
|
الإمام زين العابدين .. قيادة الأمة في زمن القهر والنكبة |
|
|
|
|
|
|
|
|
كان الإمام علي زين العابدين (عليه السلام) ملاذاً للضعفاء والمساكين، وآية في العفو والكرم، والترحم على الأيتام، ورعاية الأرامل، والرحمة بالمحرومين، ونموذجاً مشرقاً وباهراً في نفع الناس
موقع الإمام الشيرازي 23/ محرَّم الحرام/ 1448هـ
من الأئمة الطيبين الطاهرين المعصومين، وخلفاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) الصادقين، الإمام علي بن الحسين زين العابدين (عليه السلام)، الذي عُهِدَ إليه إمامة الأمة وهداية وإرشاد المجتمع الإسلامي، بعد شهادة أبيه الإمام الشهيد الحسين بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) وكافة إخوته وأقربائه في واقعة كربلاء الأليمة. فكان هو الابن الوحيد الذي بقى لأبيه الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد تقلد منصب الإمامة في زمن كان أكثر الشيعة في أقبية السجون أو قد استشهدوا، وكان الناس لا يملكون الجرأة على الاعتراض والانتقاد ضد ما يرونه من الظلم والاستبداد ومخالفة الشرع المبين، من قبل بني أمية مصاصي الدماء الذين استولوا على الحكم بالقهر والإرهاب، الذين مما كان في عهدهم أن الشخص الذي يتكلم بكلمة معترضاً على الظلمة والمعتدين، يُعَدُ مخالفاً لله وخليفة رسوله (صلى الله عليه وآله)، فيوضع تحت الملاحقة والسجن والتعذيب، حتى تتم تصفيته بكل سهولة. لقد أراد بنو أمية القضاء على الإسلام وعلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) وذريته النجباء، فقتلوا جميع أولاد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، في واقعة عاشوراء الدامية، ولم يبق منهم سوى أحد أبناء الإمام الحسن، وأحد أبناء الإمام الحسين (عليه السلام)، وهو الإمام السجاد (عليه السلام) وذلك بمعجزة من الله (عزّ وجلّ). وكان هذا القتل والاجتثاث بأمر من معاوية الذي سعى جاداً في دفن اسم نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله) إلى الأبد ومحوه من الأذهان، كما ورد في التاريخ أنه لما سمع صوت المؤذن وهو يقول: "أشهد أن محمداً رسول الله" قال: "دفناً دفناً". ومن هنا يُعْلَم مدى أهمية قيادة الإمام السجاد (عليه السلام) للأمة والمجتمع الإسلامي في تلك الفترة المظلمة والحساسة من حكومة بني أمية. ويمكن القول وبوضوح إنه لولا إرشادات الإمام عليّ السجاد (عليه السلام)، الدقيقة في مختلف ميادين الحياة والتي جاءت في قالب الدعاء والمناجاة وكانت في محلها تماماً، لم يبق من الإسلام إلا اسمه ورسمه، ولرأت الأجيال القادمة الإسلام من خلال أقوال وأفعال الذين سيطروا على الخلافة الإسلامية من دون استحقاق، ومن خلال المسلمين الذين لايفكرون إلا في مصالحهم الشخصية، ومن خلال علماء السوء ووعاظ السلاطين. نعم، مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ومنهم الإمام علي بن الحسين السجاد (عليه السلام) حفظت القرآن الكريم، وحفظت الإسلام، وحفظت ذِكْرِ النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وشريعته، إلى يومنا هذا، غضاً طرياً كما أراده الله (عزّ وجلّ) لسعادة البشرية جمعاء في الدنيا والآخرة. إن المجرم في عالم اليوم إذا لم يلتزم بمنطق القوانين والمقررات، فإنهم سوف يجبرونه بالقوة من أجل المحافظة على حقوق الآخرين حتى لا يتجاوز حدوده ويتعدى على حقوق الآخرين. أما في سيرة أهل البيت (عليهم السلام) الأخلاقية، فإن المجرم لا يُطرد ولاينفى، بل يجعل منه مؤمن صالح، حيث يسعون في هدايته بالحكمة والموعظة الحسنة ويستقبلونه بالوجه الطلق، مما يوجب هدايته إلى الطريق المستقيم والفطرة التي فطر الله الناس عليها. فإن سياسة أهل البيت (عليهم السلام) هي سياسة اللين واللاعنف والأخلاق الطيبة، أما سياسة العصا والسيف فإنها ليست من شيمهم، فلم يقوموا بالسيف إلا للدفاع عن النفس، فإن نبي الإسلام العظيم (صلى الله عليه وآله) وخليفته الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يبدأوا بحرب مطلقاً، بل كانوا دائماً وفي كل حروبهم في حالة الدفاع عن النفس وصد هجوم الكفار والمشركين، وحتى في تلك الحروب الدفاعية كانوا يجتنبون حد الإمكان عن القتل وإراقة الدماء. نعم إن أهل البيت (عليهم السلام) حملوا رسالة المحبة إلى العالم، وبينوا أن معالم دينهم قائمة على العدل والخير والرحمة واللطف والرأفة وكانوا يقابلون حتى أعدائهم بالمحبة والعفو والاحترام. وكان الإمام زين العابدين غصناً من أغصان هذه الشجرة النبوية العظيمة والمورقة دائماً والملقية بظلالها على رؤوس الخلق إلى أبد الآبدين، وقد كانت وستبقى أخلاق الإمام زين العابدين الكريمة والطيبة والعالية مدرسة للأجيال. المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|