في زمن الغَيْبَة

 

من كتابات المجدد، السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)

من أهم التكاليف، في أيام غيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، الثبات على موالاة آل محمد(عم)، ففي الحديث عن الإمام زين العابدين (عليه السلام): (من ثبت على موالاتنا، في غيبة قائمنا، أعطاه الله أجر ألف شهيد مثل شهداء بدر وأحد).

ومن أهم التكاليف أيضاً (انتظار الفرج) فإنها من أعظم العبادات، علماً بأن انتظار الفرج ليس بمعنى الانتظار القلبي فحسب، وإنْ كان الانتظار القلبي منه، لكن بمعنى العمل أيضاً لأجله (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ولأجل أن يعجل الله ظهوره (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فكما أن الانتظار بالنسبة إلى الزارع أن يهيّأ الأرض وسائر الشؤون المرتبطة بالزرع، علينا في غيبة الإمام (عليه السلام) أن نهيء أنفسنا ومجتمعاتنا بالعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن انتظار الفرج بهذا المعنى مما ورد تأكيده في الروايات، روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (المُنْتَظِر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله). فإن المُنْتَظِر يلاقي صعوبات كثيرة، حيث يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، في زمان أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، فحينئذ يكون كالمتشحط بدمه في سبيل الله، أما الجالس المتفرج الذي لا يعمل بواجباته فهل هو كالمتشحط بدمه! وقال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج). وقال الإمام الرضا (عليه السلام): (إن دينهم الورع والعفة والاجتهاد.. والصلاح وانتظار الفرج بالصبر)

وفي رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) لأحد أصحابه: (من مات منتظراً لهذا الأمر، كان كمن هو مع القائم في فسطاطه)، ثم قال: (لا بل كان كالضارب بين يدي رسول الله بالسيف).

ومن تكاليفنا في زمن الغيبة: الدعاء له (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ففي التوقيع الشريف عن صاحب الأمر، خرج على يد محمد بن عثمان، قوله: (وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج فإن ذلك فرجكم). وعن يونس بن عبد الرحمن، أن الإمام الرضا (عليه السلام) كان يأمر للقائم بالدعاء: (اللهم ادفع عن وليك وخليفتك وحجتك على خلقك..) المذكور في (مصباح المتهجد) لشيخ الطائفة. وفي رواية الدعاء: (اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن المهدي صلواتك عليه وعلى آبائه في هذه الساعة وفي كل ساعة، ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً).