الشيعة عائلة واحدة وعليهم حلّ مشاكلهم بأنفسهم

 

قام بزيارة سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله)، وفد من حركة النجباء من العراق، ترأسه الناطق الرسمي للحركة السيد هاشم الموسوي، وذلك في بيته بمدينة قم المقدّسة.
وفي مستهل اللقاء، قال السيد الموسوي: أحمّل لسماحتكم سلام الأخوة في الحركة، وفي الحشد الشعبي، ومن العراق، على مستوى من المؤسسات المرجعية الدينية. وإن شاء الله، نبقى على الميثاق لخدمة الإسلام والمسلمين، ونكون الذراع القوي للمذهب،
وأضاف: من سرورنا تجديد اللقاء، وأن نكون بحضرة سماحتكم وبمحضركم، وإنه شيء كبير وعظيم، أن يرجع الإنسان إلى الله تبارك وتعالى، وفي الأرض إلى الفقهاء، كما قال أهل البيت (عليهم السلام).
وفي جانب من حديثه الشامل، قال سماحته(دام ظله): الحياة كلمتان، ولا ثالث لها، وهما: أدوار ومواقف. والشيعة في مختلف المجالات التاريخية، أدّى الكثير منهم نِعْمَ الدور مع الله تعالى ومع أهل البيت (عليهم السلام)، ووقفوا نِعْمَ الموقف، منذ أن أطلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) كلمة الشيعة على أتباع أمير المؤمنين(عليه السلام)، حيث قال: (يا عليّ أنت وشيعتك)، ولم يقل أتباعك. وفي حديث آخر قال: (هذا وشيعته هم الفائزون).
ومنذ أن أطلق رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه الكلمة، وقف الكثير من الشيعة موقفاً جيداً مع الله ومع أهل البيت (عليهم السلام)، وأدّوا أدواراً حميدة ومحمودة، وفي طليعتهم أمثال أبي ذر (رضوان الله عليه)، الذي نفاه عثمان إلى الربذة خارج المدينة، فودّعه الإمام أمير المؤمنين والإمامين الحسن والحسين (عليهم السلام)، وقال له الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (إن القوم خافوك على دنياهم، وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم، وما أغناك عما منعوك).
وقال سماحته: بعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، وكما ذكر التاريخ، إنّ أكثر من ثلاثين ألفاً من الرجال والنساء والأطفال، وفي مكان واحد وهو اليمن، ذُبحوا وقتلوا وعذّبوا وأحرقوا، باسم أنّهم شيعة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، وذلك عبر مبعوث معاوية إلى اليمن بسر بن أرطاة. وكذلك ما جرى في قصّة مالك بن نويرة وزوجته.
وحقيقة، لا يستطيع الإنسان أن يدرك ماعاناه أولئك الشيعة، ولكنهم صمدوا وتحمّلوا. وقد قالت زوجة مالك لأمير المؤمنين (عليه السلام): (لأجلك أصابنا ما أصابنا). ولعلّ قولها ليس لسان عتاب بل لسان إخلاص. والآن المشاكل بالعراق، من جهة هي أصعب من مشكلة الشيعة مع البعثيين، ولكن من جهة أخرى هي أهون.
وقال سماحته: من الأكيد والمؤكّد، أنه خلال الفترة من 2003 إلى 2017م، ما حدث في داخل العراق، من قتل وتفجيرات وأحزمة ناسفة وسيارات مفخّخة وقتل جماعي، هي أقلّ بكثير مما حدث زمن صدام. ولكن المشكلة الآن، من جهة هي أصعب، ومن جهة أخرى أهون. والأهون هو أنّ الشيعة بمثابة عائلة واحدة، فمن يحلّ مشكلة هذه العائلة، سوى العائلة نفسها. ففي المثل المعروف: ما حكّ ظهرك مثل ظفرك.
وأضاف(دام ظله): من جهة المشكلة الداخلية هي أصعب، ولكن لا حيلة من ذلك، فإننا لا نأتي بالأجنبي من الخارج ليحلّ لنا مشاكلنا، بل نحمد الله تعالى إذا لم يذبحنا. يقول الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (ليس العاقل من يعرف الخير والشر، وإنّما العاقل من يعرف خير الشرّين). وعلى اصطلاح العراقيين: رطبة بين سلايتين. فإذا صار الإنسان بين سلايتين، يجب أن يختار إحداهما، وإلاّ يبتلى بالسلايتين. بلى، السلايّة تنخر البدن وتُدمي وتؤذي، ولكن لا حيلة منها. وهذا ما يحتاجه الشيعة، أي إلى هذه الثقافة، حتى يعبروا هذه المرحلة. وبالنتيجة هذه المرحلة لابدّ أن تحدث. وهي صعبة ولكن ما هو الحلّ؟
وأوضح سماحته، ما هو مؤسف، أنه توجد في العراق إلى الآن مشاكل كبرى، وأسأل الله تعالى أن يعين العراق، بلد أهل البيت (عليهم السلام)، فإن مزارات نصف المعصومين الأربعة (عم) في العراق، ستة مستشهدون وهم: عليّ والحسين والكاظم والجواد والهادي والعسكري (عليهم السلام)، ومزار واحد في سامراء، لمولانا بقيّة الله الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف). وكان العراق بلد المشاكل، ولكن هذا ليس معناه أن تبقى المشاكل في العراق إلى آخر الدنيا.
وأكّد سماحته: لو كان الشيعة عائلة واحدة، وغير مشتّتين بينهم، لما حدثت بحقّهم كل تلك الجرائم الكبيرة التي لحقتهم زمن صدام. وعلى كل، لا تحلّ كل الآلام كل المشاكل، بل يمكن أن يستفيد منها الإنسان، ويعتبر بها.
ولكن، سيكون ذلك اليوم لخلاص العراق من المشاكل، إن شاء الله تعالى، وإن قدّره الله ومولانا بقيّة الله (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وهو البلسم الأكيد والكامل والجامع والدائم. ولكن إن لم يقّدر الله ذلك اليوم، فالحلّ هو ما يقوله المثل المعروف: ما حكّ ظهرك مثل ظفرك.