ينبغي انتشال العراق مما هو فيه

 

قام بزيارة المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في بيته بمدينة قم المقدّسة، وفد من مدينة الكاظمية المقدّسة والعاصمة العراقية بغداد، ترأسه حجّة الإسلام والمسلمين السيّد صاحب ذو الرئاستين، والأستاذ محمد الموسوي أحد مدراء وزارة التربية ببغداد ومن مسؤولي (تجمّع تربيون)، وعدد من قيادي وأصحاب الرتب في الاستخبارات وقوات الحشد الشعبي الغيارى.

في بدء هذه الزيارة، قدّم الضيف الموسوي تقريراً عن ما تعانيه وزارة التربية العراقية من إهمال متعمّد ومقصود من الحكومة العراقية، والنواقص والأزمات المبتلية بها، وما سبّب ذلك من تدهور وتراجع خطيرين في مستوى التعليم بالعراق بشكل عام، وما يترتب على ذلك من نتائج وخيمة ومفجعة وسلبيات كثيرة، ومنها انتشار الفساد والجرائم بالمجتمع. وذكر تقريراً موجزاً عن فعاليات وأعمال (تجمّع تربيون) ومشاريعه وما ينوي القيام به على الساحة العراقية، أيضاً.

وبعد أن رحّب سماحته بالضيوف الكرام، قال: أنا أشكركم جميعاً، واعلموا بأنّه على قدر أهل العزم تأتي العزائم. فالعزائم من الله عزّ وجلّ، والعزم من الإنسان. والعظماء لا يولدون عظماء، بل يولدون كسائر المواليد، وإنّما هم بتاريخهم وبأقوالهم وبأعمالهم وبمواقفهم وبحضورهم يبنون العظمة لأنفسهم. فأيّ عظيم لا يولد وهو عظيم، إلاّ المعصومون صلوات الله عليهم، من عصمهم الله تعالى، فهؤلاء استثناء.

وأوضح سماحته مشيراً إلى الأوضاع في العراق: العراق بحاجة إلى شدّ حزام من الكلّ والجميع. فالعراق مظلوم، والشعب العراقي شعب مظلوم. وقد ضرب الشعب العراقي قبل قرن قياساً في كل التاريخ، لا نظير له، وهذا يدركه ويفهمه من يعرف التاريخ. ففي ثورة العشرين المجيدة، كان نفوس العراق خمسة ملايين، وكانت بريطانيا أقوى قوّة على وجه الأرض وكانت تسمّى بالتي لا تغيب الشمس عن مستعمراتها. وكان من مستعمراتها الهند بنفوس كانت (400) مليون نسمة ذلك الوقت، والصين بنسمة (600) مليون، أي كان وراء بريطانيا ألف مليون. فجاءت هذه بريطانيا بكل قوّتها عسكرياً إلى العراق الذي كان أعزلاً، من بُعد آلاف الكيلومترات، بطائراتها وأسلحتها وبجيشها، جاءت إلى الشعب المظلوم والبريء الذي لم يك لديه وسيلة للحرب سوى الفاله (المكوار). ولكن انتصر هذا الشعب الضعيف بإيمانه وقوّته على بريطانيا، رغم كل السلبيات التي كانت في إطار الثورة نفسها وفي داخلها، وهذا لا نظير له. فأكبر قوّة على وجه الأرض تهاجم أمّة ضعيفة لا أسلحة لها، فتخسر وتنكسر.

وشدّد سماحته على أنّ الشعب العراقي اليوم لا يستحقّ الوضع الموجود حالياً، والكلّ مسؤول، كلّ بمقداره، وفي إطاره، عن انتشال هذا الشعب الذي كان قرابة قرن تحت المطرقة وتحت المظالم. فالعراق عندما كان نفوسه خمسة ملايين نسمة كان له تلك المواقف، والآن حيث وجود الحريّة فيه، هو بحاجة إلى استفادة جيّدة من هذه الحريّة. فعلى أهل الشيم، وعلى أهل الفكر، وعلى أهل العزيمة أن يتعاضد بعضهم مع بعض، بالمقدار الممكن ولا أقول بمقدار مائة بالمائة لأنه قد يصعب هذا الشيء، حتى يوفّقوا في انتشال العراق مما هو فيه الآن.

وقال(دام ظله): العراق هو بلد عليّ بن أبي طالب، والحسين، وموسى بن جعفر، والعسكريين صلوات الله عليهم، وبلد مولانا الحجّة (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وقد حكم في العراق، عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، ومن العراق حكم نصف المعمورة في زمانه، رغم كل السلبيات التي كانت داخل العراق ضدّ الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام). وخلال الخمس سنوات من حكمه، ضرب الإمام عليّ صلوات الله عليه أقوى الأمثال التي، بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لا نظيرا لها أبداً في التاريخ.

وأضاف سماحته: خلال فترة حكومة الإمام عليّ (عليه السلام)، لم يسجّل التاريخ على عليّ إعدام سياسي واحد، ولا سجين سياسي واحد، ولا قتيل سياسي واحد، وهذا ما لا تجده أصلاً في العالم الحرّ اليوم. ولم يسجّل التاريخ على عليّ (عليه السلام) أنّه باع شبراً من الأرض، فالأرض ليست ملكاً للحكومة، والحكومة هي مجرّد مدير أو مديرة ليس إلاّ.

وأكّد(دام ظله) أن التغيير ممكن وممكن، رغم كل السلبيات، ورغم كل المشاكل. فالإنسان إذا انشغل بالسلبيات، قليل يوفّق. ولذا عليه أن يتجاوز السلبيات، ومنها إذا اتهموه وسبّوه وآذوه. فعليه أن لا يبالي بذلك، ويمضي بالإيجابيات فيوفّق. وهكذا كان العظماء.

علماً بأنّ علينا أن نقتدي في هذا الخصوص بمولانا نبيّ الإسلام (صلى الله عليه وآله)، الذي تعرّض لكثير وكثير وكثير من الأذى والظلم من المشركين والكافرين والمنافقين، ولكنه لم يشكو منهم أبداً ولم يعاتب حتى واحد منهم، بل كان (صلى الله عليه وآله) يمضي في التبليغ لهداية الناس إلى الله تعالى والإسلام. ويقول القرآن الكريم: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) الأحزاب: الآية21.