النزاهة .. دليل ورع

 

القرآن الكريم أمر بالطهارة والنزاهة، قال سبحانه: )ولكن يريد ليطهّركم((المائدة/6). وقال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): (ثمرة التورع النزاهة)(غرر الحكم: ح4638). وقال (عليه السلام): (النزاهة من شيم النفوس الطاهرة)(غرر الحكم: ح1434). وقال (عليه السلام): (النزاهة آية العفة)(غرر الحكم: ح 830). وقال (عليه السلام): (دليل ورع الرجل نزاهته)(غرر الحكم: ح5105). وبالمعنى الأخلاقي، النزاهة تعني ألّا يفعل الإنسان العمل القبيح، قلباً، ويداً، ولساناً، وعيناً، وأذناً، بل كل جوارحه وجوانحه لابد أن تكون نزيهة من فعل القبيح والمعصية.

والطهارة والنظافة والنزاهة من أهم ما أمر به الإسلام، قرآناً وسنة، بألفاظ مختلفة وفي مختلف الأبواب (راجع كتاب الفقه: النظافة). وإنه أراد نظافة الروح والجسد وكل شيء، ولو جمع أمثال هذه الألفاظ في مختلف الآيات والروايات لكانت كثيرة جداً.

فالعالم النزيه، والحاكم النزيه، والسياسي النزيه، والمسؤول النزيه، والتاجر النزيه، والمعلم النزيه، والقاضي النزيه، والعابد النزيه، والإنسان النزيه وما الى ذلك، هو ما اهتم القرآن والسنّة بشأنهم، وفي كلام الإمام (عليه السلام): (من كان من الفقهاء، صائناً لنفسه، حافظاً لدينه، مخالفاً على هواه، مطيعاً لأمر مولاه، فللعوام أن يقّلدوه)(بحار الأنوار/العلامة المجلسي/ج٢/ص٨٨). فهناك أمران سلبيان: الصيانة ومخالفة الهوى. وأمران إيجابيان: حفظ الدين وإطاعة المولى. فالفقيه النزيه هو من يحفظ نفسه عن الانزلاق، وإذا عرض له هوى خالفه، ويحفظ دينه عن الانحراف ويطيع الله سبحانه. وكذلك بالنسبة إلى الحاكم وما أشبه، قال سبحانه: (يا داود إناّ جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله)(سورة ص/26). واللازم تطبيق قانون النزاهة في جميع مجالات الحياة.

فالنزاهة بالإضافة إلى أنها إطاعة لله سبحانه، ولها عواقب حسنة، والناس ينظرون إلى النزيه بنظرة العز والإجلال، هي مواكبة للكون الذي جعله الله تعالى، يلائم بعضه بعضاً، قال سبحانه: (من كل شيء موزون)(سورة الحجر/19). وأيّ وزن؟. قال (عز وجل): (فمن يعمل مثقال ذّرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذّرة شراً يره)(الزلزلة/7-8). ورؤيته مرتان: مرّة في الحياة، ومرّة بعد الممات، قال سبحانه: (وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى)(النجم/39-40).