دخول النّار


س: نهاية الإنسان إمّا الجنّة أو النّار، ولكن يقال: إذا كان الإنسان صالحًا ولديه خطأ واحد فإنّه يبقى في النّار مقداراً من السّنين ثم يحوّل للجنّة، فهل هذا صحيح؟
ج: هذا صحيح، ولكن فيما إذا لم يوفّق للتوبة من خطئه، أو لم يتّفق له ما يكفّر عنه خطيئته من بلاء ونحوه، ولم يُستوفَ منه جزاء ذلك خلال الموت والبرزخ.. علماً بأنّ القرآن الحكيم والأحاديث الشريفة كلّها تصرّح بأنّ رحمة الله وسعت كلّ شيء، وأنّ رحمته سبقت غضبه، وأنّ أهل الجنّة أكثر من أهل النّار، لأنّ النّار إنّـما هي للمعاندين دون القاصرين وما أكثر القاصرين وأقل المعاندين، وهو أمر واضح، فقد رُوي أن الإمام زين العابدين (عليه السلام) لما قيل له إن الحسن البصري قال: "ليس العجب ممن هلك كيف هلك، وإنما العجب ممن نجى كيف نجى!". قال الإمام زين العابدين (عليه السلام): (أنا أقول: ليس العجب ممن نجى كيف نجى، وأما العجب ممن هلك كيف هلك مع سعة رحمة الله!!)(البحار: ٧٨/ ص١٥٣). كما رُوي عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) أنه قال: (ما ظنك بالرؤوف الرحيم الذي يتودد إلى من يُؤذيه بأوليائه، فكيف بمن يؤذى فيه، وما ظنك بالتواب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه، فكيف بمن يترضاه ويختار عداوة الخلق فيه)(تحف العقول: ٣٩٩).
نعم، النّار لأولئك العصاة الجناة، الذين لا يرحمون أحداً، ولا يحنّون على أحد، ويضحّون بكل شيء من أجل إشباع شهواتهم ونزواتهم، وهم قليلون.