القرار بيدك

 

المطلوب من الإنسان أن يتخذ من الدنيا خير عبرة وخير موطن، يشحذ فيه الهمم، ويقوي فيه الإرادة والاتصال بالله، عبر الأعمال الصالحة، وأداء التكاليف الواجبة. وإن الآخرة هي النتيجة والعوض والفضل، حيث فيها الدرجات والتفاضل، كما جاء في القرآن الكريم: (انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلاً)(الإسراء/21).

فكما أن التفاوت والتفاضل موجود في الدنيا، إذ أن هناك من يبيت ولا يملك رغيف الخبز، وهناك من يتقلب في أعلى درجات الغنى، أو هناك من يحيط به الخوف والرعب، في المقابل هناك الذي ينعم بالأمن والراحة، وهناك المؤمن وفي قباله الكافر، وهكذا التفاضل والتفاوت متحقق في الآخرة، بحسب أعمال الإنسان، فالناس الذين لا يعملون الأعمال الصالحة في الدنيا، فإنهم وبدون شك سيندمون في يوم الحسرة، (ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً)(الفرقان/27).

ورُوي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (إن أعظم الناس يوم القيامة حسرة مَنْ وصفَ عدلاً ثم خالفه إلى غيره). وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إ(ن أشد الناس ندامة يوم القيامة، رجل باع آخرته بدنيا غيره). وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الحسرة والندامة والويل كله لمن لم ينتفع بما أبصره، ومن لم يدر ما الأمر الذي هو عليه مقيم أنفع له أم ضر). علماً بأن الله خلق الناس أحراراً مختارين، فهم جميعاً قادرون على عمل الخير، كما يقدرون على عمل الشر، وهم قادرون على طاعة الله سبحانه كما يقدرون على عصيانه.

لذا يلزم على الإنسان أن يسرع دائماً لأداء أعمال الخير، حتى يصل إلى المقامات الرفيعة في الدار الآخرة. وكذلك عليه أن يصلح نيته، وأن يجعل نفسه على استعداد دائمٍ لقضاء حوائج الناس، مبتغياً بذلك ثواب الله، وأن يعمل من أعمال الخير ما أمكنه ذلك، ويتصف بالأخلاق الحميدة، فيكون متواضعاً، صبوراً، شكوراً، حليماً، كريماً، شجاعاً، أميناً، وأن يلتزم بشرع الله، وأن يتخذ الزهد في الحياة، وحتى في المباحات، كما ينبغي له أن يجعل نيته رضا الله تعالى وقربة إليه في جميع الأمور حتى المباحات، وقد جاء في الرواية: (إن الله أحب أن يأخذ العبد برخصه كما أحب أن يأخذ بعزائمه).