام) مالا يطيقه بشر، ولا يمكننا مطلقاً أن نتصور ما كابد سيد الشهداء في يوم عاشوراء، قد تراود الانسان أحياناً بعض الخاطرات، ولكن لا يمكن مطلقاً تصور ما جرى في ذلك اليوم فعلاً، وكل ذلك كان بعين الله التي لا تنام، ولكن ستحل الساعة التي يقرر الله سبحانه إنهاء أمر الصبر، لتهل نوبة العدل الإلهي الذي يُعد الانتقام من الظالمين أحد فروعه).