ستصل .. ولو بعد حين

 

من يريد أن يخدم الدين والمجتمع والوطن، فعليه أن يعمل بلا كلل ولا توقف ولا ملل، يقول الله (عز وجل): (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) (الإنشقاق/6). فالكدح مستمر إلى أن يفارق الإنسان الحياة، وينبغي على الذي يريد النجاح، أن يحسن التفكير والتخطيط والتدبير والتنفيذ.

العالم يسير بسرعة فائقة، والأكثر والأتقن عملاً يكون أكثر تقدماً، ولا يخفى أن هناك من يعمل كثيراً وطويلاً ليصل، ولكنه قد لا يصل، ومن أراد خدمة الإسلام، يلزم عليه أن يتهيئ للعمل الطويل والشاق، وإذا فشل مرة أو ألف مرة، فعليه أن يقول، إن هذا الفشل الأول في الطريق، أو الفشل الألف، وعليّ أن أعمل حتى أصل، ولا ينبغي أن يقول "أنا فاشل، وعليّ ترك العمل".

كان النبي الواحد يعمل سنين، بلا يأس، وقد تصل إلى ما يقارب الألف سنة، كما في قصة نوح، وكثيراً ما كان نصيب النبي السابق عدم الاستجابة له، فيأتي النبي اللاحق ليكمل، وقد وصل الأنبياء إلى الهدف، فإن ما انتشر اليوم في الأرض من العقيدة والشريعة والخير، إنما هو من صنع الأنبياء، فضلاً عما أحرزوه من الذكر الجميل والقدوة الصالحة.

ولا بد للمصلح أو المفكر أو العامل أن يتأمل، في كل سنة أو أقل: كم تقدم؟ وليكن السؤال من قبيل سؤال الخصم لخصمه، في محضر المحاكمة، لا سؤال الصديق للصديق في ساعة الأنس، فإذا كان الجواب إيجابياً، فليتساءل: كم تقدم الخصم؟ فإذا كانت الأول أقل من الثاني، فاللازم أن يجدد طرق عمله، فإن عمله لا ينفع، ما دام غيره أسرع منه وأكثر تقدماً، وإن كانت الثاني أقل الأول، فليتساءل: ما هي نسبة التقدم إلى بُعد الهدف؟ فإن كانت النسبة ما يرجى معها الوصول، ولو بعد حين، كان عمله صواباً، فليلتزم به، وإن كانت النسبة بعكس ذلك، لزم أن يجدد السير في طريق آخر، أو يسرع السير في نفس الطريق، كي ينجز الوصول، ولو بعد حين.