نصيحة


س: كيف يستطيع الإنسان أن يحقق ما يصبو إليه إذا كان يفقد الدعم اللازم من جانب البيئة والوسائل والناس المحيطين به، وأحياناً عائق النفس والحالة الشخصية، فهل على الإنسان أن يتخلى عما يطمح له أو أن هناك وسائل أخرى خصوصاً إذا كان الشخص فتاة وبحاجة إلى عناية خاصة؟!
ج: يستطيع الإنسان بعد التوكل على الله تعالى، والهمّة العالية تهيئة المقدمات اللازمة، طبيعية كانت مثل الوسائل والأدوات، أم معنوية مثل الدعاء والطلب من الله تعالى، والتوسل والتوصل بالرسول الكريم وأهل بيته المعصومين، أن يحقق الأمور الصعاب، وأن يتوصل إلى ما ينويه ويستهدفه بإذن الله تعالى، فإن من يتوكل على الله فهو حسبه وكافيه.
يقول سماحة المرجع الشيرازي: (إنّ سرّ نجاح الإنسان ومقدار موفقيته، يتوقّف على مقدار سعيه في جميع مجالات الحياة). ويؤكد(دام ظله): (إنّ الله سبحانه وتعالى أودع في كل إنسان، منتهى القابلية الكبيرة، والطاقة الكبيرة، وهاتان بحاجة إلى استخراج، كالمعادن، مثل الذهب والفضّة، الموجودة في معدنيهما. وهكذا على الإنسان أن يفعّل ما أودعه الله تعالى فيه. وـ(على قدر أهل العزم تأتي العزائم). وإنّ تفعيل قابلية وطاقة الإنسان بحاجة إلى أمور ثلاثة:
الأول: الإخلاص لله تعالى وللرسول الكريم ولأهل البيت (صلوات الله عليهم). فعلى الإنسان أن يتوكّل على الله تعالى في كل الأمور، ويبدأ من الله ومن الرسول الكريم ومن أهل البيت، وينتهي إلى الله تعالى وإلى الرسول والى أهل البيت (صلوات الله عليه وعليهم).
الثاني: النشاط. يجدر بالإنسان أن يكثر من النشاط في عمله لله تعالى وللرسول ولأهل البيت (صلوات الله عليهم). فرغم كل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والعائلية والصحيّة، على الإنسان أن يلقّن نفسه النشاط دوماً، وإلاّ فالمشاكل تجعل الإنسان في آخر القافلة.
الثالث: الأخلاق الحسنة. وذلك بمستوى ما يقوله القرآن الكريم: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ) المؤمنون: 96. فعلى سبيل المثال: من سبّك، فتعامل معه وكأنّه لم يسبّك، وعامله وردّ عليه بالأحسن وليس بالحسنى. فالأحسن في الآية الكريمة هو تعبير دقيق جدّاً من القرآن الحكيم. وإن من تحلّى بتلك الأمور الثلاثة فهو إنسان موفّق).