الوسوسة في الطّهارة


س: أنا في أوّل مراهقتي، وعمري ست عشرة سنة، أصابتني حالة شك في الطّهارة، وأصبحت بسببها كئيباً وحزيناً جداً، وأتـمنى أن أعود لحياتي السابقة. أنا الآن في هم وغم وحزن، وحتى نسيت كيف تكون السعادة، وأغلب وقتي خائف، وبعض الأوقات أبكي، فالطّهارة سبّبت لي مشكلة نفسية، أوسوس في النّجاسات، وأخاف أن لا تقبل صلاتي، أخاف على هاتفي من النّجاسة، لأنّ الهاتف كثير الاستعمال، وبهذا لن تتقبّل صلاتي طوال حياتي، وأخشى من تنجس فراشي عن طريق رجلي، فكثيراً ما أغسل رجلي ويدي وأغتسل يومياً.. مللت الحياة، وأحسب نفسي في جهنّم، وأبكي دائماً. أرجو منكم مساعدتي لإنقاذي من هذه الأزمة والورطة التي أنا واقع فيها؟
ج: قال الله تعالى: «يريد الله بكم اليُسر ولا يريد بكم العسر» البقرة:185. وفي الحديث الشريف ما خلاصته: «كل شيء لك نظيف وطاهر». ممّا يعني: أنّ الأصل في كل شيء هو الطهارة، وهو يسرٌ من الله تعالى، وأمّا النّجاسة فلا يُحكم بـها إلّا في موارد اليقين بأن يرى الدم أو البول مثلاً، وأمّا إذا تصور الإنسان بأن كل شيء نجس، فمضافاً إلى بطلان تصوره فإن ذلك سيوقعه في العسر الذي لا يريده الله للإنسان، مضافاً إلى أنّ الله تبارك وتعالى لم يفرض على الناس التطهر من النجاسات حتى يكون ذلك سبباً لجلب المعاناة والألم، بل حتى يجلب الخير والصحة البدنية والنفسية لهم، وفي بعض الأحيان يقع الإنسان في حبائل الشيطان، وهو يحسب أنه يطيع الرحمن! فليحذر المؤمن من مثل ذلك، فقد روي عن عبد الله بن سنان قال: (ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجلاً مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت: هو رجل عاقل، فقال: أبو عبد الله: وأي عقل له وهو يطيع الشيطان؟ فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال سله هذا الذي يأتيه من أي شيء هو؟ فإنّه يقول لك من عمل الشيطان). وجاء عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه قال: (إذا وسوس الشّيطان إلى أحدكم فليتعوّذ بالله وليقل: «آمنت بالله وبرسوله مخلصاً له الدّين»)، وكذا الإكثار من قول: «لا إله إلاّ الله»، وعن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ الوسواس من الشّيطان يريد به أذى الإنسان، فإن أطاعه تسلّط عليه واستحكم، وإن عصاه عجز عنه وتركه، وإنّ العلاج الوحيد هو عدم الاعتناء بالشّك والوسوسة.