التغيير العام


س: في أجواء الاحتقان الطائفي المتواجدة في عدد من البلاد الإسلامية، والتي يستثمرها أعداء الإسلام من المستعمرين والتكفيريين في تحقيق أهدافهم الإجرامية، أين يكمن الحل الذي ينبغي أن ينطلق منه المسلمون من أجل الوصول إلى الاقتناع بحتمية وجود الآخر ليكون (الآخر) مصدر غنى وليس عامل فرقة وفتنة؟
ج: قال الله تعالى: «إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم» الرعد:11، وجاء في تفسير الآية في كتاب «تقريب القرآن الى الأذهان ج3 ص66» للإمام الشيرازي الراحل ما يلي: «أي: يغيّروا الحالة التي هي بأنفسهم، فإذا جدّوا واجتهدوا في العمل أورثهم العزّ والسيادة، وإذا كسلوا أورثهم الانحطاط والذلة، وإذا تناولوا المحرّمات أورثهم الأمراض، وإذا اتقوا أورثهم الصحة وهكذا، فإن كل حالة فردية أو اجتماعية، فإنما هي وليدة عمل الفرد والجماعة» انتهى، مما يعني: أن التغيير يحتاج إلى إصلاح الجذور أولاً بدءاً بالمناهج الدراسية وانتهاءً ببرامج الراديو والتلفاز والقنوات الفضائية.. وللتوسع في هذا المجال يمكن مطالعة كتاب «ممارسة التغيير» وكتاب «الصياغة الجديدة لعالم الإيمان والحرية» للإمام الشيرازي الراحل. هذا على صعيد العمل طويل الأمد، وأما على صعيد الحلول المباشرة فلا بدّ من مراعاة الأمور التالية: 1. التوزيع العادل للثروة واجتثاث الفقر، فإن الفقر كاد أن يكون كفراً وبطشاً على الفقراء. 2. الحث على الرحمة الإنسانية والتعاون الاجتماعي، المنبعث من النص الشريف في عهد الإمام أمير المؤمنين(ع) إلى مالك الأشتر بقوله المبارك: «الناس صنفان: إما أخ لك في الدين، وإما نظير لك في الخلق». 3. التنديد بالشدّة والعنف وكل مظاهر الإرهاب والترويع والعدوان، المأخوذ من التنديد القرآني الكريم: «ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة» البقرة:74، وقوله سبحانه: «ولكن قست قلوبهم وزيّن لهم الشيطان ما كانوا يعملون» الأنعام:43. 4. التعايش السلمي، المؤكد عليه في الكتاب الحكيم: «يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة» البقرة:208.