صحة حديث


س: ما مدى صحة الحديث المنسوب إلى الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلّم) والذي جاء فيه أنه (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال:"لقد جئتكم بالذبح"؟ وجاء الحديث المشار إليه في أحد مسانيد العامة كما يلي: ‏"قال ‏يعقوب، ‏حدثنا ‏أبي، ‏عن ‏ابن إسحاق، ‏قال: "وحدثني ‏‏يحيى بن عروة بن الزبير،‏ عن أبيه عروة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: قلت له: ما أكثر ما رأيت قريشاً أصابت من رسول الله فيما كانت تظهر من عداوته؟ قال: حضرتهم وقد اجتمع أشرافهم يوماً في الحجر، فذكروا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)،‏ فقالوا: ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل قط‏، سفَّه‏ أحلامنا، وشتم آباءنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا، لقد صرنا منه على أمر عظيم، أو كما قالوا. ‏قال: فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم رسول الله ‏‏( صلى الله عليه وآله وسلّم)، ‏فأقبل يمشي حتى استلم الركن، ثم مر بهم طائفاً ‏بالبيت، ‏فلما أن مر بهم غمزوه ببعض ما يقول، قال: فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، فلما مر بهم الثانية غمزوه بمثلها، فعرفت ذلك في وجهه، ثم مضى، ثم مر بهم الثالثة، فغمزوه بمثلها، فقال: تسمعون يا معشر‏ ‏قريش، ‏أما والذي نفس‏ ‏محمد‏ ‏بيده‏ ‏لقد جئتكم بالذبح."
ج: قال الله تعالى في حق رسوله الكريم: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين» الأنبياء/107، وقال سبحانه في حقه أيضاً: «لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم» التوبة/128، والحديث المذكور لا ينسجم معه، ولا مع التاريخ المشهور لدى الجميع، الذي يروي عن الرسول الكريم أنه قال لعامة قريش يوم فتح مكة: «اذهبوا فأنتم الطلقاء». والتنافي للآيات والسيرة العطرة للنبي الأعظم من جهة وبين هذا الحديث المزعوم من جهة أخرى واضح لا يحتاج إلى بيان! هذا، وقد جاء في الحديث الشريف التأكيد على عرض الحديث على القرآن فإن وافقه أخذ به، وإن خالفه كان باطلاً.