الإسلام .. والعنف في المجتمع

من كتابات الإمام الشيرازي الراحل

 

إزاء أيّة مشكلة، يطرح الإسلام الحلّ الجذري لها، ويتناول كلّ شاردة وواردة تتعلّق بها. والسؤال هنا: ما هي حلول الإسلام مقابل مشكلة العنف والقوة التي ألفها المجتمع الجاهلي وعاش تحت تأثيراتها؟

والجواب: لقد عمد الإسلام إلى تربية أفراد المجتمع وإعدادهم بالشكل اللائق، بحيث أصبح الكثير منهم آية في اللين والرفق، حتى مع ألدّ مناوئيه، نعم إنه قد بالغ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (عليهم السلام) في تأكيداتهم على مسألة اللين واللاعنف مع الأفراد، حتى أنهم راحوا يتّخذون المواقف الحكيمة، إزاء كل من يتجاسر على الآخرين، ويضايق حرّياتهم عبر العنف وما شابه. فعن أبي جعفر (عليهم السلام) قال: (إنّ سمرة بن جندب كان له عذق في حائط لرجل من الأنصار، وكان منزل الأنصاري بباب البستان، وكان يمرّ به إلى نخلته ولا يستأذن، فكلّمه الأنصاري أن يستأذن إذا جاء، فأبى سمرة، فلمّا تأبّى جاء الأنصاري إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فشكا إليه وأخبره الخبر، فأرسل إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخبّره بقول الأنصاري، وما شكا وقال: إن أردت الدخول فاستأذن. فأبى. فلمّا أبى، ساومه حتى بلغ به من الثمن ما شاء الله، فأبى أن يبيع. فقال (صلى الله عليه وآله): (لك بها عذق يمدّ في الجنّة). فأبى أن يقبل، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) للأنصاري: (اذهب فاقلعها، وارم بها إليه، فإنه لا ضرر ولا ضرار).

ومن مصاديق اللاعنف الاجتماعي الإسلامي أيضاً:

الحث على لزوم المحبة بين المؤمنين، والتزاور بينهم، وأن الإسلام يحرص بشدّة على الرحمة بالصغار والعطف عليهم، مقابل الحث على توقير الكبار والتعامل باللاعنف واللين معهم، سيّما الطاعنين منهم في السنّ، ممّن قد ذهبت قواهم وضعفت حيلتهم في هذه الحياة الدنيا.

والتأكيد الكبير على رعاية الأيتام والفقراء والمساكين وذوي الحاجة، والسعي في قضاء حوائجهم، فعن أبي الصباح الكناني قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): (لقضاء حاجة امرئ مؤمن أحب إلى الله من عشرين حجةً كل حجة ينفق فيها صاحبها مائة ألف).