القرآن واحد

 

س: في كتب الشيعة، روايات تتحدث عن وجود نقص في القرآن؟ الروايات وردت في كتاب (الكافي) للكليني، وأيضاً في كتاب (فصل الخطاب) للشيخ النوري؟.
الجواب: من يطّلع على أقوال علماء الشيعة الإمامية الاثني عشرية، يرى أنهم يصرّحون بـ(نفي أي تحريف) عن القرآن الكريم، سواء أكان هذا التحريف على شكل زيادةٍ أو نقصان، أم تأويل نصوصه، بحسب آرائهم أو أهوائهم، وحتى النقص في الحركات التي تغيّر معاني الكلمات.
وإن العلاّمة النوري كتب كتاباً أسماه (فصل الخطاب في الرد على تحريف الكتاب)، وقد ذكر فيه أقوال بعض العلماء القائلين بتحريف القرآن، وردّها جميعاً، ليثبت عدم التحريف. إلا أن بعض خصوم مذهب أهل البيت (عليهم السلام) صنعوا نكيراً فيه، إذ أخذوا من كتابه الإشكالات فقط، ولم يذكروا الردود التي ذكرها، وأسموه (فصل الخطاب في تحريف الكتاب)، طعناً بالشيخ النوري، وطعناً بالمذهب الحق، وأمثال هذه المكائد التي تسيء لصاحبها قبل أن تسيء للعلم والأمانة العلمية، وتطعن بنزاهة وصدق الكاتب أو العالم أو الخطيب، فإن كذب المرء سقوطه، وإن الإدعاءات المغرضة والمزاعم الواهمة ليست جديدة، بل هي قديمة وفي الزمن الأول للإسلام، وفي التاريخ من الأحداث والوقائع ما يدل على سعي بعض لتحريف كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ووضع الأحاديث عنه، زوراً وكذباً.
أما تلك الروايات الواردة في الكافي، فإنها تنفي التحريف، وتدل على أن القرآن، النازل من الله سبحانه، واحد بلا اختلاف ولا تحريف، وإنما الاختلاف نشأ من الرواة، في بيان شأن النزول أو في شرح المعنى، ومن الواضح أن الاختلاف في التفسير أو شرح المعنى ليس تحريفاً بالمعنى المصطلح المقصود.
ففي الجزء الثاني، باب فضل القرآن/النوادر، ح12، بسند معتبر عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): (إن القرآن واحد، نزل من عند واحد، ولكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة).
وفي المصدر نفسه ح13، بسند معتبر أيضاً عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) ردَّ على التحريف حينما سئل: إن الناس يقولون: القرآن نزل على سبعة أحرف؟ فقال (عليه السلام): (كذب أعداء الله، ولكنه نزل على حرف واحد، من عند الواحد).