مَنْ هم الظّالمون؟


س: قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين) البقرة:193.
السؤال: الآية الكريمة تدعو المؤمنين إلى قتال مَنْ؟ ومن هم (الظالمون) هنا؟ فإن القرطبي في تفسيره يقول: (والظالمون هم على أحد التأويلين: من بدأ بقتال، وعلى التأويل الآخر: من بقي على كفر وفتنة)؟
ج: جاء في تفسير مجمع البيان في قوله تعالى: «وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين» البقرة:193،: «المراد بها أنهم إذا ابتدؤوا بالقتال في الحرم يجب مقاتلتهم حتى يزول الكفر». وعن سماعة بن مهران، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قوله (تبارك وتعالى): ﴿لَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، قال: «أولاد قتَلَة الحسين (عليه السلام)». وفي (تفسير العيّاشي)، عن الحسن بيّاع الهروي، يرفعه، عن أحدهما (عليهما السلام) في قوله: ﴿لا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾، قال: «إلّا على ذريّة قَتَلَة الحسين».
وفي العلل: عن الرضا (عليه السلام) أنه سئل، يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: (إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين بفعال آبائهم). فقال: (هو كذلك). فقيل: فقول الله عز وجل ((ولا تزر وازرة وزر أخرى)) ما معناه. فقال (عليه السلام): (صدق الله في جميع أقواله، لكن ذراري قتلة الحسين يرضون بأفعال آبائهم، كذلك ويفتخرون بها، ومن رضي شيئاً كان كمن أتاه، ولو أن رجلاً قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب، لكان الراضي عند الله شريك القاتل، وإنما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم). وجاء في تفسير الصافي أقول: وذلك لأنهم إنما يكونون من سنخهم وحقيقتهم بحيث لو قدروا على ما قدر عليه أولئك فعلوا ما فعلوا.