لا تخرجوا عن الفضيلة .. ولا تظلموا أحداً

 

في إطار لقاءاته، ألقى المرجع الشيرازي (دام ظله)، كلمة بوفد من الأكاديميين والمثقفين، من الجاليات المسلمة في بلاد الغرب، الذين زاروا سماحته في بيته بمدينة قم المقدّسة، وجاء في جانب من حديث سماحته:

اعلموا بأن الثبات هو شعار الشيعة في التاريخ، كما في قوله تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ)(الأنفال/45). وكان ذلك شعار رسول الله وأمير المؤمنين وخطّهما صلوات الله عليهما وآلهما في طول التاريخ. وكان شعارهما، أيضاً، هو (ملكنا فكان العفو منّا سجيّة فلما ملكتم سال بالدم أبطح)، فكان خطّ رسول الله وأمير المؤمنين هو العفو. فقد قال أمير المؤمنين (عليه السلام)، بعد حرب الجمل: (مننت عليهم كما منّ رسول الله على أهل مكّة). أي إنه لم يقتل أحداً بعد الحرب، سواء من الذين أجّجوا الحرب ضد أمير المؤمنين أو غيرهم، ولم يعذّب أحداً، ولم يسجن أحداً منهم.

اليوم, شيعة أمير المؤمنين، ولله الحمد، منتشرون في القارّات الخمس، بالملايين، وفي الشيعة الألوف المؤلّفة من العلماء والمفكّرين والخطباء والأطباء والمهندسين، وهؤلاء اليوم بحاجة إلى انتهاج منهج رسول الله ومنهج أمير المؤمنين في كل مكان من العالم، وبحاجة إلى أن يبيّنوا للعالم أنهم أبطال التحدّيات ورجال الفضيلة، وبحاجة إلى أن يكونوا متّحدين، ولا يخضعوا ولا يركعوا لأية مشكلة، وفي الوقت نفسه لا يخرجوا عن إطار الفضيلة، ولا يظلموا أحداً بشيء، فنجاة العالم من هذه المشكلات الكثيرة والكبيرة، هو في هاتين الكلمتين، أي الثبات والتحدّي المقيّدين بالفضيلة.

لو وصل فكرهم

وقال سماحته: الدنيا أدوار ومواقف، والمهم للإنسان هو أن يعرف ما هو دوره تجاه أهل البيت (عليهم السلام)، وما هو موقفه؟ فالشيعة الذين سبقونا وكانوا قبلنا، أدّوا أدوارهم، والكثير منهم أدّوها جيّداً، وأوصلوها للأجيال من بعدهم. فعلى الإنسان أن يعبّئ طاقاته لأداء دوره. فالكثير من البشر في دنيا اليوم، لا يعرفون أهل البيت (عليهم السلام)، ولا يعرفون عنهم شيئاً. ولو وصل فكر أهل البيت (عليهم السلام) إلى العالم فسيتقبّله بلا شكّ، فيجب أن نوصل ذلك للعالمين، بتغطية عالمية، وبأسلوب جيّد ولائق.

وأضاف سماحته (دام ظله): يقول مولانا الإمام الرضا (عليه السلام): (فإنّ الناس لو عَلِموا محاسنَ كلامِنا لاَتّبعونا). فيجب أن نعمل لأهل البيت (عليهم السلام).

واعلموا بأن الشيعة هم الغالبون، والدليل على ذلك هو التاريخ، فـ بني أمية وبني عباس وبني عثمان حكموا قرابة ألف سنة، اضطهدوا فيها الملايين من الشيعة، وقتلوهم وعذّبوهم وأحرقوهم وشرّدوهم، ولكن عبر هذا التاريخ المليء بالإرهاب، وشيئاً فشيئاً، صار أولاد أولئك من بني أمية وبني عباس وغيرهم، شيعة.

الى المستقبل

وبيّن سماحته: إن العالم اليوم، وبالأخصّ الغربي، متوقّف على ركنين أساسين ومهمّين جدّاً، وهما: السياسة والاقتصاد، ويمكن أن نقول بأنهما وجهان لعملة واحدة. فيجدر بنا أن نلفت انتباه شباب الشيعة، بالأخص القاطنين في الغرب، إلى أنه بجانب الاهتمام بمعيشتهم، عليهم أن يهتمّوا كثيراً إلى تنمية الجوانب الفكرية والثقافية والاقتصادية والسياسية فيهم أيضاً، لكي يتمكّنوا من أداء دورهم أو أدوارهم في مختلف المجالات، ومنها التي مرّ ذكرها آنفاً، وبالأخص في إيصال مظلوميتهم ومظلومية أبناء بلدهم وعقيدتهم ودينهم، إلى المجتمع الدولي والرأي العام العالمي، وليستطيعوا التأثير في ذلك.

وأكّد سماحته: بجانب اهتمامكم بالحسينيات والمساجد والمراكز الدينية في بلاد المهجر، عليكم أن تهتموا بهداية الشباب وإلى تنمية أنفسهم في تلك الجوانب المهمة، وشجّعوهم عليها. فهذا هو الذي يؤثّر وسيؤثّر على أوضاع الشيعة في كل مكان، تأثيراً إيجابياً بلا شكّ، ويعمل على الحدّ من تعرّض الشيعة للظلم والمظالم، أو على الأقل التقليل منهما. كما عليكم أن تعلموا بأن هذا الأمر يتطلّب الكثير والكثير من الوقت، فربما قد يطول ولا يعطي النتائج المرجوّة إلاّ بعد عشر سنوات مثلاً، ولكنه جدير بالاهتمام وبالعمل به، وله نتائج إيجابية ومفيدة عديدة.