عاشوراء .. وكشف الإسلام المزوَّر

 

في كلمة للمرجع الشيرازي (دام ظله) حول القضية الحسينيّة وشعائرها، بحضور شخصيات دينية وثقافية واجتماعية وإعلامية وجمع من المعزّين، ذكر سماحته في جانب من حديثه ما جاء في إحدى زيارات الامام الحسين (عليه السلام): (السلام على المضام المستباح).

وفي معرض تبيين مضامين النص، قال سماحته أن: المضام تعني المظلوم، فالأئمة (عليهم السلام) كلهم قد تعرّضوا للظلم، وكلّهم استشهدوا، فـ(ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول). فنبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله) استشهد مظلوماً، والسيدة الزهراء (عليها السلام) استشهدت مظلومة، ومولانا الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) استشهد مظلوماً، ومولانا الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام) استشهد مظلوماً، وبعد الإمام الحسين (عليه السلام)، استشهد كل الأئمة (عليهم السلام) مظلومين، أي كلهم قتلوا وكلّهم مضام، وحتى الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، سيستشهد بعد أن يقيم العدالة وينشر الرحمة والرأفة الإلهية، مظلوماً. ولكن وصف (المستباح) هو خاصّ ومختصّ بالإمام الحسين (عليه السلام) فقط وحسب، ووردت في زيارته صلوات الله عليه فقط (زيارة الناحية المقدّسة)، ولم ترد في زيارات باقي المعصومين الثلاثة عشر (عليهم السلام).

معنى المستباح

كلمة (المستباح) تعني الحلال والمباح. ويقول العلماء أنّ حذف المتعلّق له ظهور في العموم. وهذه الكلمة جاءت في الزيارة الناحية المقدّسة مطلقة. وهذا يعني أنّهم قتلوا الإمام الحسين (عليه السلام)، وقالوا أن قتله حلال. وبعض أفتى بوجوب قتل الإمام الحسين (عليه السلام)، ومباحة أمواله، كما فعلوها في يوم عاشوراء سنة 61 هـ، بعد مقتل الإمام (عليه السلام). وأحلّوا سبّ الإمام الحسين (عليه السلام)، ورميه بالسهام، وضربه بالسيوف، وطعنه بالرماح، والركل بأرجلهم، وهذا يعني المستباح.

الأجلف والأجرم

إنّهم كانوا أجلافاً، وبلا غيرة، وبلا إنسانية، وغيرها من الكلمات التي تشابهها، وهي قليلة بحقّهم. عن أولئك القتلة، قال الإمام المعصوم ومنهم الإمام الحسين(ع)، إنّهم كانوا يعدّون أنفسهم من المسلمين ويصلّون ويصومون ويحجّون، وقد جاؤوا إلى مكّة في أيّام الحج ليقتلوا الإمام الحسين (عليه السلام)، وحملوا السيوف حين الإحرام، ليقتلوا الإمام حين الإحرام في الحرم المكّي. وقد قال عمر بن سعد يا خيل الله. وهذا هو الإسلام المزوّر، وهذا هو الإسلام الكذب.

فهم قد ارتكبوا الجرائم كلّها في كربلاء، وبالإعجاز الإلهي لم يتعرّضوا إلى مخدّرات بيت النبوّة، ولكن مارسوا التعذيب بحقّهنّ. وعدم ارتكابهم لجرائم أكثر هو بسبب خروج ذلك من قدرتهم. وهذا يعني المستباح.

بلى، لم يتحقّق شيء واحد قد ذكرته في السابق، وكان من المعجزة الإلهية، وكان بالدعاء الخاصّ من الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو التعرّض للسيدة زينب (عليها السلام)، ولمخدّرات بيت الرسالة، ولبنات رسول الله (صلى الله عليه وآله). بلى شتموهنّ وضربوهن، وكسروا أرجل وأيدي بعضهنّ، وجرحوهنّ، وبعضهنّ وبسبب الجراحات رحلوا عن الدنيا بسنةّ أو أقلّ أو أكثر. فلم يتعرّضن للقتل، وهذا حدث بدعاء الإمام الحسين (عليه السلام): (إنّ الله حافظكنّ وحاميكنّ). فالأعداء أرادوا فعل كل شيء، ولكنّهم لم يتمكّنوا. وهذا يعني المستباح.

ولكن يبقى السؤال وهو: لماذا كل هذه الجرائم؟ وما هي جذورها، بحيث وكما ذكرت كتب المقاتل: ازدلف إليه ثلاثون ألف كل يتقرّب إلى الله بدمه.

مصير معاوية وأضرابه

ذكرت الروايات الشريفة أنّه يوجد حفرة في الدرك الأسفل من جهنم، إذا رفع غطاؤها فسيتعذّب منها أهل جهنم. ويوجد في هذه الحفرة 14 تابوت، وهي لمن كانوا هم أصل كل تلك المصائب، وأحدهم معاوية. فمعاوية وفي طول 20 سنة من حكمه، ارتكب جرائم صارت ثقافة مضادّة لثقافة أهل البيت (عليهم السلام). فمن الجرائم التي ارتكبها معاوية خلال 20 سنة من حكمه، هو سبّ الإمام عليّ والسيدة الزهراء والإمامين الحسن والحسين (عليهم السلام) على منابر صلاة الجمعة، في كل البلاد الإسلامية. فكانوا يستعملون في خطب الجمعة أنواع الإهانات والتهم بحقّ تلك الأنوار المقدّسة، من أهل البيت (عليهم السلام)، حتى صار يظن الناس أنّ النبيّ الكريم (صلى الله عليه وآله) لا قوم له ولا أهل بيت، سوى بني أمية، وهذا ما يدلّ على مدى انتشار ثقافة معاوية الباطلة التي استمرت حتى من بعد بني أمية.

تضحيات الشيعة

إنّ الشيعة المخلصين من السلف الماضي لم يتراجعوا حتى خطوة واحدة عن عقائد التشيّع، وبذلوا أرواحهم في هذا الطريق. واليوم علينا أن نؤدّي مسؤوليتنا في هذا الطريق. فالأذى والظلم في يومنا الحالي ليس كما هو في الماضي، فتحمّلوا ما تتعرّضون له بكل وجودكم، وعرّفوا الشعائر الحسينية المقدّسة للبشرية كلّها. فالعالم اليوم فيه نسبة من الحرية، ويُستفاد اليوم من الإمكانات الحديثة كالفضائيات في تبليغ وتعريف الشعائر الحسينية المقدّسة، ولكنها ليست بالكميّة المطلوبة.