هذا الذي من الإسلام

 

الإسلام يرفض كل ما يمس بكرامة الإنسان، فلا إهانة، ولا ضرب، ولا شتم، ولا طعن، ولا فحش، ولا بذاءة، ولا غيبة، ولا.. ولا. وهذا حتى مع العدو الكافر. إذاً كيف سيُعامَل المتهم في الإسلام؟ وكيف يُنتزَع اعترافه؟ يُعامل بكل أدب واحترام، فلا خدش لكرامته، حتى وان كان كافراً! وإليك مضمون ما يشهد على ذلك من بطن تاريخ المدرسة النبوية الشريفة:

في إحدى الحروب بعث النبي (صلى الله عليه وآله) اثنين من المسلمين إلى معسكر الأعداء، لأجل استحصال بعض المعلومات العسكرية (أعداد المقاتلين، مواقعهم، معداتهم، وأسلحتهم، مؤنة.. وما أشبه). ثم انشغل (صلى الله عليه وآله) بالصلاة، ولكنه فوجئ وقبل إتمام صلاته، برجلين يمسكان بأحد المشركين، وهما يلطمانه ويضربانه ضرباً مبرحاً لانتزاع الاعتراف منه، بما مطلوب من معلومات عن جيش المشركين. فعجّل النبي (صلى الله عليه وآله) بصلاته وأتمها بسرعة ثم توجه إليهما، وقال (صلى الله عليه وآله): "لماذا تضربانه؟ فلا يحق لكما ضربه، وإنْ كان كافراً". ثم التفت (صلى الله عليه وآله) إلى الكافر، بكل لطف وعناية ورفق، وراح يسأله عما يريده منه بلين، والرجل يجيب عن أسئلته دونما ارتباك!

انظروا إلى أي مدى بلغت عظمة إنسانية الرسول (صلى الله عليه وآله). فبهذه الأخلاق دخل الناس في الإسلام أفواجاً، وبهذه الأخلاق ظهر الإسلام على الدين كله، فلو قمنا بإحصائية ميدانية لعدد المسلمين الذين دخلوا الإسلام كرهاً، وعدد المسلمين الذين دخلوه طوعاً، في زمن الرسول (صلى الله عليه وآله)، فماذا سنجد؟ هل أن عدد المسلمين الداخلين كرهاً هم الأكثر أم الداخلين طوعاً؟ التاريخ يشهد بأن الداخلين إلى الإسلام طوعاً هم الأكثر ولا حصر لعددهم، مقارنة بعدد الذين دخلوا كرهاً. ويكاد هذا العدد (الأخير) أن يكون معروفاً بأصحابه من (مسلمي الفتح) وبعض المنافقين المعدودين.

إذن، هذا الكم الهائل من الداخلين طوعاً إلى الإسلام، بماذا تأثر وما الذي جذبه إلى الإسلام؟ أليس قوة الشد لجمال خلق الرسول العظيم (صلى الله عليه وآله)؟ بلى. وإشادة الباري (عزّ وجل) به (صلى الله عليه وآله) خير دليل على ذلك، في قوله تعالى: (وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران/159.

إذن أليس من حق المسلمين أن يفخروا بصاحب هذا الخلق العظيم في وسط عالم ملئ بالعنف واللاخُلق.