استجابة الدعاء



س: أنا أعاني من مشكلة أنه أدعو كثيراً، وأطلب حوائجي بإلحاح، لكن لا يستجاب لي، ولا أعرف السبب، فهل هناك أسباب لحجب الدعاء؟ وهل هناك أسلوب أو طريقة يستخدمها الإنسان في الدعاء؟
ج: الدعاء حتى يستجاب لابد من توفر مجموعة أمور فيه، منها: الانقطاع إلى الله تعالى، والاعتناء بكون مكسبه ورزقه حلالاً، وتخميس أمواله بعد أن يجعل لنفسه رأس سنة خمسية، واليقين بأن الله سبحانه يستجيب له، وعلى الداعي أن يبدأ الدعاء بالصلاة على محمد وآل محمد، وأن يختمه كذلك بالصلاة على محمد وآل محمد، وأن يدعو للمؤمنين أولاً ثم يدعو لنفسه، وأن يختار للدعاء الأوقات المفضّلة مثل أوقات الصلوات، وليالي الجمعة ويومها، وأن ينتخب لدعائه الأماكن المقدّسة وخاصة مثل الحائر الحسيني، فإن الدعاء تحت قبّة الإمام الحسين (عليه السلام) مستجاب ونحو ذلك، علماً بأنه قد ورد في الحديث الشريف: (إجابة دعاء المؤمن ثلاث إما أن يدخر له، وإما أن يعجل له، وإما أن يدفع له بلاء يريد أن يصيبه)، مضافاً إلى أنه قد جاء في الحديث الشريف: إن الله تعالى بالنسبة إلى عبده المؤمن كالطبيب بالنسبة إلى المريض، فكما لا يعطي الطبيب المريض ما يشتهيه وإنما يعطيه ما هو في صالحه، فكذلك المؤمن لا يعطيه الله ما يريده بل يعطيه ما هو في صالحه، وفي دعاء الافتتاح: «ولعل الذي أبطأ عني هو خير لي لعلمك بعاقبة الأمور»، مضافاً إلى ما ورد في الروايات الشريفة من التأكيد على أن يفوّض الإنسان أمره ومستقبله كله إلى الله تعالى، ويرضى برضاه، ويصبر على ما قسمه له، وعليه الالتزام يومياً بقول: «أستغفر الله ربي وأتوب إليه» مائة مرة صباحاً ومائة مرة مساءً، وبقراءة القلاقل الأربعة، كما إن قراءة الآية 54 حتى 56 من سورة الأعراف مرة صباحاً ومرة مساءً بنية أن يقضي الله حاجته مفيد إن شاء الله تعالى.
يقول سماحة المرجع الشيرازي (دام ظله) في كتابه (حلية الصالحين): قد يجري الإنسان ألفاظ الدعاء على لسانه فقط، فيكون دعاؤه سطحياً. وقد ينطلق الدعاء من أعماقه، وهذا أفضل من الأول بلاشكّ، ولكنّه أيضاً لا يكفي، بل لا بدّ أن يكون إلى جانب الدعاء والخشوع سعي من قبل الإنسان نفسه لتحصيل ما يطلب من الله مستفيداً مما أعدّه الله سبحانه وتعالى للعباد، فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: الداعي بلا عمل كالرامي بلا وتر(الدعوات: 19 ح11).