النهاية تتحقق بالإدانة

 

منذ نصف قرن، والعالم شرقاً وغرباً يئن من إرهاب مسلمين، وما جرى في السنوات العشر الأخيرة في العراق من مذابح استهدفت الشيعة في جلّها، كما استهدفت مسيحيين وأيزيديين وتركمان وشبك، وأيضاً ما شهدته الشام من جرائم راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين، وخراب في عشرات القرى والمدن، كشف ذلك عن حجم الخطر الكامن في الإرهاب التكفيري، وقد بات مهدداً للأمن والسلام في العالم.

هو نفس الإرهاب الذي ذبح قرويين مسيحيين في الفلبين، وقطع رؤوس طالبات واختطف وسبى المئات بيد أتباع أبو سياف، وقتل سياحاً في اندونيسيا، الى تفجيرات مساجد شيعيّة وحسينيّات في باكستان، إلى مذابح مزار شريف وباميان في أفغانستان التي أودت بحياة الآلاف، إلى تفجيرات القاهرة وشرم الشيخ وسيناء، إلى مذابح الجزائر المروّعة التي ذهب ضحيتها مئات آلاف من الجزائريين العزل، إلى تفجيرات استهدفت مدنيين في مدن عدة بلاد أوربية، الى تفجيرات نيويورك وواشنطن، إلى ذبح صحفيين ومدنيين أمام شاشات التلفزيون.

إنه إرهاب القاعدة، بوكو حرام، عسكر طيبة، جماعة أبو سيّاف، حركة شباب المجاهدين، أنصار الإسلام، أنصار السُنّة، الحركة الإسلاميّة المسلحة في الجزائر، فتح الإسلام، حركة الجهاد الإسلامي المصريّة، حزب التحرير، تنظيم القاعدة في المغرب العربيّ، الجيش الإسلاميّ، جيش محمد، التوحيد والهجرة، داعش، وغيرها العشرات من التنظيمات الإرهابيّة التي ذبحت أبرياء، وفجّرت أسواقاً ومدارس بسيارات مفخّخة وانتحاريين. لكن رغم تعدد المسمّيات، فإنّ عناصر تلك التنظيمات الإرهابيّة جميعاً لم يكونوا مسيحيّين، ولا يهوداً، ولا صابئة، ولا إيزيديّين، ولا بوذاً، ولم يكونوا من الشيعة.

بموازاة ذلك، فإنّ اندحار القاعدة وهزيمة داعش، كهزيمة الجماعة الإسلاميّة في الجزائر من قبل، لم ولن يصل بدول المسلمين خصوصاً والعالم عموماً إلى برّ الإطمئنان والسلام والاستقرار، وذلك لأن التنظيمات التكفيريّة تتديّن بتاريخ دمويّ وفقه تكفيريّ، وهناك الملايين يعتبرون ذلك الفقه والتاريخ هو الإسلام وغيره كفر، لذا فإنّ شرّ التكفير الإرهابيّ سيظل جاثماً على حاضر ومستقبل هذه الأمة المنكوبة.

كما أنّ الإعلان عن نهاية الوهّابيّة _الذي بان مؤخراً_ لا يُشكّل ضمانة ما لم تدعمه إدانة علمائيّة ومؤسساتيّة صريحة للمنابع الفقهيّة والتاريخيّة التي غذّت الوهّابيّة وفرَّختْ التنظيمات الإرهابيّة، ثم تحريم تلك المنابع وتجريمها، لأنها كانت وما زالت بؤرة الشر ومكمن الخطر. (وقل اعملوا).