المشاكل الزوجية


س: أنا امرأة متزوجة منذ أكثر من ثلاثين عامًا، وزوجي لم يعطني حقي الشرعي كزوجة سوى إشباع غريزته، وأنا مدرّسة وأشاركه في كل صغيرة وكبيرة، ومتحمّلة مسؤولية نفسي، وفي السنوات الأخيرة ترك الذهاب معي للمعالجة الطبية، وإذا مرضت لا يسأل عني، والآن يقاطعني، وأنا مريضة ومن ذوي الأمراض المزمنة، ولم يصرف عليّ أي شيء، وللعلم فأنا لم أقصّر في حقه الشرعي، فهل يجوز هذا، علمًا أنّني جرّبت جميع الطرق والحلول معه ولم تنفع، فهل أنا مأثومة والحال هذه؟
ج: الحقوق في الإسلام متقابلة، وليست من طرف واحد، فكما أنّ للزوج على زوجته حقًا، فكذلك للزوجة على زوجها حق، نعم بـما أنّ تركيبة الزوجة ودورها في الحياة الزوجية كأم حنون تقتضي أن تكون أكثر عاطفية، وتركيبة الرجل كأب مدير تقتضي أن يكون أكثر عقلانية، جعل الله لكل منهما وظائف بحسب شأنه حتى تستقيم الحياة الزوجية ويسودها الهناء والسعادة، فجعل على الزوجة مطاوعة الزوج في المشروع والمعقول، وجعل على الزوج مداراة الزوجة والإرفاق بـها، والعفو عنها حتى ولو أخطأت بحقه في اليوم سبعين مرة، وأمره أن يعاشرها بالمعروف، كل ذلك للحفاظ على سلامة الأسرة، وسعادة الزوجين، وصلاح الأولاد والذريّة، كما وحذّر كلًّا من الزوجين من عواقب ظلم أحدهما للآخر، وذلك على حدٍ سواء، فعن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) في تحذير الزوج: (اتّقوا الله في الضعيفين، اليتيم والمرأة فإن خياركم خياركم لأهله)، وفي تحذير الزوجة: «أيـما امرأة لم ترفق بزوجها وحملته على ما لا يقدر عليه وما لا يطيق، لم تقبل منها حسنة، وتلقى الله وهو عليها غضبان»، وكذلك أمر كلًّا منهما بالإحسان إلى الآخر والصبر عليه، ففي الحديث الشريف: «إنّ الرجل ليؤجر في رفع اللقمة إلى فم امرأته»، وورد أيضًا: «من صبر على سوء خلق امرأته واحتسبه، أعطاه الله بكل مرة يصبر عليها من الثواب ما أعطى أيوب على بلائه»، وعن النبي الكريم (صلى الله عليه وآله): «من صبرت على سوء خلق زوجها، أعطاها الله مثل ثواب آسية بنت مزاحم»، وأيضًا: «جهاد المرأة حسن التبعّل»، وغير ذلك كثير مما يدل على تقابل الحقوق في الإسلام، وأنّه أفضل نظام في مجال الحقوق الزوجية عرفه البشر، وذلك باعتراف المحققين من علماء النفس والاجتماع، هذا وفي الحديث الشريف بأنّ اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل، وهنيئًا لمن عمل لغده، واحتسب أمره عند الله تعالى.