لكم فيه أسوة

 

نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) هو أجلى مظاهر الرحمة الإلهية، فقد قال الله (عز وجل) عنه في كتابه الكريم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) الأنبياء/107. فإن نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) ليس رحمة للبشر فقط، بل للبشر وسائر المخلوقات الأخرى، وهكذا هم عترته الطاهرة (عليهم السلام).

وقد دعا (صلى الله عليه وآله) الى التوحيد والعدل ومكارم الأخلاق، والتعاون على البر والتقوى، والجنوح الى السلم ونبذ العنف، والحفاظ على أمن الناس وحقوقهم وكراماتهم، وحماية فضيلة المجتمع وتأمين استقراره ورفاهه. فكان (صلى الله عليه وآله) قبل بعثته وبعدها (الصادق الأمين)، يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) في جميع حالاته مثالاً أعلى للأمانة والإخلاص، والصدق والوفاء، وحسن الخلق, وكرم السجية، والعلم والحلم، والسماح والعفو، والكرم والشجاعة، والورع والتقوى، والزهد والفضيلة، والعدل والتواضع، والجهاد).

ولقد كرّم الله تعالى أمة الإسلام بخاتم الأنبياء، وهو يحمل الى البشرية الرسالة الخاتمة، وهو التكريم الإلهي الأعظم للمسلمين. وقال (عز وجل): (لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) الأحزاب/21. ما يجعل من ذكرى مولده (صلى الله عليه وآله) ذات أبعاد متعددة، حريٌ بالمسلمين الالتفات إليها، يقول الإمام الشيرازي(قده): "الاحتفال بالمولد النبوي الشريف لا يعني توزيع الحلوى، ونصب أدوات الزينة في البيوت والشوارع فحسب، بل يجب أن يشمل أيضاً تقديم الخدمات والأعمال الخيرية للناس، وإقامة المؤتمرات الثقافية والفكرية، فالبلدان المسيحية مثلاً، في حركة دائبة، حيث تفتتح آلاف الكنائس في مولد السيد المسيح (عليه السلام)، بالإضافة إلى المستشفيات ومراكز الأمومة والطفولة، ومعاهد الصم والبكم، ودور الحضانة، وملاجئ الأيتام، ودور رعاية المسنين، ومراكز رعاية ذوي العاهات المستديمة، وإقامة حفلات الزواج الجماعية".

بموازاة ذلك، فإن الاحتفاء بالمولد النبوي الكريم، يبنغي أولاً وقبل كل شيء أن يكون وقفة مراجعة مع النفس أولاً لإصلاحها، ثم دعوة لتجسيد حب المسلمين للنبي وآله إلى قول طيب وعمل صالح، يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (الأمر المهم هو أن نحاول الاقتداء بالنبي وأهل بيته في القول والعمل، ونكون تابعين لهم حقاً في البيت والجامعة والسوق، ونكون مظاهر لهم في الرحمة في تعاملنا مع من حولنا، من الأسرة والأقارب والزملاء والأصدقاء وغيرهم، لنكون فعلاً من المقتدين والمتأسين بالنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام)". (وقل اعملوا).