في الشهر .. وقفة

 

س: الشهر الكريم قد أقبل، وقد استعد المؤمنون لقدومه المبارك، فما النصيحة في هذا الشهر الفضيل لنيل رضا الله تبارك وتعالى، وللخروج من هذا الشهر بفوز كريم؟  

ج: شهر رمضان، شهر التوبة والمغفرة والرحمة، وشهر الصيام والقيام، وشهر القرآن والذكر والدعاء، وشهر إصلاح ذات البين وصلة الأرحام، وشهر تفقد الأقارب والجيران والأصدقاء، وشهر مد يد العون والحنان للأيتام والأرامل والفقراء والمحتاجين.

وعن هذا الشهر الكريم، قال الإمام الباقر (عليه السلام): (لكل شيء ربيع، وربيع القرآن شهر رمضان). ففي شهر رمضان نزل كتاب الله كاملاً، (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ) البقرة/185، وقد تضمّن الكتاب الكريم دستوراً به يحيا الإنسان حياة طيبة، وسبيل ليفوز في الآخرة بجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين، وفي القرآن (بينات من الهدى) حيث إن لهذه الهداية أدلة واضحة، والقرآن هو (الفرقان) أي ما يفرّق بين الحق والباطل، والرشاد والضلال، والقرآن كتاب هداية لجميع الناس (هدىً للناس)، فهو ليس لقوم دون قوم، ولا لزمان دون زمان، بل هو كتاب كريم للناس أجمعين. يقول الإمام الصادق (عليه السلام): (القرآن عهد الله إلى خلقه، فقد ينبغي للمرء المسلم أن ينظر في عهده).

شهر رمضان مناسبة عظيمة ليقف فيها الإنسان عند القرآن، هذا العهد الإلهي ويتدبر آياته، ثم ليرى حقيقة إيمانه، هل هو على هدى أم على ضلال؟ وهل تدينه ينعكس ورعاً وفضيلة وخيراً في قوله وعمله أم إنه مجرد ممارسات شكلية يتظاهر أمام الأهل والناس؟ وهل هو في سره كما في علانيته؟ وهل هو في البيت كما في المسجد؟ وهل هو في الشدة والرخاء سواء؟

يقول المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده): (الإنسان بحاجة في كل عام إلى وقفة مع نفسه ومع الحياة، لأن غبار الحياة قد يتراكم على قلبه فيجرّده عن رؤية الحقيقة، فلابد من غربلة تمهد الطريق إلى دخول شهر رمضان، ولابد للمؤمن الصائم من نفض غبار الجهل واليأس، والأخذ بشآبيب الأمل والتقدم للمضي في طريق راسخ نحو تجديد حياته ليكون هذا التجديد هو السبيل لتقدم حياة المجتمع نحو الأمام).