صَفَر كمُحَرَّم .. إنما الإيمان دين وأخلاق




الشيعي مَنْ وافق النبي وآله (عليهم الصلاة والسلام) بلسانه وقلبه وعمله وأثره

 

موقع الإمام الشيرازي

5 / صفر/ 1448هـ

 

 

من المواضيع المهمة التي يجدر بالمحتفين، بثورة كربلاء في شهري محرم وصفر، الانتباه إليها والاهتمام بها، أن الدين هو السبيل والطريق الذي يؤدي إلى سعادة الناس في دنياهم وآخرتهم. وأن الإسلام بمعناه القرآني الذي طبقه الرسول (صلى الله عليه وآله) وسار على نهجه الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) يهدف لإنقاذ الإنسان من براثن العبودية والظلم والجهل والاستغلال والفقر والمرض والجشع والفوضى.

ومن المواضيع المهمة أيضا، زيارة سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). لا شك في أن الإمام ليس محتاجاً لنا ولزيارتنا، وأن الآلاف من الملائكة مقيمون في قبره الشريف، لكن الإمام الشهيد (عليه السلام) يحث محبيه على زيارته، ولا يتوقع منهم أن يجفوه مهما كانت الظروف والأحوال، فإن زائر اﻹمام الحسين (عليه السلام) يحظى يوم القيامة بخصائص كثيرة، فقد ورد عن اﻹمام محمد الباقر (عليه السلام) أنه قال في زائر الإمام سيد الشهداء (عليه السلام): "يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له لا تخف ولا تحزن، هذا يومك الذي فيه فوزك" (وسائل الشيعة: ج10 – ص356). وإن الله سبحانه يضاعف للمنفق في مسيره إلى زيارته أضعافاً كثيرة، يقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "يُحْسَبُ له بالدرهم ألف وألف، حتى عدَّ عشرة، ويُرفَعُ له من الدرجات مثلها، ورضا الله خير له ودعاء محمد (صلى الله عليه وآله) ودعاء أمير المؤمنين والأئمة خير له" (كامل الزيارات: ص125). ورُوي عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) أنه قال: "مَنْ أراد أن يكون في كرامة الله يوم القيامة وفي شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) فليكن للحسين (عليه السلام) زائراً؛ ينال من الله أفضل الكرامة وحسن الثواب" (كامل الزيارات: ص154).

بالتالي، على الزائر الحسيني أن يعرف قدْر نفسه، وعليه أن يتحلّى بالصفات الإيمانية الفاضلة، لتحقيق أدب الزيارة ونتائجها المرجوة، وفي الوقت نفسه، هي صفات يجدر بكل مؤمن ومؤمنة التحلي والتمسك بها في كل حين ومكان، في الزيارات وغيرها، وهي:

الإخلاص لله تعالى،

والسعي في إنجاز الأعمال الصالحة،

والالتزام بالأخلاق الحسنة.

فأما الإخلاص لله تعالى فيقول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "ليس من شيعتنا مَنْ قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا مَنْ وافقنا بلسانه وقلبه، واتّبع آثارنا وعمل بأعمالنا، أُولئك شيعتنا" (بحار الأنوار: ج65 - ص164).

وأما السعي في إنجاز الأعمال الصالحة، كقضاء حوائج المؤمنين، بل الناس جميعاً، فإنه من النِعَم الإلهية الكبيرة، التي يُوَفَق لها بعض الناس، يقول الإمام موسى الكاظم (عليه السلام): "إن خواتيم أعمالكم قضاء حوائج إخوانكم والإحسان إليهم ما قدرتم، وإلا لم يُقبَل منكم عمل" (بحار الأنوار: ج72 – ص379). وقال (عليه السلام): "إن لله عباداً في الأرض يسعون في حوائج الناس، هم الآمنون يوم القيامة" (الكافي: ج2 - ص197). بالتالي، فإن وظيفة المؤمن أن يتفقد حاجات الناس ويسعى الى قضائها، ولا ينتظر أن يستغيثه المحتاج لقضاء حاجته، وغذا استغاث به أحد فيجدر ألا يدخر جهداً في تقديم العون والمساعدة، يقول الإمام محمد الباقر (عليه السلام): "ما من عبد يمتنع من معونة أخيه المسلم والسعي له في حاجته، قُضِيَتْ أو لم تُقض، إلّا اُبتلي بالسعي في حاجة فيما يُأثَم عليه ولا يُؤجَر، وما مِنْ عبد يبخل بنفقة ينفقها فيما يُرضي الله إلّا اُبتلي بأن ينفق أضعافها فيما أسخط الله" (بحار الأنوار: ج75 – ص173).

وأما الالتزام بالأخلاق الحسنة، فإن مكارم الأخلاق روح العبادة في الإسلام: يقول الإمام الحسين (عليه السلام): "الخُلق الحَسَن عبادة" (تاريخ اليعقوبي: ج2 - ص246). كما أن الإسلام منذ أن أعلن نبيه العظيم (صلى الله عليه وآله) أنه إنما بُعِثَ ليتمم مكارم الأخلاق، أبدى شيئاً لم يكن من قبل، وهو الارتباط الوثيق بين الدين والأخلاق، حتى أن كل شعيرة من شعائر الإسلام متلاحمة مع فضيلة من الفضائل، فلا الدين وحده، ولا الأخلاق وحدها، بل دين وأخلاق. وهكذا؛ فمَنْ لا فضيلة له، لا دين له، وإنْ صلّى وصام وزكّى وحجّ، ومَنْ لا دين له، لا فضيلة له، وإنْ جاد وأعطى، وواسى ووفى، وإن مجرد العلم بالأخلاق دون الاتصاف بها غير مجدٍ ومثالها مثال الجسد بلا روح.

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)