هذا عليّ .. فاعرفوا من هو معه

 

في النكبات والأزمات حيث الحاجة الماسّة للتغيير والإصلاح، خاصة، الجانب المهم الذي ينبغي التركيز عليه هو الرابط الرسالي/المبدئي الذي كان ولا يزال المكون الأساسي والوحيد في إنشاء أي كيان اجتماعي/إسلامي، وعلى هذا مضى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)  في معركة الجمل، فسالت دماء لا لشيء إلا أن بعضاً انخدع برابطة "أم المؤمنين" بينما كان شعار الإمام (عليه السلام): (إعرف الحق تعرف أهله). وترسخ هذا المبدأ بقول الإمام الصادق (عليه السلام): (ولايتي لعلي بن أبي طالب أحبّ إليّ من ولادتي منه، لأن ولايتي له فرض، وولادتي منه فضل)(بحار الأنوار/ج٣٩/ص٢٩٩). وهذا يعني أن الانتساب/الانتماء إلى عليّ هو مبدأ وعمل قبل أي شيء آخر.

ومبدأ عليّ فهو قول عليّ لصاحبه العابد الصالح، همّام، حينما سأل "يا أمير المؤمنين، صفْ لنا صفة المؤمن كأننا ننظر إليه". فكان مما أجاب (عليه السلام) أن المؤمن (لا جشِع ولا هلِع، ولا عنِف ولا صلِف، ولا متكلِّف ولا متعمِّق، جميل المنازعة، كريم المراجعة. عدل إنْ غضِب، رفيق إنْ طلَب، لا يتهور ولا يتهتك، ولا يتجبر، خالص الود وثيق العهد، وفيُّ العقد، شفيق وصول حليم حمول قليل الفضول). وقال: (إن رأى خيرًا ذكره، وإنْ عاين شرًا ستره، يستر العيب، ويحفظ الغيب، ويقبل العثرة، ويغفر الزلة). وقال: (قنَع فاستغنى، حياؤه يعلو شهوته، ووده يعلو حسده، وعفوه يعلو حقده، لا ينطق بغير صواب). وقال: (أعماله ليس فيها غش ولا خديعة).

أما عمل عليّ فحكومته التي امتدّت في أرجاء الشرق الأوسط كلّه وقسم من أوروبا وإلى عمق أفريقيا، فلم يكن فيها قتيل سياسيّ واحد، ولا سجين سياسيّ واحد، ولا مُنع حتى شخصٌ واحد من الخروج في تظاهرة ضد الدولة، ولم يستخدم السلاح إلاّ للدفاع، أيّ إذا تعرّض لهجوم مسلّح فقط، ولم يستخدم القوة أبداً في الردّ على من هاجمه بسبّ أو عارضه بكلمة، وفي طول حكومته لم يوجد شخصٌ واحد استأجر داراً للسكنى، ولا فقير ولا ذليل، ولم يوجد شاب لم يتزوّج لأن لا مال له، ولا بنت لم تتزوّج لأن لا مال لها. ولا يوجد في حكومة عليّ أن شخصاً واحداً قال "لم أنم ليلة واحدة خوفاً من الحاكم عليّ بن أبي طالب، وليس في حكومته متسلّط، ولا فاسد، ولا فاشل. هذا عليّ بن أبي طالب، فاعرفوا مَنْ هو المفسد، ومن الذي يريد الإصلاح، وقل اعملوا).