التشيّع نعمة علينا أداء حقّها

 

أكد المرجع الديني سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) أن حكومة الإمام أمير المؤمنين صلوات الله عليه الذي هو رأس التشيّع، تميزت بأنه في كل تاريخ حكومته لم يوجد قتيل سياسي واحد، وأما غيره فقد كان له الألوف من القتلى السياسيين.

في إرشاداته لأحد المستبصرين بنور أهل البيت صلوات الله عليهم، من الأردن، الذي كان ضمن جمع من المؤمنين من العراق، زاروا سماحته في بيته بمدينة قم المقدّسة، قال(دام ظله) مخاطباً ضيفه:

اُبارك لكم هذا التوفيق، أي توفيق استبصاركم بنور أهل البيت صلوات الله عليهم. واعلموا أن هذا التوفيق قد ابتدأه سيدنا ومولانا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله).

 

أصل التشيع

اعملوا بأن التشيّع هي كلمة أطلقها رسول الله (صلى الله عليه وآله) على أتباع أمير المؤمنين صلوات الله عليه، حيث قال (صلى الله عليه وآله): (يا عليّ! أنت وشيعتك ...)، ولم يقل (صلى الله عليه وآله) (وأتباعك). وقد قالها (صلى الله عليه وآله) تبعاً للقرآن الحكيم الذي ذكر كلمة التشيّع في قوله تعالى: (وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ)(سورة الصافات: الآية83).

وبيّن سماحته: لقد حكم الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) خمس سنوات على رقعة كبيرة من الأرض، امتدّت إلى أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط وحواليها، وهي في خريطة العالم اليوم تقدّر بخمسين دولة. وخلال حكومته، واجه الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) المشاكسات والسلبيات من داخل الإطار الإسلامي، كالحروب الثلاث التي فرضوها عليه، وحاول الإمام (عليه السلام) في كل واحدة منها ولعدّة مرّات (كما في كتب الحديث) أن يتجنّب الحرب، ولكنهم فرضوها عليه وبدؤوها بالجمل وصفّين والنهروان. وكان الإمام في مقام الدفاع، فقط وفقط. وكان يُنهي كل شيء بمجرّد أن يكفّ أو يُنهي العدوّ الحرب، وهذا لا نظير له في التاريخ أبداً، سوى تاريخ رسول الله (صلى الله عليه وآله).

 

رأس التشيع

وأضاف سماحته: كما تميّزت حكومة الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بأنه في كل تاريخ حكومته لم يوجد قتيل سياسي واحد، وأما غيره فقد كان له الألوف من القتلى السياسيين، فقد ذكر التاريخ أن معاوية _في أيام معدودة، وفي دفعة واحدة، وبعد استشهاد الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)_ قتل ثلاثين ألفاً من البشر بسبب مواقفهم السياسية.

وقال سماحته: تميّزت حكومة الإمام أمير المؤمنين في طول تاريخها وتاريخه أنه لم يكن فيها سجين سياسي واحد. وغيره كان له بالألوف والألوف بل وعشرات الألوف من السجناء السياسيين. ولم يُنقَل عن حكومة أمير المؤمنين _في طيلة ذلك_ أنه كان فيها تعذيب السجناء، أو أنه أجاز أو أقرّ بتعذيب شخص واحد، حتى من أعدائه الذين كانوا يسبّون الإمام في وجهه.

 

إرشاد الناس

وخاطب سماحته، الضيف المستبصر من الأردن: اُبارك لكم هذا التشرّف بالتشيّع لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وجدير بك المحاولة لتدعو الآخرين إلى هذه الفضيلة، وأن لا تبخس حقّك في الآخرة من إرشاد الآخرين، من الأقارب والمعارف وغيرهم، فالإنسان إذا حصل على نعمة جيّدة، واعتقد بأنها جيّدة، فلا يبخل بها على الآخرين.

وتحدث سماحته عن نموذج لأداء حقّ نعمة التشيّع من أحد المستبصرين، وقال(دام ظله): كتبوا عن العيّاشيّ الذي كان بعيداً عن أهل البيت ثم استبصر بنورهم، أنه بعد استبصاره اشترى منطقة كبيرة في مدينة بغداد، وجعلها مدرسة لتعليم علوم أهل البيت (عليهم السلام)، وكان يوفّر للطلبة كل شيء. وقد تخرّج من هذه المدرسة كبار علماء الشيعة، من الذين تربّوا على يدي العيّاشي وفي مدرسته، أحدهم الكشّي صاحب كتاب (رجال الكشّي).

وهذا الكتاب لو لم يكن موجوداً عند الشيعة في باب (علم الرجال) لكان أكثر من ألف حديث من أحاديث الشيعة مجهولة، فكتاب (رجال الكشّي) يُعتبَر، بل هو الطريق الوحيد، لتصحيح هذا الكمّ من الأحاديث الشيعية، وهذا يعني أن ما هو موجود اليوم في كتب الرسائل العملية لمراجع التقليد هو ببركة العيّاشي.

وقال سماحته: يكفينا دليلاً على أحقية مذهب أهل البيت (عليهم السلام)، ما يشهد به التاريخ الإسلامي على امتداده من تحول آلاف علماء النصارى واليهود والمجوس والعامة إلى مذهب التشيع، في حين لم يسجل التاريخ أن عالماً شيعياً تحوّل إلى المذهب المخالف، فلو لم يكن لنا سوى هذا الدليل لكفى، والذين تحوّلوا إلى مذهب الحق أدركوا جماله، ومن شأن هذا الجمال أن يأسر القلوب ويكسب العقول.

إنّ فكر أهل البيت صلوات الله عليهم قمّة، ولكن يجب إيصاله للناس وببلاغ مبين، كما يذكر ذلك القرآن الكريم، أي بلاغاً مقنعاً.