إسلام أهل البيت المُنطلِق من العراق

 

بيّن سماحة آية الله العظمى، السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) إنّ من أبرز مظاهر الأنبياء، على نبيّنا وآله وعليهم الصلاة والسلام، هي ثلاثة أمور: العلم، والتقوى، والجهاد بالمعنيين، أي جهاد في هداية الناس إلى الحق وإلى الفضيلة، والجهاد في الدفاع عن حياض المظلومين والمستضعفين، أي قيادة الأمة للجهاد. وفي التاريخ الماضي أثبت علماء الإسلام، والحوزات العلمية المقدّسة التابعة لأهل البيت (صلوات الله عليهم)، أثبتوا تلك الأمور الثلاثة، قولاً وعملاً. فقد ورد في الحديث الشريف المتواتر: (العلماء ورثة الأنبياء).

وقال سماحته بكلمته لوفد من الفضلاء وطلبة العلوم الدينية: إذا تتبعتم تراجم الأعلام من فقهاء الإسلام في التاريخ الماضي، فستجدون النماذج الكثيرة في العمل بتلك الأمور الثلاثة التي ذكرناها آنفاً. ابتداء من الشيخ المفيد في بغداد وحوزته العلمية العظيمة، وكذلك الشريف المرتضى والشيخ الطوسي (رضوان الله عليهم). وهكذا الحوزات العلمية الأخرى في النجف الأشرف وكربلاء المقدّسة، والحلّة، وكذلك الحوزة العلمية في الكاظمية المقدّسة، وفي سامراء المقدّسة في القرنين الأخيرين بالخصوص، وكذلك الحوزات العلمية التي كانت في إيران، في خراسان المقدّس، وقم المشرّفة، وكاشان، والمناطق الأخرى، التي تضمّنت في عصور مختلفة حوزات علمية تابعة لأهل البيت (عليهم السلام). فقد أثبت علماء تلك الحوزات وغيرها، أثبتوا عملهم بالعلم والتقوى وبالجهاد بالمعنيين.

وأوضح (دام ظله): عندما نلاحظ الدقّة العلمية لعلماء خطّ أهل البيت (عليهم السلام)، نراها أنها لا يقاس بها غيرهم. ولذا نرى تصدّيهم في مختلف العصور للنقاش مع كبار العلماء من الأديان ومن المذاهب الأخرى، الذيّ سجّل التاريخ منها الكثير، في هداية المئات والمئات من قساوسة النصارى، ومن أحبار اليهود، ومن علماء المذاهب الأخرى، إلى إطار أهل البيت (عليهم السلام)، في العقيدة والأحكام والأخلاق.

وأضاف سماحته: قصّة السيد محمد باقر القزويني، والسيد بحر العلوم، وقصص غيرهما، بالأخص فيما جرى في مدينة الكفل العراقية، المسجّلة في التاريخ، في هداية مجموعة من أحبار اليهود، في ذلك الزمان، بالنسبة للجهاد الفكري، خير شاهد على ذلك. وهكذا بالنسبة للدفاع عن حياض الإسلام والمسلمين، تقرؤون تاريخ ثورة العشرين، وتاريخ ما بعدها، وجهاد العلماء في الدفاع بشتى أنواع الدفاع، وبالنتيجة قيادة العلماء للأمة في الدفاع عن حياض الإسلام، وعن أعراض المسلمين، وعن أرض الإسلام. وهذه خلاصة مصغّرة جدّاً من تاريخ العلماء الأعلام.

وقال (دام ظله): أوصي طلبة الحوزات العلمية، بالأخص الشباب منهم، إلى الالتزام بالأمور الثلاثة التالية: التعبئة العلمية، والتقوى الحقيقية، وتنمية روح الجهاد في النفس. وذلك بالتتبّع والتأمّل والتفكّر المأمور بها في آيات القرآن الكريم، وفي أحاديث أهل البيت (عليهم السلام)، ليكونوا في المستقبل كالعلماء الماضين، أطواداً في العلم، وقمماً في التقوى، وقيادات للأمة في الجهاد بالمعنيين.

وأوصي جميع طلبة الحوزات العلمية المقدّسة، وبالخصوص الشباب منهم، أوصيهم بقراءة تراجم العلماء الماضين، حتى يستفيدوا إيجاباً وسلباً، ويكونوا نظراء وأمثال لهم في المستقبل. فالقرآن الكريم يقول: (لقد كان في قصصهم عبرة)(يوسف/111).

وخاطب (دام ظله)، الطلبة: إنّ عراق اليوم بالخصوص، وعراق الغد، بحاجة، أكثر من غيره، إلى علماء قمم في العلم، وفي التقوى، وفي روح الجهاد. وعبر العراق إلى العالم كلّه. كما كان العراق سابقاً، أي في زمن حكم مولانا وسيدنا الإمام أمير المؤمنين(ع)، الذي حكم العالم الإسلامي من خلال العراق. وهذا ما سيكون في المستقبل، إن شاء الله تعالى، يوم ظهور سيدنا ومولانا بقيّة الله المهدي الموعود (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، أي قيادة العالم كلّه من العراق. فعراق اليوم، وعراق الغد أيضاً، بحاجة إلى أمثال أولئك الأعلام من العلماء من السلف الصالح، أكثر من حاجته أمس وقبل أمس. كما أنّ العالم اليوم بحاجة إلى الاستفادة من إسلام أهل البيت (عليهم السلام) المنطلق من عراق اليوم وعراق الغد، هي أكثر وأكثر وأكثر.

وقال سماحته: إن المجدد الشيرازي (رضوان الله عليه) حينما قربت وفاته كان في حالة إغماء، وظن بعض الحاضرين بأنه توفي، فجاء إليه ابنه الميرزا علي آغا، وقال لهم سأختبر والدي هل توفي أم لا؟ فاقترب منه وسأله مسألة شرعية، وما إن حرك الإمام المجدد شفتيه، علموا أنه لم يتوفى بعد حيث إنه (رضوان الله عليه) وغيره من العلماء الكبار يعرفون قيمة العلم.

وأضاف: أؤكد على الشباب أن يستفيدوا في مجال بيان حقائق أصول الإسلام ودفع الشبهات والشكوك المثارة من العلماء بالذات، وأن يعرضوا عليهم أسئلتهم. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (العلم خزائن، ومفتاحه السؤال، فاسألوا يرحمكم الله).