رعايته لنا

 

س: ما هي الرعاية التي لنا من الإمام المهدي المنتظَر (عجل الله تعالى فرجه الشريف)؟

ج: عن الإمام صاحب العصر والزمان (عجل الله تعالى فرجه الشريف) ورد في التوقيع الشريف الذي رواه الشيخ المفيد: (إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم). وهذا الكلام الذي نسبه الشيخ المفيد إلى الإمام الحجة (عليه السلام) هو خطاب للشيعة. ورعاية الإمام (عليه السلام) تعني: نحن لا نترك رعايتكم، ولا نهملها، ونحن عند حوائجكم مما يصلح لدنياكم وآخرتكم. أما معنى (لا ناسين لذكركم)، فالذُّكر (بضم الذال) يعني التذكّر، والذِكر (بكسر الذال) يعني الذكر باللسان. فلعل الإمام (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يجعلنا دائماً في فكره، وفي الوقت نفسه يذكرنا عند الله تعالى أي يدعو لنا، أو يذكرنا عند أجداده الطاهرين (عجل الله تعالى فرجه الشريف).

يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): "إن هناك الكثير جداً من الشواهد، التي لا تقبل الرد ولا تحتمل الشك، في أن الإمام هو صاحب اليد الطولى بإذن الله تعالى في المحافظة على كيان الدين والتشيّع، وسلامة الشيعة من كثير من الأخطار، ولولا ألطافه وكراماته ومكرماته لساخت الأرض بأهلها، ولتناوش الأعداءُ المحبين والموالين لأهل بيت العصمة والطهارة من كل حدب وصوب. وليست رسالته للشيخ المفيد إلا نموذجاً واحداً - وإن كان بارزاً ومميّزاً - لرعايته لعلماء شيعته، الذين يقرّون جميعاً بحاجتهم إلى الألطاف المهدوية أكثر من حاجتهم إلى الماء والهواء. وإن الإمام هو إمامنا الحي المنتظر، ومنذ ذاك اليوم الذي غاب فيه، في ربيع الأول عام 260هـ، وإلى حين فرجه الشريف، والشيعة في ترقّب وانتظار، مشرئبة أعناقهم لوقت ظهوره المبارك، لاعتقادهم بأنه البقية الخاتمة لحجج الله على خلقه، وأن جميع أمورهم موكلة إليه. وبالطبع، فهو إمام الممكنات كلها، وهذا مبحث من مباحث أصول الدين، تمّت مناقشته باستفاضة في مظانه، كما نوقشت الأدلة الخاصة به، وقد وردت روايات عن الأئمة المعصومين (عليهم السلام) في هذا الصدد".

ويقول (دام ظله): "إن الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) يأخذ بأيدي نوابه الحقيقيين إلى جادة الصواب، حتى في الحالات الفردية، أما قيادة الإمام لشيعته ومحبيه، فقد ثبتت عبر ما ثبت من الوقائع والكرامات المهدوية، مما يفوق العد والتصنيف، إذ أنقذهم (عليه السلام)، ولا يزال ينقذهم من أشكل المشكلات وأعقد الأزمات".