حفظ القرآن .. أدلة أخرى

 

س: إجابة عن سؤال حول جمع القرآن كان في عهد النبي (صلى الله عليه وآله)؟ وهل القرآن الذي بين أيدينا اليوم، هو نفسه الذي جُمع في عهده (صلى الله عليه وآله)، ذكرتم روايات عن بحار الأنوار، ومجمع البيان، والمفسر الطبرسي، هل هناك أدلة أخرى لعموم المسلمين سنة وشيعة؟

ج: نعم هناك أدلة عديدة غير التي ذُكرَتْ سابقاً، منها تسمية سورة الحمد بـ(سورة الفاتحة) في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويعني إنها فاتحة القرآن، مع أنها لم تكن السورة ولا الآيات الأولى التي نزل بها الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن تسميتها بـ(فاتحة الكتاب) في عهده (صلى الله عليه وآله) تشير إلى أن الكتاب كان مجموعاً بهذا الشكل الموجود بأيدينا اليوم، وكانت سورة الحمد فاتحته، كما هو اليوم فاتحته أيضاً.

ومن الأدلة أيضاً، أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان يقول في حديث الثقلين المروي عن الفريقين متواتراً: (إني مخلّف فيكم الثقلين، كتاب الله وعترتي أهل بيتي، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً. فالكتاب الذي يخلفه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في أمته، هو الكتاب المجموع والمرتب، لا الآيات المتفرقة إذ لا يطلق عليها الكتاب، وقد ورد في لسان العرب مادة كتب الكتاب اسم لما كتب مجموعاً.

يقول الإمام الشيرازي الراحل(قده): لقد سبق الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وآله) في التعبير عن القرآن بالكتاب، وقد أطلق مراراً، وفي آيات متعددة كلمة الكتاب على القرآن، إشارة إلى أنه مجموع ومرتب عنده تعالى في اللوح المحفوظ، كما قال به بعض المفسرين، وأنه تعالى أطلع رسوله (صلى الله عليه وآله) على جمعه وترتيبه لديه، وأمره بأن يجمع القرآن على ما هو مجموع في اللوح المحفوظ، ويرتبه وفق ترتيبه، وقد فعل النبي (صلى الله عليه وآله) ذلك". قال تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القرى ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم على صلاتهم يحافظون)(سورة الأنعام/ الآية 92). وقال سبحانه: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين)(سورة الأنعام/ الآية 59). وقال سبحانه وتعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون)(سورة الأنعام/ الآية 155).