قول (يا حسين)


س: إنّ قول (يا حسين) ليس صحيحاً، إنّما الصحيح (يا الله)، كيف نرد على من يقول ذلك؟
ج: روى أئمة الحديث لدى العامة بأسانيدهم المتصلة عن عثمان بن حنيف: (أن رجلاً ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ادع الله أن يعافيني. قال: إن شئت دعوت ، وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال: فادعه. قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعوه بهذا الدعاء : اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في)، وفي مسند أحمد: (ففعل الرجل فبرأ)، وفي معجم الطبراني: (قال ابن حنيف: فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضر قط).
رواه الترمذي والحاكم والبيهقي وصححوه، يراجع: سنن الترمذي ج5ص229 والمستدرك ج1ص313. وكذا رواه أحمد في المسند والنسائي في السنن، والطبراني في المعجم الكبير ج9ص31 والصغير ج1ص184، وهو حديث مشهور جداً متفق على صحته، وقد أقر صحته حتى إمام السلفية ابن تيمية، بل اعتبره حديثاً ثابتاً. ينظر مجموعة الفتاوى ج1ص222وص323.
وروى الطبراني في الصغير حديثاً آخر يدل على أن عثمان بن حنيف، وهو الصحابي الذي روى الحديث علَّم رجلاً بعد وفاة النبي أن يدعو بهذا الدعاء، ويقول: (يا محمد) لتُقضى حاجته، ففعل الرجل، وقُضيت حاجته! والحديث الثاني صحيح كذلك، كما ذكر الطبراني نفسه. يُراجع المعجم الصغير ج1ص183.
وبناءً على هذا فلا إشكال في قول (يا حسين).
هذا إضافةً إلى أن الله سبحانه، قد أرشدنا في كتابه إلى أهمية اتخاذ الوسيلة فيما بيننا وبينه، بقوله _عز من قائل_: «وابتغوا إليه الوسيلة» المائدة:35. ومن الوسيلة العمل الصالح، ومنها تقديم الأنبياء والأولياء.
وقد جاء في تفسير قوله تعالى: «ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها» الأعراف:180. عن الرسول الأمين وأهل بيته المعصومين بأنهم هم أسماء الله الحسنى الذين أمر الله تعالى المسلمين أن يدعوه بها. نور الثقلين ج2 ص103. أضف إلى ذلك أن القرآن الكريم نسب الإغناء إلى الله، ونسبه أيضاً إلى الرسول الأمين قائلاً: «أغناهم الله ورسوله من فضله» التوبة:74. مما يعني: إنّ الله تعالى قد أذن للرسول ولأهل البيت بذلك، فيصح الطلب من الله تعالى بقول يا الله، ويصح التوسل بالرسول الأمين وأهل بيته المعصومين بقول: يا رسول الله ويا علي ويا فاطمة ويا حسن ويا حسين.