في ذكراه .. ذكّر

 

في انتظار الظهور المبارك للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه)، تتزاحم الأفكار وتتداخل الأسئلة حول ما هي مسؤولية المؤمنين والمؤمنات، في زمن الغيبة والانتظار، وهو الأهم، لاسيما والعالم اليوم تصطبغ أيامه بدماء ضحايا الإرهاب المسمى باسم الإسلام، واندفاع سيل من أفكار شتى لأهداف شتى، فيما تتفاقم معاناة البشرية بسبب سياسات دول ظالمة وأنظمة مستبدة، وأزمات فقر وفوضى وفساد ورذيلة. وهنا من المهم التذكير بـ:

(1) في ذكرى ولادة الإمام (عجل الله تعالى فرجه) ينبغي استحضار المضامين العقدية المهدوية، فإن العقيدة السليمة تنقي فكر الإنسان، وتسمو بخلقه، وترتقي بورعه، وتصقل نفسه، وتشد عزيمته، وتعزز ثباته، وتحصنه من حركات الضلال ومشاريع التضليل.

والإمامة عند الشيعة تعني أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) عيّن خلفاءه من بعده، ونصّ على كل واحد منهم بالاسم واللقب، وأسماء الآباء والأمهات، وعددهم اثنا عشر، وخاتمهم الإمام المهدي بن الحسن (عليهما السلام). وهو (عجل الله تعالى فرجه) غائب وسيظهر عندما يأذن الله له، فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً بعد ما تملأ ظلماً وجوراً. عن عبد الله بن الفضل الهاشمي قال: سمعت الصادق (عليه السلام) يقول: (إن لصاحب هذا الأمر غَيْبَة لا بد منها، يرتاب فيها كل مبطل)، قلت له: ولم جعلت فداك؟ قال: (الأمر لا يُؤذن لي في كشفه لكم). قلت: فما وجه الحكمة في غيبته؟ قال: (وجه الحكمة في غيبته، وجه الحكمة في غيبات من تقدمه من حجج الله تعالى ذكره، إنّ وجه الحكمة في ذلك لا ينكشف إلا بعد ظهوره، كما لم ينكشف وجه الحكمة لما أتاه الخضر من خرق السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار لموسى (عليه السلام) إلى وقت افتراقهما. يا ابن الفضل، إن هذا الأمر أمر من الله، وسر من سر الله، وغيب من غيب الله، ومتى علمنا أنه(عز وجل) حكيم صدّقنا بأن أفعاله كلها حكمة، وإنْ كان وجهها غير منكشف).

(2) انتظار الفرج من أعظم العبادات، وهو ليس انتظاراً قلبياً فحسب، بل هو أيضاً العمل على طريق الإمام (عجل الله تعالى فرجه)، ومن ذلك إصلاح النفس والأسرة والمجتمع، وتنظيم شؤونهم وتحسين حالهم.

(3) إظهار اﻹنسان محبته للإمام (عجل الله تعالى فرجه) ليس دليلاً قاطعاً على محبة اﻹمام لذلك الإنسان، أو أنه يوجب محبة اﻹمام، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم واﻹمام (عجل الله تعالى فرجه)، بل إن الامتثال لسيرة اﻹمام والالتزام بها، هو الذي يوجب محبة اﻹمام (عجل الله تعالى فرجه)". (وقل اعملوا).