إنما الطاعة لهم

 

أشارت سيدة نساء العالمين، مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، في المجال السياسي، إلى نقطة جوهرية في الحكم، وذلك في خطبتها الشريفة، وضمن بيانها لفلسفة الأحكام، حيث قالت: «وطاعتنا نظاماً للملة». فإذا أراد الناس الفوز في الآخرة، والسعادة الدنيوية أيضاً، فعليهم بطاعة أهل البيت (عليهم السلام).

وإنما كانت الطاعة لأهل البيت (عليهم السلام) نظاماً للأمة، في أحكامها وعقائدها وأخلاقها ومعاملاتها وسائر شؤونها، لأن الإسلام الذي يطبقه المعصوم، يوفر للأمة الإيمان والرخاء والسعادة، ويُظهر الكفاءات وينميها، ويكون أسلوب الحكم فيه بالتساوي بين الناس، دون محاباة لطبقية أو قومية أو عرقية أو ما أشبه، ويكون حكماً بالاستشارة دون استبداد وإكراه.

وكما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): «لكم عليّ حق المشورة». ويعني أن من حق الأمة أن يعطوا المشورة لقياداتها، وهذا لا يختص بالإمام (عليه السلام) فحسب، بل يشمل كل حاكم إسلامي بطريق أولى، كما لا يخفى، فإن المعصوم (عليه السلام) الذي لا يخطأ، إذا كان للناس عليه حق المشورة، فكيف بغيره، وإنْ ارتفعت مكانته ما ارتفع.

إن الحكم الإسلامي الذي كان يتمثل في رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين عليه السلام)، والذي بينته فاطمة الزهراء (عليها السلام) في خطبتها الشريفة بقولها (عليها السلام): (وطاعتنا نظاماً للملة)، يضمن للأمة الحرية والسعادة، فإن الحريات الإسلامية في مختلف ميادين الحياة مثل: حرية التجارة والزراعة والصناعة والسفر والتجمّع والتعبير والكتابة والانتخابات وسائر الحريّات الأخرى، وهي من أهم ما توجب تقدم الإنسان، وتضمن له السعادة الدنيوية والأخروية.

وإن الانحراف عن سياسة الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين (عليهم السلام) هو انحراف الإيمان والأخوة الإسلامية والحريات المشروعة، بل هو ضرب للكفاءات، وتعميم للاستبداد بعدم الاستشارة وعدم التساوي وما أشبه ذلك، وهذا يوجب تأخر الإنسان وتشتّت الأمة، فإن نتيجة الانحراف ترجع أولاً إلى صاحبه ثم غيره، فالانحراف يوجب عدم التمكن من التقدم في مختلف ميادين الحياة، فلم تكن حصيلة حكم بني أمية إلا الدمار للمسلمين في أيامهم، وإلا الدمار لبني أمية أنفسهم أيضاً، فقد طارد المسلمون بني أميّة تحت كل حجر ومدر فقتلوهم، فالانحراف يسبب دمار المنحرف أولاً وقبل كل أحد.