لِمَ هذا الإرهاب؟!

 

س: الإسلام دين السلام ويدعو إلى السلام، لكن اليوم نجد أن الإرهابيين الذين يقتلون المسلمين وغير المسلمين هم "مسلمون". أين المشكلة وما الحل؟

ج: شكلت ظاهرة العنف الدموي التي اجتاحت عدداً من بلدان العالم مفاجأة لكثير من الناس، وتساءل بعضٌ عن كيف لمجتمعٍ يتعايش أفراده بسلام، منذ مئات السنين، أن تتحول مكوناته الدينية والمذهبية والقومية والفكرية إلى عصابات متقاتلة؟! وكيف لمواطن مُسالم يصبح فئوياً متعصباً وإقصائياً منفلتاً أو حتى قاتلاً لأصدقائه وجيرانه، لا لشيء سوى أنهم على مذهبٍ أو دينٍ آخر. كما رأى بعضٌ آخر، أن الذي وصلت إليه المجتمعات اليوم من كراهيّة وعنف، ليس أمراً طارئاً، بل هو أمرٌ كان كامناً بالنفوس، وقد تفجّر حين توفرت ظروف معينة، ما يعني أن هذه المجتمعات كانت مأزومة قبل دخولها بأزمة العنف المستشرية اليوم، فقد بدت بحالة عنف يصعب وصفها بأنها حالة وليدة اللحظة.

لقد ظل المرجع المجدد السيد محمد الحسينيّ الشيرازيّ، لأكثر من نصف قرن، يدعو إلى مبدأ اللاعنف، وهو مبدأ إسلاميّ، كخيار استراتيجيّ في بناء الدولة والمجتمع، المعارضة والسلطة، الإعلام والثقافة، الحرب والسلم، حقوق الأكثريّة والأقليّات، فيقول(قده): (ينبغي الالتزام بسياسة السلّم واللاعنف، في جميع مجالات الحياة، كما أمر الله ورسوله وأهل بيته الطاهرين بذلك). وفي الوقت الذي كان بعضٌ ينظر إلى كتابات الإمام المجدد في (اللاعنف) بأنها "ترفاً فكرياً لا حاجة للمسلمين أو غيرهم بها"، فحينها لم يكن عنف كالذي يجتاح العالم اليوم، كان(قده) قد تشعب في نظريته بآفاق شملت النظرية والتطبيق، وطرح ما يعد اتجاهاً شموليّاً، امتد من الماضي ويبني رؤى للمستقبل.

إن السلام واللاعنف في الإسلام يشمل جميع مفاصل الحياة، ويبدأ من الفرد والعائلة، مروراً بالمجتمع والدولة، وصولاً إلى عالم قائم على الإيمان والحرية والرفاه والسلام، وإن مشكلة العنف المتفجّرة اليوم من قبل عصابات التكفيريين، يكمن سببه في وجود فئات ضالة في الأمة دينها الإرهاب، وتديرها دول استبدادية وأخرى استعمارية، والحل يكون في إشاعة ثقافة السلام والرحمة، وترسيخ قيم الخير والفضيلة في مفاصل الدول والمجتمعات.