الهوّة بين القول والعمل


س: على مستوى الفرد أو في إطار التبليغ، كيف يمكن تحجيم الهوّة بين القول والعمل، وهي ظاهرة "دينية" خطيرة جداً سائدة في عموم المجتمع، فنرى من يصلي ويصوم ويحج...إلخ، لكنه ُقْبِلُ على الحرام في حال مروره بأزمة، ويسارع إليه إذا عرض عليه. وقد أشار الإمام الصادق (عليه السلام) إلى هذه الظاهرة الخطيرة حيث قال: (لا تغترّوا بصلاتهم ولا بصيامهم، فإنّ الرجل ربما لهج بالصلاة والصوم حتى لو تركه استوحش ولكن اختبروهم عند صدق الحديث وأداء الأمانة)؟
ج: يمكن للفرد، أو المبلّغ الديني فيما إذا رأى مجتمعه قد ابتلى بهذه الهوّة التي تكون عادة بين القول والعمل تحجيمها عبر أمور: أولاً: التركيز في كل ما يقوله الإنسان وقياسه بأعماله، والسعي بأن يكون ما يقوله وفق ما يعمله. ثانياً: جعل الآيات القرآنية التي تحرّض على اتّحاد القول الحسن والفعل الحسن وتنهى عن الاختلاف بينهما نصب عينيه وعدم الغفلة عنها. ثالثاً: التذكّر الدائم لأقوال وأعمال الرسول الكريم وأهل بيته المعصومين الذين جعلهم الله تعالى قدوة وأسوة لنا، حيث كانت أقوالهم موافقة لأعمالهم، وأعمالهم لا تختلف مع أقوالهم. رابعاً: الإيمان بأنّ الله تعالى يفضح الإنسان الذي يقول شيئاً ويعمل شيئاً آخر، والتاريخ خير شاهد على ذلك. خامساً: الخوف من الله تعالى ومن مؤاخذته لمن يختلف كلامه مع عمله، وغير ذلك ممّا يدعو للسعي لتوحيد القول مع العمل وتوافقهما إن شاء الله تعالى.