ضمان الإستقامة

 

أكثر ما يستثير الهمم ويطلق العِنان للطاقات، هو التفكير بالجنة والنار، فالجنة هي نهاية الصالحين والمؤمنين، والنار هي مصير الجبّارين والمتكبرين. وإذا ما تمعنّا في الآيات التي نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في مكة المكرمة، لوجدنا أنها تركّز على هذه المسألة، وتطرح الجنة والنار كعامل مهم من عوامل دفع الناس إلى الايمان، وحثّهم على الانخراط في سلك المسلمين.

وتكمن أهمية الجنة والنار في أثرها على السلوك البشري، فالرغبة في الجنّة تجعل الإنسان في الدنيا متّقياً وطيّباً وخلوقاً، كذلك تجعله خيّراً متعاوناً مع الآخرين، ويحب الخير للآخرين، أما رهبة النار فتجعل الإنسان يمتنع عن ارتكاب المنكرات ويبتعد عن الموبقات.

ولا يخفى أن مبدأ العقاب والثواب هو خير وسيلة للتربية الصالحة، هكذا كانت حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) وسائر الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، في كل حركاتهم وسكناتهم، مصبوغة بهذا الأمر، (صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَة وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ)(البقرة/138).

وهكذا ربّى الرسول (صلى الله عليه وآله) أصحابه المنتجبين، فكانوا في القمم السامقة، وهكذا كان أصحاب الأئمة (عليهم السلام). وهكذا كان أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) في يوم الطف، فكانوا يقاتلون والبسمة على شفاههم، لأنهم كانوا يستعدون للذهاب إلى الجنة، وعلى هدى الأئمة وأصحابهم، سار الخيّرون من العلماء والصلحاء وسائر المتقين، الذين كانوا يتحسسون الجنة والنار كمن رآها، كما قال سيد الأوصياء أمير المؤمنين(ع): (فهم والجنة كمن قد رآها، فهم فيها منعّمون، وهم والنار كمن قد رآها، فهم فيها معذّبون). وإن تفكير المؤمن بالجنة، وما أعدّه الله له في الآخرة من الدرجات العليا يسبب السعادة له، فكيف ستكون سعادته في الآخرة إذا رأى الجنة بأمّ عينيه.

إن أمراً واحداً هو الذي يضمن استقامة الإنسان واستمراره على الطريق الصحيح، وهذا الأمر هو الشعور المزدوج بالرجاء والخوف، فالرجاء بلا خوف يدفع الإنسان إلى الغرور، والخوف بلا رجاء يدفع الإنسان إلى اليأس، وكل خطوة يخطوها الانسان في هذه الحياة هي بحاجة إلى الرجاء والخوف.