
|
موقع الإمام الشيرازي | 29 عاماً في نصرة الإنسان وترسيخ القيم |
|
|
|
|
|
|
|
|
(ثلاثة عقود على ذكرى التأسيس)
موقع الإمام الشيرازي 17/ ربيع الأول/ 1448
بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾(التوبة: 105)
تيمناً بذكرى مولد نبي الإسلام محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) وحفيده وناشر علومه الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، انطلق قبل تسعة وعشرين عاماً "موقع الإمام الشيرازي"؛ تأكيداً من المؤسسين على تجذر الموقع في تلك الينابيع الصافية التي جعلت من الورع أساس كل قول وعمل، وأعلت قيمة العقل، وحررت الإنسان، واعتبرت الكلمة الصادقة والموقف النبيل جوهر التدين، وأمانة ومسؤولية، ورسالة إصلاح شاملة. لقد شق الموقع طريقه في بواكير الثورة الرقمية كأحد أوائل المنابر المرجعية والفكرية الرائدة على الفضاء الإلكتروني، لا ليكون مجرد أرشيف لمؤلفات ومحاضرات المرجع الديني الراحل آية الله العظمى الإمام السيد محمد الحسيني الشيرازي (1347-1422هـ / 1928-2001م)، الذي جمع بين الأصالة الإسلامية والرؤية التجديدية التي استجابت لتحديات العصر، تاركاً إرثاً دينياً وفقهياً وفكرياً وأخلاقياً وتربوياً وإنسانياً ما زال ملهماً ومؤثراً، بل ليكون الموقع ساحة تنوير ومنبراً فكرياً حياً ينقل الرؤية الإسلامية الأصيلة إلى العالم بروح صادقة، ونقدية، وعصرية متوثبة. وقد استمد الموقع هويته بوصفه ترجمة إعلامية وفكرية للمشروع الإصلاحي الذي قاده الإمام الشيرازي الراحل (أعلى الله درجاته)؛ وهو المشروع الذي قامت أركانه على دعائم فكر يربط الدين بالكرامة الإنسانية، والإيمان بالتنمية، والمسؤولية بمواجهة الظلم ونصرة المظلوم، امتثالاً لما أخذ الله سبحانه على العلماء «ألا يُقارّوا على كِظّة ظالم، ولا سَغَب مظلوم» (نهج البلاغة: خطبة 3)، وبحسب الوصية العلويّة الخالدة للإمامين الحسن والحسين (عليهما السلام): «كونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً .. لَا تَتْرُكُوا الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَيُوَلَّىٰ عَلَيْكُمْ شِرَارُكُمْ، ثُمَّ تَدْعُونَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» (نهج البلاغة). فلسفة المرجعية وهذه الهوية التي تبناها الموقع تستند إلى رؤية الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره)، الذي أكد دوماً أن الإسلام الحقيقي هو دين الإنسانية، وأن الغاية القصوى للشرائع هي تحقيق "دولة الإنسان"؛ حيث تكون السلطة إدارة لتسيير الشؤون وحفظ الحقوق، لا سيدة مستبدة على رقاب الشعوب. وانطلاقاً من هذا المبدأ، تجسدت سيرة الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره) في مواقف مشهودة وشجاعة نادرة في مقارعة الظالمين ونصرة المظلومين؛ فواجه الديكتاتورية، وندد بالاستبداد الديني، ورفض توظيف الدين أداة للسيطرة والقهر والتبرير، وناصر المقهورين والمستضعفين والمحرومين والمهمشين، ودفع في سبيل ذلك أثماناً باهظة من التضييق والملاحقة هو وأسرته ومحبوه، حتى رحل إلى ربه ثابتاً على مبادئه. في السياق، برهنت تلك التجربة أن المرجعية الدينية والمؤسسة الدينية، بحكم موقعها الرمزي والإيماني، لا تقاس بما تقوله في أوقات الرخاء والسكينة فحسب، بل بالدرجة الأولى بما تختاره من مواقف حاسمة في اللحظات الحرجة والمصيرية؛ فالصمت في معرض الحاجة إلى البيان ليس مجرد حياد أو انكفاء، بل هو موقف سياسي ومسؤولية أخلاقية وتاريخية. من هنا، تتجسد المرجعية كأبوة ومسؤولية وقيادة للتغيير الاجتماعي، تجمع بين العمق الشرعي والواقعية السياسية، ولا تنفصل عن هموم الإنسان وتطلعاته نحو العدالة والحرية والكرامة. مرتكزات المسار الفكري وتجسيداً لتلك الفلسفة المرجعية الدينية الملتزمة، واصل الموقع عمله عبر المحاور التالية: · الدفاع عن الحرية ونبذ الاستبداد: ترسيخ القناعة بأن الحرية هي جوهر الحياة وشرط التقدم، والوقوف الصريح بوجه كافة أشكال القمع، تأكيداً لقاعدة الإمام الشيرازي الراحل: «الحرية أساسُ الوجودِ وشرطُ التطور؛ فمن سُلِبَ حريتَهُ فَقَدَ مقوماتِ الحياة، وأنّى لمن لا يحيا أن يتقدم» (لنبدأ من جديد: ص26). · ترسيخ ثقافة السلام واللاعنف: الانحياز التام للحلول السلمية والحوار الإنساني، والتحذير من مغبة التجييش والحروب التي تدمر كرامة الأوطان والشعوب. · الأخلاق والعمل التضامني: التأكيد على أن الأخلاق هي روح العبادة ومحك الإيمان الحقيقي في السلوك العام، حيث يرى الإمام الشيرازي الراحل أن "مَنْ لا فضيلة له، لا دين له، وإنْ صلّى وصام وزكّى وحج، ومَنْ لا دين له، لا فضيلة له، وإنْ جاد وأعطى، وواسى ووفى" (الأخلاق الإسلامية: ص6). في الوقت يؤكد (قدس سره) أن قضاء حوائج المؤمنين، بل الناس جميعاً، من النِعَم الإلهية الكبيرة التي يُوَفَق لها بعض الناس، وإن وظيفة المؤمن أن يتفقد حاجات الناس ويسعى الى قضائها، ولا ينتظر أن يستغيثه أحدٌ لقضاء حاجته، وإنما هو عليه أن يبادر في قضاء حاجة المحتاج. · الانفتاح المعرفي والتفاعل الحضاري: من خلال أقسام مثل "إصدارات عالمية"، واصل الموقع كسر العزلة الثقافية عبر متابعة النتاج الأكاديمي والفكري العالمي الحديث، امتثالاً للقاعدة العَلَويَة الخالدة: «لا تنظروا إلى مَن قال، وانظروا إلى ما قال» (غرر الحكم: ح5048). · مأسسة العمل والنقد البنّاء: الدعوة إلى تطوير الهياكل المرجعية والدينية لتعتمد التخصص والتخطيط، والانفتاح على صوت الناقدين المخلصين حمايةً للعمل المؤسسي من الركود أو الانحراف. التطلعات وآفاق التطوير إن بلوغ هذا المنعطف من العمل؛ على مدى تسعة وعشرين عاماً، يضع الموقع أمام مسؤوليات متجددة تفرضها تحديات المشهد الإعلامي العالمي وتحولاته الرقمية المتسارعة المتمثلة بـ: · التحديث والتطوير الشامل للموقع: عزم أسرة الموقع على إطلاق تحديث تقني متكامل، وتجديد التصميم الفني والبصري، وإعادة تقسيم الأبواب والمحتوى تماهياً مع التطورات التكنولوجية وتفاعلاً مع التغييرات الهائلة التي حدثت وما زالت تحدث؛ وهو عزم ينتظر تهيئة الظرف الملائم الذي سيحين قريباً بإذن الله. · تأصيل خطاب فكري نقدي معاصر: مواجهة ظواهر التطرف، والتشوه، والإحباط، وأزمات الهوية عبر إنتاج محتوى تحليلي يعيد للوعي الإنساني اتزانه، ويعزز الثقة بقدرة الأطروحة الإسلامية على تقديم حلول ناجعة لقضايا الحكم، والعدالة، والحريات، والحقوق، والتعددية، والتعايش، والتكافل. · تعميق الحوار الفكري المستقل: التواصل مع المفكرين والأكاديميين ومراكز الدراسات المستقلة حول العالم، دعماً لقيم العدالة والكرامة الإنسانية المشتركة. وهكذا؛ في هذا اليوم الكريم والمبارك بولادة الصادقَيْن الأمينَيْن؛ سيد النبيين والمرسلين محمد بن أبي عبد الله (صلى الله عليه وآله) وحفيده الكافل والمنجي والكامل، الذي نقلت عنه الناس من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر ذكرُه في البلدان، الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، تؤكد أسرة تحرير "موقع الإمام الشيرازي" ثباتها على درب الكلمة الصادقة الحرة، والانتصار لقضايا الوعي والإنسان، تماثلاً مع توجيهات سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي، حيث يقول (دام ظله): "الروايات الصحيحة تدلّ على أن خدمة المؤمنين وقضاء حوائجهم بأي مقدار كانت لها عند الله تعالى من الفضل ما يعادل فضل أداء الصلاة، والطوف، والسعي، والدعاء وقراءة القرآن أو أكثر من ذلك. فقد ذكرت الأحاديث الكريمة أن أداء مناسك الحج مثلاً له أجر عظيم، بل اعتبرت النظر إلى الكعبة عبادة، لكن في الوقت نفسه جعلت لخدمة الناس فضلاً أكبر من فضيلة العبادة. وهكذا، فإنْ كان تقديم الخدمة للناس مادياً فله أجرٌ عظيم، ومن الجليّ أن خدمة الناس دينياً وعقائدياً سيكون أجرها أعظم وأفضل". وما التوفيق إلا بالله الحليم الكريم العلي العظيم أسرة الموقع |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|