الحسين .. وكل قيم الإنسان

 

تدارك الإمام الحسين (عليه السلام) الإسلام، وكان ثمن تداركه هذا، تقديم دمه الطاهر، والتضحية بثمانية عشر فتىً من أهل بيته الطاهرين الذين لم يكن لهم على وجه الأرض من شبيه. وحيث أن الثمن كان غالياً جداً، والتدارك كان لله خالصاً محضاً، ولم يكن يشوبه هوى نفس، ولم تمتزج به مصلحة شخصية أبداً، وإنما كان لله تعالى وحده، حتّى ينقذ عباد الله من الجهالة ومن حيرة الضلالة، صار كلما يُذكَر الإمام الحسين (عليه السلام)، أو عاشوراء، أو كربلاء، يُذكَر إلى جانبه، ويتجسم بحياله: الإسلام، والقرآن، والحرية، والاستشارية، والمؤسسات الدستورية، والتعددية الحزبية، والأخوّة الإسلامية، والحقوق الإنسانية الفردية والاجتماعية، والعدالة العامة والضمان الاجتماعي، والتقدم والازدهار، والرقي والحياة الرغيدة، والسعادة والهناء، كما ويذكر إلى جانبه: الحرب ضد التجبّر والطغيان، وضد الدكتاتورية والاستبداد، وضد التوحش والبربرية، وضد التقهقر والرجعية، وضد الفقر والجهل، وضد الاستعمار والاستغلال، وضد الكبت والحرمان.

وإن الذي يجسّد هذه القيم، ويحيي هذه المثل، ويبقيها طرية جديدة، وينشرها في ربوع الكرة الأرضية، وخاصة في مثل هذا الزمان الذي اتخذ المسلمون الإسلام مهجوراً، واكتفوا منه بالاسم دون العمل، هو: إقامة الشعائر الحسينية، ونشر ثقافة المنبر الحسيني، ويجب أن يكون ذلك عبر الفضائيات والإنترنت، ووسائل الإعلام القديمة والجديدة، وفي كل البلاد الإسلامية، بل في جميع بلاد العالم.

وهذا يتطلب من المسلمين جميعاً، وخاصة أصحاب الهيئات والمواكب، وأهل القلم والمنبر، وذوو الخطابة والبيان، أن ينظروا إلى قصة الإمام الحسين (عليه السلام) بنظرة أوسع، وان يتعاملوا معها برحابة صدر اكبر، وأن يعلموا بأن الإمام الحسين (عليه السلام) ليس حكراً على المسلمين، وإنما هو خلف جده الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) الذي بعثه الله تعالى إلى الناس كافة، وأرسله إلى العالم كله، وكذلك يكون الإمام الحسين (عليه السلام) إماماً للناس كافة، وعلى العالم جميعاً.

علماً بأن الناس جميعاً والعالم كله متعطش إلى أهداف الإمام الحسين (عليه السلام) وتعاليمه، ومتلهف إلى أخلاقه وسيرته، فلو استطعنا أن نوصل إلى الناس كافة، صوت الإمام الحسين (عليه السلام) ونداءه وأهدافه وتعاليمه، لاتبعه كل الناس، وفي جميع أنحاء العالم.