ما بعد نهاية الوهّابيّة

 

قبل ثلاث سنوات، ومن عقر الوهابية، كشف مثقفون عن أن الوهّابية باتت في العناية المركزة ودون علاج، وإنها في حكم السقوط والإدانة. حينها كان عموم المسلمين قد نَسَبَ حركات التطرّف والإرهاب الى الوهّابية، وقبل هذا فإن التنظيمات الإرهابيّة نفسها برّرَت دموية عقيدتها بالوهّابية.

الوهّابية في بداية ظهورها، في القرن التاسع عشر، اتخذت وسائل عنفية تشابه أساليب داعش ووحشيته، وما شهدته مدنٌ في العراق وسوريا على يد التنظيمات التكفيرية، في هذه السنوات، من أعمال إجرامية، يتطابق مع تاريخ الحركة الوهّابية التي أقدمت على قتل الآلاف بعد أن هدَّمت مقابر أئمة من أهل البيت (عليهم السلام) وصحابة، ودكّوا القباب والمزارات في البقيع وغيرها (1904/1925).

بعد ظهور داعش وسط حواضن مجتمعية، أكّد مفكّرون من الأخوة السنة أن الإرهاب التكفيري كامن في الوهّابية، فمقارنة _بين الداعشية والوهابية_ تعتمد على إيراد نصوص وآراء فقهاء، ثم عرضها على القرآن والسنة، وآراء وفتاوى علماء من مختلف المذاهب الإسلامية، يتبيّن أنّ الوهّابيّة هي حركة تكفيريّة وإجراميّة، وأن داعش كالقاعدة امتداد لـ(الوهّابيّة).

وبعد هزيمة داعش في العراق كُسِرَ ظهر الإرهاب، ولم يبق لمن تبنى الوهّابيّة ودَعَمَها إلا الإعلان عن موتها. الإعلان عن نهاية الوهّابيّة صدر _مؤخراً_ من عقر دارها، وهو خطوة إيجابيّة مهمة يجدر إتمامها بالبراءة العملية من بدع الوهّابيّة لطمر مخاطرها، وذلك من خلال: (1) عودة الاحتفاء بالمولد النبوي في مكة المكّرمة والمدينة المنورة بعد أن حرّمته الوهّابيّة. (2) مراجعة علميّة للأصول الفقهيّة والتاريخيّة للوهّابيّة والبتّ في رأي الإسلام فيها، لاسيما أن بعض أصول الوهّابيّة تعتمدها جامعات ومعاهد دينيّة. (3) إعمار أضرحة البقيع، فإن بناء قبور الأنبياء والصالحين وزيارتها دينٌ يتديّنْ به المسلمون، سنّة وشيعة على حد سواء. وهذا يحتاج إلى تشكيل لجنة من علماء وحكماء المسلمين (سنة وشيعة) تطلق حواراً من أجل إعمار البقيع.

إن العمل بالنقاط الثلاث سيقوّض الفرُقة بين المسلمين التي يؤجّج شررها أهل الشر بين حين وآخر، وسيعزّز قيم الخير والألفة والسلام والتعايش بينهم، وهو ما يحتاجه المسلمون اليوم للنهوض بالإنسان ولإعمار البلاد. (وقل اعملوا).