كبح جماح الغريزة الجنسية


س: ما هي توجيهاتكم لكبح جماح الغريزة الجنسية التي يبتلى بها كثير من الشباب المؤمن مع عدم المقدرة على الزواج؟
ج: قال الله تعالى: «وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله» النور:33، والعفّة تعني: حفظ العين من النظر إلى ما حرّم الله، وحفظ بقية الأعضاء والجوارح من المعصية، وأيضاً حفظ القلب، من خلال عدم التفكير في المعصية، فإن للتفكير آثاراً بالغة الخطورة في تخريب حالة الطهر والصفاء والنقاء، وتلويث القلب، وجعل الإنسان قريباً جداً من مواقعة المعصية، ولذا يجب على الشاب المؤمن وبـمجرد أن تأتي الصورة السيئة إلى ذهنه أن يطردها، ويفكّر في شيءٍ آخر، أو يشغل نفسه بشيءٍ آخر، ولا يسترسل مع الفكرة، فضلاً عن أن يتماشى معها ويطوّرها! وينبغي الاستفادة في هذا المجال والاعتبار بقصّة النبي يوسف (عليه السلام) الذي استطاع بكل نزاهة كبح جماح الغريزة والخروج من شباكها بعافية وسلامة، وذلك بعوامل من أهمّها: أنّه لم ينظر إلى زليخا مع ما كانت عليه من جمال وزينة حتى لمرّة واحدة، ومن خلال سلوكياته وطهره ونقائه وعفافه نفهم أنّه لم يكن حتى يسمح للفكرة أيضاً بأن تعتمل في باله، أو تأخذ موقعاً لها في نفسه، ويُلمح ذلك خاصةً في جوابه البات والجازم والسريع، حين طلبت منه الحرام، حيث أجاب على الفور وبدون تردد: ((معاذ الله! إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون)) يوسف: 24، ثم فرّ مباشرةً وبسرعة نحو الباب، وكأنّه يفرُّ من أفعى سامّة، وهذا يؤكّد أيضاً مدى الطهر والنقاء النفسي الذي كان يتمتع به ذلك الشاب الصالح! وهناك أمور تنفع في تسهيل الزواج، وهي: المداومة على قول: «اللهم إني أعوذ بك من بوار الأيّم»، وكذا على الدعاء: «اللهم أغنني بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمّن سواك» عقيب كل صلاة، وكذا المداومة ولو في كل أسبوع أو شهر مرّة على أن يصلّي ركعتين مثل صلاة الصبح، ويدعو بعدها بهذا الدعاء قائلاً: «اللهم إني أريد أن أتزوجَ فَقَدِّرْ لي من النساء أعَفَّهُنَّ فَرْجاً، وأحفظهن لي في نفسِها ومالي، وأوسَعَهُنَّ رزقاً، وأعظَمَهُنَّ بَرَكةً، وقَدِّر لي وَلَداً طيباً تَجعَلْهُ خَلَفاً صالحاً في حَياتي، وبَعْدَ موتي».