تغيير مهم .. وهناك أهم

 

الإرهاب الوهابي التكفيري الذي أُجِجَتْ نيرانه واجتاحت العاَلمَ جرائمه، وخاصة في العراق وسوريا، شر هذا الإرهاب نال الجميع، لكن وبحسب مراكز دراسات دولية، فإن أكثر من 95% من أعماله الإجرامية كانت ضد الشيعة في العالم، وخاصة في العراق، وقد تزامن هذا الإرهاب مع حملة إعلامية ضخمة، دأبت على تشويه صورة الشيعة (إيماناً وتاريخاً وثقافة وأخلاقاً)، فضلاً عن سياسة القمع والتهجير وإسقاط الجنسية مارستها ممالك ودول ضد الشيعة (أفراداً ومجتمعات).
وقد قابل الشيعة ذلك القتل والجور، بورع نبيل وصبر جميل، فاكتفوا بالدفاع عن أنفسهم من جهة، والتسامح مع الآخر (متهماً كان أو مداناً) من جهة أخرى، لكن وبعد أن أسرف الإرهابيون بجرائمهم، انتفض حشد من الشباب الحسيني لرد العدوان وتحرير الأرض وتأمين المقدسات، ومذ أن انطلق الحشد الشعبي في العراق كان النصر حليفه، وقد أنجز ما عجزت عنه جيوش ودول وبزمن قياسي، (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ).
صبرُ الشيعةِ على الأذى وتورعهم عن الانتقام، مع ما لديهم من قوة كامنة هائلة لسحق العدو، لفت انتباه ودهشة علماء أديان ومفكرين، ومنهم زاروا العراق للتعرف على ثقافة الشيعة التي تختزن هذا السمو الإنساني، وتثري الإنسان بقيم الثبات والبطولة. في الوقت أن دولة أوربية أصدرت قانوناً بتدريس علوم أهل البيت (عليهم السلام) في المدارس. فضلاً عن أن حكومات العالم أخذت تتعامل أمنياً بثقة مع الشيعة لعدم تورطهم بأي عمل متطرف أو إرهابي في العالم.
وهذا تغيير مهم ينبغي أن يُستثمر في:
(1) ترسيخ قيم السلم واللاعنف والتعايش أكثر وأكثر في المجتمعات الشيعية، ومعالجة أية حالة شاذة، فالسلام مبدأ الإسلام ومنهج الانتصار، يقول المرجع الشيرازي: "تاريخ الشيعة هو تاريخ المظلومية وتحمّل المظلومية، ولقد تعلّم الشيعة من رسول الله(ص) إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، المظلومية والتحمّل والصبر، وعدم الردّ بالمثل".
(2) نشر ثقافة أهل البيت في العالم. يقول(دام ظله): "عليكم بالإعلام، فالبشر بل حتى الشيعة لا يعرفون الكثير عن أهل البيت، وإن المهم والأهم اليوم هو نشر فكر أهل البيت (عليهم السلام)".
(وقل اعملوا).