الحُب


س: أنا فتاة أحب شخصاً ألتقي به في أماكن عامة، ولم تتجاوز علاقتنا حدود الدين والتقاليد، وأنا أصلي وأصوم، فهل يؤثّر هذا على صلاتي وصومي؟
ج: يجب على الشاب المؤمن والفتاة المؤمنة تخلية قلبهما من حبّ غير الله تعالى، إذ في الحديث الشريف أن القلب حرم الله تعالى، ولا ينبغي إدخال حبّ غير الله فيه، وفي الحديث أيضاً أن القلب إذا خلي من حبّ الله، ابتلي بحب غير الله والعياذ بالله، هذا وقد قال الله سبحانه في وصف المؤمنين: «والذين آمنوا أشد حباً لله» البقرة:165. وشدة الحبّ لله لا تدع معها مجالاً لحب غير الله، علماً بأنه لو صار الحب سبباً للصداقة فإنه يكون حراماً، إذ لا تجوز إقامة علاقة صداقة بين رجل وامرأة (أجنبيين) لقوله تعالى: «ولا متخذات أخدان» النساء:25، ولقوله تعالى: «ولا متخذي أخدان» المائدة:5، والخدن في الآية الكريمة هو الصديق من الجنس المخالف.
ثم لم لا يكون الخيار الأول، في مثل هذه الأمور، هو الزواج الدائم، وهو الأصل في الإسلام، وهو الأصل في أعراف كل شعوب الأرض، وتكون خطوته الأولى عبر الأهل، كما هو سائد وشائع في مجتمعاتنا، وهو الحل الذي يقرّ به المجتمع كاملاً، وهو الذي ينبغي أن نسعى إليه أولاً وقبل أي خيار آخر، تجنباً للغط المجتمعي، وتجنباً للوقوع، وخاصة الفتيات، في فخ النفوس المريضة من الشباب.
وإذا حالت الظروف عن تحقيق الزواج الدائم، فيكون اللجوء إلى خيارات أخرى، لكن مع الحذر ثم الحذر، وهنا ينبغي التأمل جيداً، ثم اعتماد الحكمة والفطنة وحسن التدبير.
ومن الخيارات الأخرى، في حال صعوبة الزواج الدائم، وللتخلّص من المخالفة الشرعية، من الممكن إجراء عقد شرعي، به تصبح العلاقة مشروعة، وهي علاقة زوجية، فيكون الحب حينئذ حب الزوج وإبداء الود له ومؤانسته، طاعة لله تعالى، فلا ينافي الحبّ له عز وجل.