خليفتهم طاغية

 

س: في المحرّم الحرام، قبل عامين، صدر بيان لأحد التنظيمات الإرهابية بعنوان: (يزيد قائدنا والحسين عدونا)، ومما جاء فيه أن (إن الحسين أراد شق المسلمين، فتصدى له الخليفة العادل يزيد). هل فعلاً يختلف المسلمون حتى في الإمام سيد الشهداء، وحتى في الطاغية يزيد؟!
ج: سعى طواغيت إلى تنزيه بعض الصحابة وبعض التابعين وغيرهم، رغم أنهم ارتكبوا كبائر، وقاموا بأعمال مخالفة للإسلام، وذلك لإبعاد أهل البيت (عليهم السلام) عن المجتمع، ليتسنى لهم فعل أي جريمة أو فاحشة أو مُنكَر، باسم إسلام مُزيَّف يبيح الظلم والقهر، ويجيز الذبح والنحر. حتى وصل بهم الحال إلى أن يتنكروا للإمام الحسين (عليه السلام) وهو مع أخيه الحسن (سيدا شباب أهل الجنة)، كما قال جدهما نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله)، وفي الوقت نفسه يوالون يزيد الذي ذكره تاريخ المسلمين جميعاً، بمختلف مذاهبهم ومدارسهم، بصفحات كالحة بالظلم والبغي والهتك والفحش.
بعد زيارة قام بها إلى الشام، ليطلع على أحوال "الخليفة" الجديد، بيّن وفد المدينة المنورة من أبناء الصحابة أوصاف يزيد بن معاوية. وكان من أعضاء الوفد عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، والمنذر بن الزبير، وعبد الله بن أبي عمرو المخزومي، وغيرهم من أشراف أهل المدينة. فلما عادوا من عنده إلى المدينة قالوا: (قدمنا من عند رجل ليس له دين، يشرب الخمر، ويضرب بالطنابير، ويعزف عنده القيان، ويلعب بالكلاب، ويسمر عنده الحراب، وهم اللصوص، وإنّا نشهد أنّا قد خلعناه).
وذكر التفتازاني (ت 792هـ) يزيد بن معاوية فقال: (الحق أن رضا يزيد بقتل الحسين، وإهانته أهل البيت مما تواتر معناه، وإن كان تفاصيله آحاداً، فنحن لا نتوقّف في شأنه، بل في إيمانه، لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه)(فيض القدير 3: 109، دار الكتب العلمية/ بيروت). وقال الحافظ الذهبي في (تاريخ الإسلام 5: 30، دار الكتاب العربي/ بيروت): (ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل، وقتل الحسين وإخوته وآله، وشرب يزيد الخمر، وارتكب أشياء منكرة، بغضه الناس، وخرج عليه غير واحد، ولم يبارك الله في عمره). وقال يصفه في في (سير أعلام النبلاء 4: 37ـ38، مؤسسة الرسالة/ بيروت): (وكان ناصبياً، فظاً، غليظاً، جلفاً يتناول المُسكر، ويفعل المنكر. افتتح دولته بمقتل الشهيد الحسين، واختتمها بواقعة الحرة، فمقته الناس. ولم يبارك في عمره).