مؤسسات ومسؤوليات

 

س: هل تجدون أهمية في المؤسسات الخيرية والثقافية؟ لاسيما أننا نلاحظ أموراً غير صحيحة، بل يبدو بعضها بلا فائدة حقيقية؟

ج: تعدد متطلبات الحياة يقتضي شبكة مؤسساتية واسعة تشترك في تنظيم أمور الناس، وتدافع عن حرياتهم وحقوقهم، وإن دور المؤسسات الخيرية (الفكرية والحقوقية والخدماتية) يتزايد أهمية مع تنامي أعداد بني البشر وتزايد حاجاتهم، ومنها الحاجات الإيمانية والثقافية والأخلاقية والسياسية والاقتصادية، التي هي عماد حياة الإنسان، كما أن الأزمات التي تتفاقم في معظم بلاد المسلمين تشكل مسؤولية مضافة الى مهام تلك المؤسسات لرفع الحيف والأذى عن المحرومين والمنكوبين والمظلومين، وما أكثرهم في بلاد المسلمين، في الوقت الذي يقول النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): (من قضى حاجة لأخيه فكأنما خدم الله عمره)(غوالي االئالي، ج‏1. ص‏374). ويقول الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): (من كفارات الذنوب العظام: إغاثة الملهوف، والتنفيس عن المكروب)(نهج البلاغة/ خطب الإمام).

ويبقى للمال أهميته في تفعيل العمل الخيري الذي ينطلق عبر مؤسسات أو الذي يصل الى الناس عبر أفراد، الأمر الذي يؤكد أهمية مأسسة عملية جمع الأموال الخيرية وإنفاقها، ورسم منهجية أكثر حكمة وجدوى لاستثمارها وتنميتها، وتحديد آلية أكثر دقة وإنصافاً في توزيعها، ومراقبة ذلك كله فـ(قليـل الطمـع يفسد كثير الورع)(مستدرك الوسائل/ج١٢/ص٧١). وأن (أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع)(نهج البلاغة/ خطب الإمام).

إن من أولويات العمل المؤسساتي الخيري/التطوعي هو الاهتمام بتقديم الخدمات الثقافية والحياتية للناس، وليس فقط زيادة عدد المؤسسات التي منها ما قد يكون ضرراً وضراراً، كما أن من الأولويات الاعتماد على الكفاءات، والتورع عن المحاباة الجائرة والمداراة المجحفة، فإن (من ولي أمر عشرة من المسلمين وكان منهم من هو أفضل منه فقد خان الله، وخان الرسول، وخان المؤمنين).

ومن المفترض أن تكون لكل مؤسسة خيرية ثقافية أو خدماتية رسالة إيمانية وإنسانية تحرص على إيصالها الى الآخرين لبناء عالم أكثر سلاماً وكرامة ورفاهاً، كما أن الأولى أن تحرص المؤسسة على وصول الرسالة الى ذات المؤسسة والى الذين يديرونها والعاملين فيها، وأن تُؤْثِر المحتاجين والمحرومين في خيرها، قال تبارك وتعالى: (ويُؤْثِرُون على أَنفُسِهِمْ ولَو كان بِهِم خَصَاصَة)(الحشر/9).