من أجلهما .. استشهد الإمام الحسين

 

في إطار لقاءاته، تحدث المرجع الديني سماحة السيد صادق الشيرازي(دام ظله) الى جمع من العلماء والفضلاء والمبلّغين وطلبة العلوم الدينية والمؤمنين، من عدة بلدان إسلامية، وذلك في بيته بمدينة قم المقدسة، وقال سماحته في جانب من حديثه:

أشير إلى عبارة من زيارة الإمام الصادق (عليه السلام) للإمام الحسين (عليه السلام) التي علّمها لأبي حمزة الثمالي، بعد واقعة عاشوراء قرابة مائة سنة، والمخاطب بها الناس كافّة، ولا تقتصر على أبي حمزة الثمالي. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (إن كان لم يجبك بدني عند استغاثتك، ولساني عند استنصارك، فقد أجابك قلبي وسمعي وبصري).

وقال سماحته: لقد واجه الإمام الحسين (عليه السلام) في الساعات الأخيرة من عمره الشريف، مصيبتين كبيرتين، لم يواجهها غيره من المعصومين الأربعة عشر (عليهم السلام)، مع أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) والأئمة الأطهار (صلى الله عليه وآله) قالوا: «ما منّا إلاّ مسموم أو مقتول»، ولكن لم يرد عن أي واحد من المعصومين (صلى الله عليه وآله) أنه في الساعات الأخيرة من عمره الشريف قد طلب النصرة والإغاثة.

وقال (دام ظله): إننا لم نك حاضرين في واقعة عاشوراء عام 61 للهجرة، ولكن ما هي مسؤوليتنا اليوم؟ فمن بعد واقعة عاشوراء الدامية سنة 61 للهجرة وإلى يومك هذا، تعرّضت وتتعرّض مراسم إحياء القضية الحسينية المقدّسة والشعائر الحسينية المقدّسة، في كل بقعة من بقاع العالم، إلى العراقيل، من قبل بني أمية (بدءاً) كيزيد وغيره، وبني مروان، وبني عباس، وبني عثمان، وغيرهم ممن جاءوا بعدهم. ولازالت هذه العراقيل مستمرّة، كالتفجيرات وإطلاق النار على المسيرات العاشورائية والأربعينية، في بعض البلدان الإسلامية، التي تستهدف القائمين بالعزاء الحسيني، وتزهق أرواحهم.

لا شك في أن من يقف وراء هذه الجرائم، ليس لهم عداء شخصي مع المعزّين الحسينيين، بل إنهم مرتزقة يستهدفون الإمام الحسين (عليه السلام)، وجدّه النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله)، وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام). وهذه المحاربة وعرقلة الشعائر الحسينية موجودة في زماننا، ولكنها بنسب مختلفة، فتارة تشتدّ وتارة أخفّ. فمثلاً نقلوا لي أنه عندما سيطر البهلوي الأول على الحكم، قام بمحاربة الشعائر الحسينية بشدّة، في العشرة الأولى من شهر المحرّم الحرام، بالأخصّ في ليلة ونهار يوم العاشر، بحيث لم تقام حتى شعيرة واحدة من الشعائر الحسينية المقدّسة، بالعلن. وفي تلك الأيام الصعبة، أفتى العلاّمة الكبير آية الله العظمى الشيخ النائيني(قده)، بجواز واستحباب إقامة الشعائر الحسينية كلّها بالعلن، وذكر في فتواه كل أنواع الشعائر الحسينية المقدّسة، وقال بأنه لا إشكال على كل من يتعرّض للموت وهو في حال إقامته للشعائر الحسينية. وأقام النائيني الدليل والبرهان على هذه الفتيا.

وقال سماحته: يزيد بن معاوية الذي ظنّ أنه قد انتصر ونال الغلبة والفتح، قال بغرور وشماتة لأهل بيت الإمام الحسين: (قَدْ قَتَلْنا القَرْمَ مِنْ ساداتهم .. وأَقَمْنا مِثْلَ بَدْرٍ فاعْتَدَلْ)، وهذا المنطق غير العاقل هو لسان حال كل الطغاة، في الماضي والحاضر والمستقبل.

أما السيدة زينب (عليها السلام) التي ربّاها بيت النبوة، وربّتها السيدة الزهراء (عليها السلام) وربّاها الإمام أمير المؤمنين، والتي وضع الإمام الحسين يده الشريفة على صدرها ودعا لها، فإنها أجابت يزيد بصلابة وشموخ، أنسيتَ قولَ الله (عزَّ وجلَّ): (وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ)(آل عمران/178).

وأضاف سماحته: كيف يمكننا أن نمتثل لما علّمه الإمام الصادق (عليه السلام) لأبي حمزة الثمالي؟ الجواب: علينا أن نستفيد من عبر القنوات الفضائية، في نشر وتعريف أهداف الإمام الحسين (عليه السلام) إلى العالمين، وهذا العمل بحاجة إلى أمرين، وهما: الهمّة في توفير الإمكانات المالية، وامتلاك لجان علمية وإدارية قديرة وجديرة. ولا يقول أحدنا أن هذا العمل صعب أو غير ممكن، بل هو ممكن.

يجب أن تعرف الدنيا، كيف كانت سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، اللتين استشهد من أجلهما الإمام الحسين (عليه السلام). وهكذا سيتّبع مولانا الإمام صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) سيرة الإمام الحسين (عليه السلام)، وهي سيرة العدل والتعامل الحكيم، التي لم ترى، الدنيا المصطلح عليها اليوم بالمتقدّمة، حتى القليل منها، أبداً.

فما يُرى اليوم في الغرب وفي العالم الحرّ من الناحية الاقتصادية والسياسية وماشابهها، فهو شعاع من سيرة نبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، اللذين أناروا بها العالم كلّه في فترة حكومتيهما القصيرة زماناً. فلم يُقتل في حكومة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) حتى شخص واحد بدعوى (جرم سياسي) أبداً. ولكن قتل الكثير من الناس بهذه الدعوى في حكومة معاوية، وحكومة هارون، والمأمون، والمتوكّل. ولم يكن في حكومة نبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله) والإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، حتى سجيناً سياسياً واحداً، ولكن كثر السجناء السياسيين في حكومات بني أمية وبني مروان وبني العباس والعثمانيين، وإلى يومنا هذا.