مَن المسؤول؟!

 

س: أقيم في بلاد الغرب، ولي أصدقاء من مختلف المذاهب، ومن شتى بلاد المسلمين، لكن المؤسف أن غالبية أصدقائي لا يعرفون عن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إلا تفاصيل بسيطة، والغريب أن اهتمامهم بما يُعرَف بالسرداب أكثر من اهتمامهم بالإمام نفسه، وقد تحدثتُ معهم متسائلاً كيف يمكن لمسلم أن لا يعرف شيئاً عن الإمام الذي سيأتي حاملاً رسالة جده نبيّ الإسلام، وناشراً لدين الله، ومخلصاً للبشرية! في الوقت أن أصدقائي هؤلاء يواظبون على الذهاب إلى المساجد، حينما كانوا في بلادهم/أوطانهم، وهنا أيضاً في بلاد الغرب. والسؤال: مَنْ يتحمل مسؤولية عدم وصول المعلومات الصحيحة لسائر المسلمين فضلاً عن غيرهم، لاسيما في قضية عظمى، كقضية الإمام المهديّ (عجل الله تعالى فرجه الشريف)؟ 

ج: على مدى طويل، دأب علماؤهم وحكامهم على طمس تاريخ أهل البيت (عليهم السلام)، وليس فقط ما له صلة بالإمام المهدي المنتظر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، فهل تسمع أو ترى في إعلامهم _وصحاحهم_ ذكراً لسيدة نساء العالمين، قلب نبيّ الإسلام وبضعته، فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وهل تسمع حديثاً عن ابني نبيّ الإسلام، وهما سيديّ شباب أهل الجنة، الإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام)، فذلك الإعلام مشغول فقط بنقل أكاذيب عن الشيعة وتشويه معتقداتهم، والتحريض على كراهيتهم.

اليوم، المعلومة متاحة لمن يبحث عنها، وعليه ينبغي على كل إنسان أن يتفحص في أمر دينه، فهو مَنْ سيُسأل عنه يوم القيامة، لذا ينبغي له ألا يركن إلى أي أحد، وأن يجدّ ويجتهد في معرفة ما ينبغي عليه معرفته، وأن يتسع عقله وصدره في الاطلاع على رأي الآخر، لتتبين له الأمور أكثر.

من جهة أخرى، فإنّ القصور والتقصير موجود في الجانب الشيعي، فمازال الإعلام الشيعي ضعيفاً، قياساً إلى إعلام الآخر، العربي والأجنبي. يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): (ليس من المبالغة أن نقول: إن الآخرين ينفقون تسعين بالمائة من إمكاناتهم المالية على الإعلام، أما الشيعة فإنهم لا ينفقون على الإعلام إلاّ واحداً بالمائة من إمكاناتهم وقدراتهم المالية، وهذا ما يبعث على الأسف والأسى). ويقول سماحته: (إن المجالات في دنيا اليوم مفتوحة للعمل في سبيل إيصال فكر أهل البيت (عليهم السلام)، ونشره في العالم، ومادامت الإمكانيات متوفّرة، والحريّات موجودة، يجب استثمار ذلك في نشر فكر أهل البيت).