ابني وسواسي


س: أنا متألم جداً على ابني الذي عمره أربع وعشرون سنة، تدمّرت حياته، والسّبب موضوع الطّهارات والنّجاسات، وحاولت كثيراً معه، لكن لا نفع من ذلك، تحوّلت حياته إلى تفكير في الطّهارة فقط، وهو يبكي بسبب هذا الموضوع، ويريد أن يعود إلى حياته السّابقة، لكن لا يقدر، يبكي كثيراً.. والمشكلة في تفكيره أنّه يخاف من تنجّس الأشياء، وهذه الأشياء مما يرافقه طوال حياته، فلا يلقى السّعادة أبداً، ولا راحة البال، وأصبحت أخاف عليه كثيراً، فما هو الحل، أرجوكم ساعدوني ليرجع إلى طبيعته وإلى حياته السّابقة؟
ج: ينبغي للأب والأم وسائر من يعيش مع هذا الشّاب أن يلتفتوا له ويساعدوه على التخلص من هذه الحالة، وذلك من خلال تقديم النّصح إليه، في وقت هو مرتاح البال وبعيد عن الوسواس، والقول له: بأنّ الإسلام دين اليُسر والسّهولة، وقد تساهل في موضوع الطّهارة والنّجاسة، فإنّه لا نجاسة إلّا مع اليقين، والطّهارة دائماً وأبداً _حتى مع احتمال الخلاف_ يجب البناء عليها، ثم نُصحه بأنّ هذا التخيّل المذكور هو بصورة أكيدة من الشّيطان، وقد قال الله تعالى: «يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين» البقرة: 168، وقال الإمام الصادق (صلوات الله عليه) للذي اشتكى إليه ذلك: إنّه الشّيطان يريد أذاك، فإن أطعته تسلّط عليك واستحكم، وإن عصيته تركك ورحل عنك. وللغلبة على هذه الحالة والتخلّص منها ينبغي كذلك الالتزام بالأمور التالية:
1_ مطالعة الرسالة العملية مثل كتاب «المسائل الإسلامية» بدقّة لمعرفة كيفية الطّهارة وما هو الواجب فيها، والعمل على وفقها بلا زيادة أونقيصة.
2_ العزم على عدم الوسواس في الطّهارة والنّظافة عبر الإيحاء النفسي.
3_ تطبيق هذا العزم في موارده والاكتفاء بالتّطهير مرّة، ودون إعادة.
4_ الدّعاء والطّلب من الله والتّوسل بأهل البيت (عليهم السلام) للتّوفيق لذلك إن شاء الله تعالى.
5_ تكرار هذا الدّعاء كلّما أحسّ الإنسان بشيء في نفسه وذهنه تجاه الوسخ، وهو مروي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): «أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، آمنت بالله وبرسوله مخلصاً له الدين»، حتّى يزول عنه ذلك إن شاء الله تعالى.
ومما ينفع في هذا المجال أكل السّفرجل، وأكل الزّبيب 21 حبّة على الرّيق، وملعقة من العسل يومياً.