إعلام الفتنة

 

س: إعلاميّة من إحدى الدول العربيّة، زارت مدينة كربلاء، في شهر محرّم لهذا العام، ومما قالته في هذه الزيارة أن "مدينة كربلاء لا تعرف للطائفيّة أي معنى، ولم أسمع فيها إلا أصوات تسبح لخالقها وذكر اسم الله". وأضافت في تصريح لعدد من وسائل الإعلام: "عندما تلقيت الدعوة من الاتحاد العربيّ للإعلام الإلكترونيّ لزيارة العراق، شعرت بالخوف لكني توكلت على الله". وقالت: "إنني عزمت السفر إلى العراق لأمرين، الأول هو زيارة مدينة كربلاء التي تحمل معان سامية وعبراً خالدة. وثانياً هو لمعرفة كيف يتعايش الناس، وقد رأيت عجباً، كربلاء مدينة روحانيّة تشد زائرها". وخاطبت الإعلاميين بالقول: "أرجو من كافة الزملاء، أن يكونوا دائماً باحثين عن الحقيقة قبل الشهرة، وأن يكون القلم أداة لنشر المحبة، وليس معولاً لجز الرؤوس وسفك الدماء".

كلام الأخت الإعلامية، خاصة قولها عن أنها وجدت الشيعة "يذكرون اسم الله"، يكشف عن دور الإعلام، خاصة العربيّ، في نقل صورة  غير حقيقية عن الشيعة ومجتمعتاهم من خلال نشر أكاذيب وافتراءات. السؤال: لماذا كل هذا السلوك العدوانيّ على الشيعة؟ ولماذا يشتد هذا العدوان في شهري محرّم وصفر؟

ج: مع حلول محرّم الحرام، يشن عدد من المواقع والفضائيات حملة إعلاميّة تهدف الى تحريف الوقائع وتشويه الحقائق للتعتيم على القضية الحسينيّة ثم تبرئة الأمويين من جريمة قتل آخر ابن بنت نبي على وجه الأرض وأهل بيته وصحبه. هذا الإعلام أيضاً يهدف إلى إبعاد الناس عن الشعائر الحسينيّة، وما تشكله هذه الشعائر المباركة من خطر على الإسلام المزيف والمزيِّف، ودورها في الكشف عن العقائد الفاسدة والحقائق التاريخيّة.

الغريب أن ذلك الإعلام لا يبالي بالأزمات التي يعيشها المسلمون كالفقر والبطالة وتزايد الطلاق وتدني مستوى التعليم، فضلاً عن الفساد السياسيّ والإداريّ والثقافيّ، بدلاً من ذلك فإنه يسعى إلى نشر الفتن والفوضى، وقد نبّه المرجع الشيرازي(دام ظله)، بعد سقوط الطاغية صدام، إلى ذلك، ففي حديث لسماحته مع جمع من المثقفين والإعلاميين من دول إسلامية، قال إن "الديكتاتوريات الحالية ستزول، ولكن ستأتي بعدَ الدكتاتوريات مشكلةٌ أعظم، وهي مشكلة الفتن في الدين والعقائد والأخلاق، فعلى المؤمنين أن يهبّوا لمواجهة هذه الفتن".