أعمال الدنيا وجزاء الآخرة


س: أحيانًا يعمل الإنسان عملًا ويقبل منه، وإنسان آخر يعمل نفس العمل ولا يقبل منه، فكيف يوم القيامة يجازي ربنا يوم القيامة إنسانًا دون آخر، مع أنـهما عملا نفس العمل، أليس هذا يعتبر ظلمًا، وهذه ليست من صفات الله؟!
ج: من المستحيل أن يعمل اثنان عملًا متماثلًا من كل الجهات، ومشتركًا من حيث الإيـمان والإخلاص والحلال والقربة إلى الله تعالى ونحو ذلك، ولا يتقبّل الله أحدهما، هذا مستحيل، لأن الله تعالى عادل، وقد قال وهو أصدق القائلين: «إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً» الكهف:30. وقد قصّ القرآن الكريم علينا قصة ابني آدم عليه السلام وهما: هابيل وقابيل بأنـهما قرّبا قربانًا فتقبل الله من أحدهما ولم يتقبل من الآخر، وجاء في التفسير بأن الذي قبل الله منه وهو هابيل، كان قدَّم قربانه برضا وإخلاص وإخراج أحسن ما عنده، ومع ذلك كان يرى نفسه أنه مقصِّر في حق الله تعالى، بينما الذي لم يقبل الله منه وهو قابيل، قدم قربانه ساخطًا بلا رضا ولا إخلاص وقد أخرج أسوء ما عنده، ومع ذلك كان يرى لنفسه المنّة على الله تعالى (يُلاحظ تفسير الصافي ج2 ص27)، ولذلك باء بعدم القبول.