واقع مأزوم وتربية متعثرة

 

يتواصل بناء الحياة ويزدهر متى ما قام على أساس التكامل، فالأسرة ستكون مستقرة وناجحة متى ما كان أفرادها متكافلين فيما بينهم ومتضامنين، وينهض المجتمع ويرتقي متى ما كان أفراده متعاونين على البر والتقوى ومتوحدين في دفع الشر والعدوان. وإن تكامل الرجل والمرأة هو أس كل تعاون بشري مثمر وإنجاز إنساني مبهر، إنْ كان على مستوى الأسرة أو المجتمع أو الأمة، فلا أسرة سعيدة ولا أمة قوية ولا حضارة متفوقة دون اعتماد تكامل الرجل مع المرأة في الدور والوظيفة الإنسانية، وعلى هذا شواهد عديدة وعظيمة في سفر الأديان وتاريخ الحضارات.

والمرأة عدداً هي نصف المجتمع، وربما أكثر، بسبب حروب تعددت وأخريات قد طالت. ووجوداً فهي في معظم تفاصيل الحياة، أستاذة وطالبة جامعية وحوزوية، وكاتبة ومثقفة ومبلّغة، وطبيبة ومحامية ومهندسة. وأثراً فدورها كبير وجليل، فهي الأم والأخت والزوجة والبنت، وهي المربيّة والمَدْرَسَة التي "إنْ أعددتها" فقد "أعددت شعباً طيب الأعراق". وهذا الإعداد يبدأ من التربية في داخل الأسرة التي تتكامل مع المدرسة والجامعة والمجتمع.

اليوم التربية متعثرة في عموم مجتمعاتنا لأسباب عدّة منها، عدم الإلمام الكافي بأسس التربية الصحيحة التي من المفترض أنها تشتمل على القيم الإيمانية والأخلاقية، وتعليم المهارات كالقدرة على فهم الواقع، والتزام الحكمة في التعامل مع المواقف الإيجابية والسلبية على حد سواء.

كما أن كثرة الوفيات بسبب الحروب، وتزايد في حالات الطلاق، وتعدد الأزمات في المجتمع، كل ذلك تسبب في ازدياد في عدد الشباب غير القادر على تنظيم عواطفه، ولا تنمية ميوله بما يتناسب مع نواميس الفطرة.

في السياق نفسه، هناك تحديات تعبث بأجواء عفاف الشباب وكرامته، وهي "وسائل التواصل الاجتماعي" التي بات خطرها تتحدث عنه دول الشرق والغرب على حد سواء، ومن خلال متابعة استقصائية لما يجري في تلك الوسائل، تتأكد الحاجة إلى تذكير الشباب والفتيات بالحدود التي لا ينبغي تجاوزها، فإن تعدد وسائل التواصل، وخصوصية طرق استخدامها، حيث يكون المستخدم لوحده وبين يديه نوافذ تطل به على كل شيء، جعل من تلك الوسائل المفيدة كـ"حشرة الأرْضَة" تقضم في إيمان الشباب وتنهش بحيائهم، حتى أصبح ظاهرة تهدد فضيلة الأسرة، وتقوّض أمن المجتمع. (وقل اعملوا).