
|
الحكم الصالح .. ما بُنِيَ على العدل والعقل |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي 28/شهر رمضان/1447
في ضوء أقوال الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) التي تؤكد على العدل، والنزاهة، والعقل، ورفاهية الشعب كأسس للحكم الصالح أو الحكم الرشيد أو الحكم الكفوء أو الحكم الناجح، يمكننا استعراض أمثلة لدول ناجحة تجسد هذه المبادئ أو في الأحرى تجسد بعضاً أو كثيراً منها، فليس للناس عدل ولا أمانة ولا عقل كعدل وأمانة وعقل علي بن أبي طالب (عليه السلام). مع ذلك، هذه الأمثلة من الدول توضح كيف يمكن لـ "الحكم الصالح" أن يحقق استقراراً وازدهاراً، معتمدة على رؤية الإمام أمير المؤمنين التي ترى أن "ما عُمرَت البلدان بمثل العدل" (غرر الحكم: 9543)، وأن "أحسَنُ الحكام حالاً مَن حَسُنَ عَيشُ الناسِ في عَيشِه" (غرر الحكم: 3261). النرويج نموذج بارز لدولة تجسد العدل والنزاهة. نظامها السياسي يعتمد على الشفافية، حيث تُعدّ من أقل الدول فساداً عالمياً وفق مؤشر الشفافية الدولية. توزيع الثروة النفطية يتم بطريقة عادلة من خلال صندوق سيادي يدعم الخدمات العامة مثل التعليم والصحة، مما يعكس قول الإمام: "فضيلة السلطان عمارة البلدان" (غرر الحكم: 3261). الحكومة النرويجية تضمن مستوى معيشة مرتفعاً لمواطنيها، مع توفير التعليم المجاني والرعاية الصحية الشاملة، مما يتماشى مع مبدأ أن نجاح الحاكم يقاس برفاهية شعبه. كندا تؤكد نجاحاً في إدارة التعددية الثقافية والاجتماعية بعقلانية وعدالة. سياساتها تركز على دمج المهاجرين وتوفير فرص متساوية، مما يعكس قول الإمام: "الحُكم الصالح هو ما بني على قواعد العدل، ودعم بدعائم العقل" (غرر الحكم: 4118). نظامها القضائي المستقل يضمن حماية الحقوق، بينما تُعتَبَر سياساتها الاجتماعية، مثل دعم الفقراء والتعليم، مثالاً للمعاملة بالجميل التي دعا إليها الإمام: "مَنْ عامل الناس بالجميل كافؤوه به" (غرر الحكم: 8716). هذا النهج عزز الثقة بين الحكومة والشعب، مما جعل كندا واحدة من أكثر الدول استقراراً. سنغافورة تُعَدّ نموذجاً للحكم الرشيد الذي يجمع بين العقل والنزاهة. من خلال تخطيط دقيق ومكافحة الفساد، تحولت من دولة فقيرة إلى مركز اقتصادي عالمي. قادتها يتحلون بالكفاءة والنزاهة، مما يتماشى مع قول الإمام: "أفْضَلُ الحكامِ أعَفُّهُمْ نَفْساً" (غرر الحكم: 3008). استثماراتها في التعليم والبنية التحتية تعكس مبدأ عمارة البلدان، بينما سياساتها الاقتصادية العادلة ساهمت في تحسين مستوى معيشة المواطنين، مما يجسد رؤية الإمام بأن الحاكم الناجح هو من يحسن عيش شعبه. وفي مقابل الدول الفاشلة التي تعاني من الفساد، الظلم، وسوء الإدارة، تكشف هذه الأمثلة كيف يمكن للحكم الصالح أن يحقق الاستقرار والازدهار. الدول الناجحة تجنبت مخاطر حذّر منها الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، مثل استيلاء "اللئام" على السلطة، مما يؤدي إلى اضطهاد "الكرام"، وبدلاً من ذلك، ركزت على تعيين قادة أكفاء يخدمون الصالح العام. وهكذا؛ فإن الدول الناجحة، مثل النرويج، وكندا، وسنغافورة، وغيرها، تجسد مبادئ الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) من خلال العدل، والنزاهة، والتخطيط العقلاني. هذه الدول تقدم مثالاً عن كيف يمكن للحكم الصالح أن يحقق رفاهية الشعب واستقرار الدولة، بعكس الأنظمة التي تدّعي الالتزام بهذه المبادئ بينما تمارس الظلم والفساد والعبث. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|