الأخلاق .. بين القول والعمل

 

ما يعتقد به الإنسان من مبادئ الدين يُعَد من أصول الدين، وما يجب عليه العمل بها فهو من فروع الدين، وإن معيار سلامة الدين هو مدى إدراك الإنسان لأحكام الدين والتزامه بها.

وإن الفجوة بين الدين والتديّن كما أنها تتسع عند الذي لا يدرك أحكام الله، فإنها تكبر أيضًا عند الذي يعلم لكن يغلبه هواه وتحكمه دنياه، يقول الإمام زين العابدين (عليه السلام): (فإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً، لا يغركم حتى تنظروا أمع هواه يكون على عقله، أم يكون مع عقله على هواه)(بحار الأنوار/ج٧١/ص١٨٥). فالذين شاركوا في الحرب على سيد الشهداء (عليه السلام) كانوا يعرفون مَنْ يحاربون، ويعلمون بما قاله جده (صلى الله عليه وآله) في حقه، لكن مطامع التسلط وفِقْه الجاه والدينار قد أقصت عقول عشرات آلاف المسلمين، وفي القرن الإسلامي الأول، وكشفت عن زيف تدينهم، بالتالي لم يكن مع سيد الشهداء (عليه السلام) إلا بضع عشرات.

في السياق نفسه، فإن وجود هوّة بين دين بعض الناس وخلقه في الحياة، أو الاختلاف بين ما يدعو الآخرين له وبين سلوكه في الواقع لا ينحصر بكثير من السياسيين والمسؤولين في بلادنا الإسلامية، في زماننا هذا، بل إن تلك الحالة المَرَضيَة أصبحت تنتشر في وسط المجتمع عمومًا.

إن الخُلق الحَسَن لا ينحصر في بِشْر الوجه وطلاقته، بل من مصاديقه أيضًا الأمانة والإخلاص والبِر والحلم وكظم الغيظ والوفاء والصدق والعفو وما شابه ذلك. ولمّا سُئلَ الإمام الصادق (عليه السلام): "ما حد حسن الخلق؟". قال (عليه السلام): (تلينُ جانِبَكَ، وتُطيِّبُ كلامك، وتَلْقى أخاك ببِشْرٍ حَسَن)(بحار الأنوار/ج٦٨/ص٣٨٩).

وهناك مَنْ يبلغون درجة الصائم القائم بالتزامهم بالفرائض والواجبات فقط، لا أكثر، وذلك لأنهم يتحلّون بالخلق الحَسَن، أي يتعاملون بأخلاق حسَنة مع آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأولادهم وأقاربهم وأرحامهم وجيرانهم، بل حتى مع الذين يسيؤون الخُلق معهم. يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (أوصيكم بأمرين: الأول، صمّموا على أن يكون خُلقكم حسناً مع الجميع، ومن يصمم ينل التوفيق. وإذا غفل أحدكم أحياناً وتعامل _لا سمح الله_ بخلق سيء مع شخص ما فليستغفر الله سبحانه، وكلما تكرّر ذلك منه فليستغفر ويصمّم على عدم تكراره. الثاني، رغّبوا الآخرين وشجّعوهم على أن يتحلّوا بالخلق الحسن، وبالأخص الأقربين إليكم، ومَنْ تربطكم به رابطة صداقة أو محبّة). وقل اعملوا).