رأس الإمام الحسين


س: يتّفق مؤرّخون، مثل الطبري والمسعودي وأبي الفرج الأصفهاني، على أنّ جسد الإمام الحسين (عليه السلام) تمّ دفنه في كربلاء، في ساحة المعركة التي شهدت مقتله. يذكر الدواداري في كتابه كنز الدرر وجامع الغرر: "ووجد في الحسين صلوات الله عليه ثلاثة وثلاثون جرحاً، ودفنه أهل الغاضرية من بني أسد، ودفنوا جميع أصحابه بعد قتلهم بيوم واحد بكربلاء". أمّا رأس الحسين، الذي حمله الأمويون معهم إلى الكوفة، فبعث به الوالي إلى يزيد بن معاوية في الشام. وهناك اختلاف وتضارب كبير في الأقوال والروايات حول مصير الرأس بعد وصوله لدمشق. يذكر "ابن كثير" الآراء المختلفة بشأن ذلك في كتابه "البداية والنهاية". فيقول: إنّ الرأي الأوّل هو أنّ يزيد بعث برأس الحسين إلى المدينة حيث تم دفنه في البقيع. والرأي الثاني إنّه قد تمّ الاحتفاظ بالرأس في إحدى الخزائن الأموية، حتى هلك يزيد، فأُخذ الرأس ودُفن في دمشق.
أمّا الرأي الثالث، فهو رأي للمؤرخ المصري تقي الدين المقريزي، الذي ذكر في كتابه "الخطط المقريزية"، أنّ رأس الحسين دفن في مدينة دمشق، ثم تم استخراجه وأعيد دفنه في مدينة عسقلان، وبقي بها حتى بدأت الحروب الصليبية على بلاد الشام، فخاف الفاطميون من استيلاء الصليبيين عليه، فنقلوه إلى مصر ودفنوه بالموضع الذي يوجد بجواره الآن مسجد الحسين المعروف بالقاهرة.
السؤال: في أي موضع، دُفن رأس الإمام الحسين (عليه السلام)؟
ج: هناك اختلاف في مدفن الرأس الشريف، ولكن قال المشهور من المحقّقين بأنّ قافلة أهل البيت (عليهم السلام) عندما غادروا الشام ووصلوا إلى مفترق الطريق (طريق إلى العراق وطريق إلى المدينة)، اختاروا طريق العراق ووصلوا كربلاء في يوم الأربعين من سنة 61 هجرية يعني: في أوّل أربعين يـمرّ على استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، ووافق وصولهم مجيء جابر الأنصاري، وتم حينها إلحاق الرؤوس بالأبدان الطاهرة، ونقل عن السيد المرتضى في بعض مسائله أنّ: « رأس الحسين ردّ إلى بدنه بكربلا من الشام». وقال الشيخ الطوسي (ره) في حبيب السير: «إنّ يزيد سلّم رؤوس الشهداء إلى علي بن الحسين فألحقها بالأبدان يوم العشرين من صفر سنة 61».
ويؤيد ذلك ما جاء في كتاب بشارة المصطفى لمحمد بن أبي القاسم الطبري عن الأعمش عن عطية العوفي: قال: (خرجت مع جابر زائراً قبر الحسين ...) إلى آخر الحديث.