بنعمته إخواناً

 

آنَ للمسلمين أنْ يتقارب بعضهم من بعض، وأن يضعوا عنهم إصرهم والأغلال الثقيلة والعصبيات، التي طوقت رقابهم منذ زمن التفرقة والانحطاط، فالمسلمون بنعمة الله إخوة، والقرآن الكريم دعاهم إلى الألفة والوحدة، قال سبحانه: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم)(الحجرات/10)، وقال تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة)(الأنبياء/92).

من أعظم ما مني به المسلمون، انشقاقهم إلى فرق مختلفة متباغضة ومتناحرة، وشيوع روح اللاتفاهم بينهم، فهلمّوا أيها المسلمون إلى لمِّ الشعث وتأليف الفُرقة، فما زال رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخطب فينا: (صلاح ذات البين خير من عامة الصلاة والصيام).

فإذا كان هذا شأن الإصلاح بين فردين، فكيف إذا كان بين طائفتين كبيرتين، كل منهما يعتقد بالله واليوم الآخر، ويقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويحجّ البيت، ويصوم شهر رمضان. وكل طائفة تكوّن نصف المسلمين تقريباً ولا يقل عددهم عن «مئات الملايين».

ما أحرانا اليوم أن نلبي نداء القرآن الكريم ونبي الإسلام العظيم (صلى الله عليه وآله) بالتعاون، ونعرف بعضنا بعضاً، لردم هذه الجفوة التي ما زالت تقض مضاجع الأمة الإسلامية وتنخر في كيانها.

ولنتوصل إلى الحقيقة عبر الحوار الهادف والحكمة والموعظة الحسنة، كما قال تعالى: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)(النحل/125). وما أحسن أن يكون التعريف والتعارف في مختلف المناسبات التي تجمعنا، كبيت الله الحرام ومهبط الوحي ومهجر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله)، فإن موسم الحج فرصة متاحة لتعارف المسلمين وإنقاذهم من سوء الظن ببعضهم ووسوسة الشكوك فيما بينهم. قال تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا)(آل عمران/103).

اليوم يوم اتحاد وائتلاف، وقد اهتم الإسلام بهذه الناحية أكبر اهتمام حيث قال تعالى: (واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداءً فألَّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا)(آل عمران/103). والمسلمون يوم كانوا سادة العالم، كانوا بحاجة إلى التآلف، فكيف بهم اليوم وقد أحاط بهم الأعداء من الخارج وفرّقوا صفوفهم من الداخل؟! فلنقترب نحن المسلمون بعضنا من بعض، ولنتمسك بما أمر الله ورسوله، تاركين حملات التشويه التي لا تخدم إلاّ الكفار والمستعمرين.