
|
الإمام أمير المؤمنين .. نجاح الدولة يقاس برفاه الشعب |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي 22/شهر رمضان/1447
في زمن تتعاظم فيه أزمات الحُكْم وتنهار فيه العديد من الدول تحت وطأة الفساد والظلم وسوء التدبير، تظل كلمات الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حاكم واحدة من أوسع دول التاريخ، نبراساً يهدي إلى جوهر الدولة الناجحة والحاكم الصالح. فبينما تُعَرَّف "الدولة الفاشلة" بأنها كيان يعجز عن تأمين الأمن والعدالة والاستقرار والخدمات لشعبه، يقدّم الإمام أمير المؤمنين رؤية عن أسس الدولة الناجحة حيث يرى أن عمران البلدان لا يكون إلا بالعدل، وأن أعفّ الحُكّام نفساً هم أقدرهم على حفظ كرامة شعوبهم، وتأمين حقوقهم، وتوفير ما يستحقون من خير وعزة ورفاه. ليست الدولة، في منطق الإمام أمير المؤمنين، مجرد سلطة تُمارَس، بل مسؤولية أخلاقية تُؤدى، يقول (عليه السلام): "مَنْ حسُنَتْ سياسته دامت رياسته" (غرر الحكم: 8438). هكذا، يحدد الإمام العلاقة الجوهرية بين الحُكْم الصالح والاستدامة السياسية، فإنه ليس المال أو القوة أو العصبيات الدينية أو القومية أو العرقية مَنْ يحفظ كيان الدولة ويكفل نجاحها، بل حُسْنِ التدبير، والعدل في التوزيع، والرفق بالرعية. ويقول (عليه السلام): "أحسَنُ المُلوكِ حالاً مَنْ حَسُنَ عَيشُ النّاسِ في عَيشِهِ، وعَمَّ رعِيَّتَهُ بعَدلِه" (غرر الحكم: 3261)، ليؤكد (عليه السلام) أن معيار نجاح الدولة لا يقاس برفاه الحاكم، بل برفاه المحكومين. بالموازاة، الإمام أمير المؤمنين يحذّر من الفشل الأخلاقي الذي يفضي إلى فشل الدولة، فيقول (عليه السلام): "إذا استولى اللئام اضطهد الكرام، وإذا مَلَكَ الأراذل هلك الأفاضل" (غرر الحكم: 4033). بهذه الكلمات المعدودات يختزل الإمام دورة سقوط الأمم، وذلك حين تستبدّ بها الرداءة، ويغيب عنها العقل والعدل معاً. إذن، الدولة الناجحة ليست هي التي تقمع شعبها وتكبت حريته بذريعة حفظ الأمن والاستقرار، أو التي تعفو عن القوي الذي سرق أو تصفح عن الذي أفسد لكنها تعاقب الضعيف، أو تختزن الثروة على حساب الفقراء، أو التي يعيش فيها الحاكمون برفاه بينما يكتوي الشعب بالحرمان، بل الدولة الناجحة هي التي "أماتت الجور وأحيت العدل" (غرر الحكم: 5005)، والتي بُنيَتْ على قواعد العقل والحكمة، كما يقول أمير المؤمنين: "إذا بني الملك على قواعد العدل، ودعم بدعائم العقل نصر الله مواليه، وخذل معاديه" (غرر الحكم: 4118). وهكذا، فإن رؤية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للحُكْم الرشيد مرآة حيّة لكل من يسعى لإقامة دولة تحترم مواطنيها وتمنحهم الأمن وتحفظ حقوقهم وكراماتهم. فإن العدل ليس فقط فضيلة فردية، بل قاعدة وجودية للدولة الناجحة، ومتى غاب، حضرت الفوضى والفشل، وإن توفرت الثروات. كذلك، فإن العقل في إدارة الحكم هو ضمان استمرارية الدولة ورشد قراراتها، أما الغاية فهي تحقيق رفاه الشعب لا رفاه السلطة. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|