حول زيارة الأربعين

 

س: ولله الحمد والشكر، في كل عام، يعلو شأن زيارة الأربعين في العديد من التفاصيل والأبعاد، وما يلقاه الزوار في العراق من ترحيب وكرم وضيافة وخدمة ومحبة فهو مما يعجز البليغ عن وصفه، لكن مازال هناك العديد من الأمور التي تحتاج إلى معالجة، خاصة فيما يتعلق بتنظيم مدينة كربلاء وتطوير الخدمات فيها، فضلاً عن الطرق الداخلية والخارجية والمطارات..الخ، والأمر نفسه ينطبق على المدن المحيطة بها بل سائر مدن العراق، في الحقيقة إننا في كل عام نأمل في أن الأمور ستتغير نحو الأحسن، لكن للأسف التغيير عادة يكون إما طفيفاً ومحدوداً أو لا تغيير؟

ج: المرجع الشيرازي (دام ظله)، في الزيارة الأربعينية للعام 1438هـ، كان قد أصدر بياناً قال، في جانب منه، أن (زوّار الإمام الحسين (عليه السلام) في كل المناسبات وخاصّة في الزيارة الأربعينية المقدّسة، هم في قمّة القدس والشموخ عند الله تعالى، وعند رسول الله، وعند العترة الطاهرة، فالأحرى والأحرى أن تتكاتف الجهود من الجميع، حكومات وشعوب، في تأمين كل وسائل الراحة لهم). وأكد سماحته أن (الشعب العراقي الكريم، في هذا العصر، ضرب أعلى المثل والقيم النبيلة في التضحية والفداء، من أجل تأمين حاجات الزوّار الكرام، بكل ما أمكنهم من طاقات، وباسترخاص كل شيء، حتى ببيع ممتلكاتهم ودورهم ومحلاّتهم وسياراتهم، لتوفير حاجات الزوّار، فجزاهم الله تعالى خير الجزاء).   

للأسف، أنه برغم تعاقب حكومات اتحادية ومحلية ظلت مدينة كربلاء، وكل محافظات العراق، تعاني من العديد من الأزمات الخدمية والحياتية، وحتى الأعمال القليلة التي تم إنجازها، فإنها في الحقيقة كانت بلا تخطيط وبلا رؤية مستقبلية، فكانت مجرد هدر للوقت والمال والطاقات.

ورغم أهمية استشراف المستقبل كأساس لأي تغيير أو نهضة، لم يُلاحظ وجود إستراتيجية عمل مستقبلية للزيارة الأربعينية، لذا فإن استيعاب معطيات ومستلزمات زيارة الأربعين يحتاج إلى عمل أكبر في إطار أكثر تنظيماً، عمل يشرف على إدارته نخبة من متخصصين في علوم المجتمع والإدارة والصحة والبيئة، مع مشاركة خبراء في مجال الأمن والسياحة والإعلام، وهو ما نتمناه أن يتحقق في الأيام القادمة، وهو ما ينبغي لممثلي أهل كربلاء في مجلس النواب متابعته، وهو ما ينبغي لأهل كربلاء مواصلة المطالبة بتنفيذه.