تعليق في الفيس بوك


س: أنا امرأة ملتزمة ومحجّبة بالحجاب الشرعي الكامل، وعندي صفحة على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك)، وحينما أغيّر صورتي الموجودة على الصفحة، وأضع صورة جديدة، يقوم الأصدقاء بالتعليق، كأن يكتب (منوّرة)، فأجيبه: (النور نورك أخي)، هل في هذا إشكال شرعي عليّ؟
ج: لاشك في أنّ مواقع التواصل الاجتماعي، وأبرزها (فيس بوك)، وسائل تكنولوجية مهمّة جداً ومفيدة جداً، فهي تقدّم خدمات كبيرة للبشرية، ومن خلالها أصبح العالم كقرية صغيرة، حيث الجميع يعرف مباشرة ما يحدث في أنحاء الأرض وأطرافها، فكانت ومازالت هذه الوسائل عاملاً مهماً في الترويج لقضايا الشعوب المقهورة لنيل حريتها وحقوقها، كما إنّ موقع الفيس بوك يستثمره آلاف الأخوة والأخوات في نشر علوم وثقافة النبي الأعظم وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين).
لكن بموازاة ذلك، أخذت تنتشر على بعض صفحات (فيس بوك) سلوكيات غير حضارية، وتصرفات غير لائقة، تتنافى مع قيم الحياء وضوابط الحشمة ومبادئ الفضيلة، وتبتعد عن مكارم الأخلاق، فشكّلت ومازالت خطراً حقيقياً على صلاح الفرد واستقرار الأسرة وفضيلة المجتمع، وقد أكّدت هذا الخطر العديد من الدراسات المعتبرة.
لذلك، جدير بالفتاة المؤمنة والشاب المؤمن أن يكونوا ممن يساهم في ترويج الفضيلة ودحض الرذيلة في كل تصرفاتهم وكلماتهم وتعليقاتهم، فإنّ الكلام ونحو الكلام كالمذكور في السؤال بين (الرجل والمرأة) الأجنبيين، هو - على ما جاء في الحديث الشريف - من مصائد الشيطان، والمؤمنون والمؤمنات لا يقتربون من أمثال هذه المصائد، هذا إذا كان مجرّد كلام، وأمّا إذا كان نوعاً من الصداقة أو ما شابه، فإنّه لا تجوز الصداقة مع الأجنبي من الجنس المخالف، لقوله تبارك وتعالى: «ولا متخذات أخدان» النساء:25، ولقوله تعالى: «ولا متخذي أخدان» المائدة:5، والخدن في الآية الكريمة هو الصديق من الجنس الآخر.
وفي كلّ الأحوال، على المرأة أو الفتاة المؤمنة أن تتجنب الوقوع في الشبهة، كما تتجنب أن تُعرّض نفسها للتّهمة، والأمر ذاته على الرجل. وفي الوقت نفسه، لابد للآباء والأمّهات، من الاهتمام بهذه الأمور داخل الأسرة، وعلى هيئات الإرشاد والمراكز التربوية، ومؤسسات المجتمع المدني الدعوة إلى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي بما ينفع، والتحذير من السلوكيات الخاطئة وما تفرزه من هبوط أخلاقي وحضاري.