الإعلام .. وتحديات ثقافية

 

مع حلول الألفية الثالثة، دخلت البشرية عصراً جديداً، فيه يعلم جلّ الناس بما يُقال وما يحدث، وفيه أيضاً مَنْ يمتلك إعلاماً مؤثراً، تتحقق له سطوة على رسم خطوط الفكر والسياسة والاقتصاد والأمن وغيرها. وكأي عصر مرت به البشرية عبر التاريخ، لهذا العصر ثقافة خاصة به، وإذا كانت الثقافة تشمل المعتقدات والأفكار والأعراف والأخلاق، فإن ثقافة هذا العصر ذات صلة وثيقة بكل ذلك. وقد سُميّ بـ(عصر المعلومات)، ومن خصوصيته كثرة توالد وتوارد الأفكار وسرعة انتشار المشاهدات، التي تستوعب خصوصيات الإنسان ومختلف جوانب الحياة، وتصل إلى عموم البشرية، بكثافة وعلى مدار الساعة واليوم.

إن وصف الواقع، وهو ملبد بتحديات هائلة شكلتها وسائل الإعلام، يفسر ما جاء بحسب مراكز دراسات دولية، من أنه يُنفق سنوياً مائة مليار دولار تقريباً لغرض التأثير على عقول البشرية، وسوقها إلى رأي ما، وإن كان مآل هذا الرأي مجحف في حقها وضار بها، وإبعادها عن فكرة ما، وإن كانت هذه الفكرة نافعة لها، ومن الخطأ أو الخطر تركها، وهذا يؤشر إلى دور الإعلام كظاهرة كبيرة في أثرها وتأثيرها، ما ينبغي الوقوف عندها، والتأمل في إفرازاتها.

وفي الجانب السلبي، تتنوع وسائل الإعلام في أهدافها، منها ما تهدف نشر الإلحاد أو اللادينية، وأخرى تثير الفرقة بين المجتمع الواحد، أو تشعل الفتنة بين أتباع الأديان والمذاهب، وغيرها تسعى إلى التشويش على المعتقدات والقناعات والحقائق، وصولاً إلى تفتيت وتشويه القيم، سواء أكانت دينية أو أخلاقية أو إنسانية أو وطنية أو مجتمعية.

وأيضاً فإن وسائل التواصل الاجتماعي، كانت ومازالت سبباً رئيساً ومباشراً في التحلل الأخلاقي والتفكك الأسري، وبحسب أرقام رسمية، فإن التزايد الانفجاري بنسب الطلاق في عدد من بلاد المسلمين، في السنوات الخمس الماضية، كان بسبب الـ(فيس بوك).

والسؤال هنا: هل الإعلام الإسلامي (الشيعي تحديداً) بحجم هذه التحديات الإعلامية/الثقافية الهائلة، في الوقت أن هذا الإعلام (ضعيف جدّاً ويحتاج إلى الكثير)؟!، كما يقول المرجع الشيرازي (دام ظله). وهناك من يرى أن الإعلام الشيعي يفتقر لمقومات النهوض والانتشار، ومازال دون التأثير الفاعل، بل خارج دائرة المنافسة! وللحديث بقية. (وقل اعملوا).