ثواب زيارة الإمام الحسين


س: قرأت عن ثواب زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)، وأنها تعدل مائة حجة، أو ألف حجة، أو ألف ألف حجة أو عمرة، هل معقولٌ كل ذلك؟ أليس فيه مبالغة؟
ج: في القصة التالية الجواب المقنع للإنسان المتفهّم، وهي: إنّ أحد العلماء فكّر في نفسه بأنّ مثل هذا الثواب الكثير لزيارة الإمام الحسين (عليه السلام) أو البكاء عليه قد يكون فيه مبالغة، فدخل عليه شخص ذات يوم وقال له: إنّ ملكاً خرج مع أعوانه للصيد، فرأى ظبياً، فلحقه، فأبعده عنهم، وأخذه إلى مكان لم يكن فيه أحد سوى خيمة فيها عجوز وابنها، ولهما شاة واحدة فقط، وكان قد حصل للملك تعب شديد، وعطش ممّا اضطرّه إلى أن ينزل ضيفاً عندهما، فرحّبت به العجوز، وقدمت له اللبن، ثم ذبحت الشاة لتهيئة الطعام.. فأكل حتى شبع، فلمّا جاء أعوان الملك وأراد أن يودّعهم أعطى للعجوز عنوانه وأراد منها أن تأتي إليه ليكافئهم على ذلك. بعد مدة ضاق بالعجوز وابنها العيش فنزلا إلى المدينة وسألا عن العنوان فدلّوهما على قصر الملك، فعرفهما الملك وأدخلهما قصره، ودعا وزراءه وقال لهم بأنّ هذه العجوز وابنها قدّما له كل ما يملكانه وهي الشاة التي ضحّوا بها لأجله، والآن يريد المكافأة فكيف يكافئهما؟ قال أحد الوزراء: بعشرة شياه، وقال الآخر بمائة، وقال ثالث بألف، وفي كل ذلك يقول الملك: هو قليل. فقالوا: الملك هو أعرف بقدر المكافأة، فقال لهم: أليس قد قدّما لي كل ما يملكانه؟ قالوا: نعم، قال: فإنّ مكافأتهما هو: أن أقدّم لهما كل ما أملكه من الملوكية.. وهنا التفت ذلك الشخص إلى العالم وقال له: أسألك أيها العالم: أليس الإمام الحسين (عليه السلام) قدّم لله تعالى خالصاً مخلصاً كل ما كان يملكه حتى طفله الرضيع؟ فقال العالم: نعم، فقال الشخص: فهل من المبالغة أن يكافئه الله تعالى، وهو ملك الدنيا والآخرة، مقابل ما قدّم بمثل هذا الثواب لزيارته وللبكاء عليه؟ وهنا تنبّه العالم وأخذ يبكي، ويستغفر الله على ما خطر في فكره وماتصوره من وجود المبالغة في ثواب الزيارة والبكاء.
نعم إنّه لا مبالغة، لأنّ ملك الدنيا والآخرة وخالقهما ومقدّرهما، أراد أن يعوّض ريحانة رسوله الأمين، عما قدّمه (عليه السلام) لهآ سبحانه من تضحيات (إذ لم يبخل حتى بطفله الرضيع..)، ولولا هذه التضحيات لم يبق للإسلام أثر يذكر، ولذلك اشتهر: (إنّ الإسلام محمّدي الوجود وحسيني البقاء).