الموعد .. كما في كل عام

 

مع حلول شهري محرم وصفر، اعتادت وسائل إعلام خليجية وعربية التهجم على الشيعة وعلى معتقداتهم ومجتمعاتهم، بل عل كل ما له صلة بهم، في الوقت أن تلك الوسائل تزعم احترامها للمبادئ الإنسانية والقيم الأخلاقية ونبذها للطائفية، ودفاعها عن حق حرية الرأي والمعتقد!

لكن إلى متى؟ ومن أجل مَنْ تعجّ صفحات مئات المواقع الإلكترونية بالافتراءات والأكاذيب على الشيعة، في محرّم وصفر وعلى مدار العام، فقط لأن الشيعة يقيمون العزاء على الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو سيد شباب أهل الجنة، الذي قال فيه جدّه المصطفى ونبي الإسلام (صلى الله عليه وآله): (حسينٌ مني، وأنا منه)(البخاري فى الأدب: 1/133، رقم 364)! وإلى متى؟ وحتى متى يتهرب مفتون وشيوخ وخطباء وكتّاب ومحدّثون مما حدث في عاشوراء، ولماذا يتجاهلون أحاديث وروايات فيها نبيّ الإسلام يذكر الحسين فيقول (صلى الله عليه وآله): (أحبَّ اللهُ مَنْ أحبَّ حسيناً، حسينٌ سِبطٌ مِنَ الأسباط)(الترمذي: 5/658، رقم 3775). ويبكي لمقتله بعد أن حدّثه جبريل أن (الحسين يُقتَل بشطِّ الفرات)(أحمد/648). وأخبره بأن (أمتك ستقتله)(أحمد في مسنده/13539)؟!

وإلى متى؟ وحتى متى يضللون الناس فيحولون (عاشوراء) الشهادة من أجل الإسلام والإنسان إلى (عاشورا) الذي هو طبق من الحلوى! ولمصلحة مَنْ يخادعون الناس ليصوموا في يوم عاشوراء بذريعة لا صحة لها ولا سند! أنّى لهم وأنّى الفرح وحفيد نبي الإسلام وحبيبه، في يوم عاشوراء، قد أثخن جسده بضرب السيوف وطعن النبال والرماح، وقد حُزّ رأسه من القفا، وبنات نبي الإسلام تُؤخَذ سبايا؟! وإلى متى؟ ومن أجل مَنْ هذا الخطاب المحتقِن بالبهتان والتزوير والتشويه والتلفيق، في محرّم وصفر وعلى مدار العام، وقد فرَّخ عصابات إرهابية عاثت في الأرض فساداً، وفي الدول تمزيقاً ودماراً، وفي الشعوب تفرقة وتناحراً وبغضاء وموتاً زؤاماً.

أَلَمْ يَأْنِ لهم أن يدركوا أن كل ما قد فعلوه (إلاّ فَنَد)، وأن جموعهم الإرهابيية ما باتت (إلاّ بَدَد)، يوم ينادي المنادي: ألا لَعنةُ اللهِ علَى الظالمين. وإنما الموعد هو هو، كما في كل عام، العشرين من صفر، ذكرى الأربعين الحسينيّ، ليس في مدينة كربلاء الباهرة والعامرة والزاهرة وسائر مدن العراق وشوارعه، بل في عموم الأرض، حيث حشود المؤمنين والمؤمنات، تعزي البيت النبويّ، ولتؤكد الفتح الحسينيّ، وتجدد العهد والولاء للمهديّ المنتَظر والمخلّص الموعود في هذا العام وفي كل عام. (وقل اعملوا).