كيف نفهم القرآن؟ ولماذا التدبر فيه؟




 

 

موقع الإمام الشيرازي

11/شهر رمضان/1447

 

من خطبة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) في استقبال شهر رمضان: "فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه" (الكافي: ج 6 – ص 438)

 

إصلاح النفس وبناء المجتمع الصالح لابد أن ينطلق من وعي المؤمن بالكتاب المجيد، وأساس الوعي القرآني هو القراءة الصحيحة (لغة ومعنى) للقرآن، فهناك مَنْ يقرأ القرآن "هذرمة"، أو أن يكون "همّ القارئ آخر السورة."

عن علي بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له أبو بصير: جعلت فداك أقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلة؟

فقال (عليه السلام): "لا".

قال: ففي ليلتين؟

قال (عليه السلام): "لا".

قال: ففي ثلاث؟

قال (عليه السلام): ها وأشار بيده.

ثم قال (عليه السلام): "يا أبا محمد إن لرمضان حقا وحرمة لا يشبهه شئ من الشهور وكان أصحاب محمد يقرأ أحدهم القرآن في شهر أو أقل، إن القرآن لا يقرأ هذرمة ولكن يرتل ترتيلا فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها وسل الله عز وجل الجنة وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار" (الكافي: ج2 – ص617).

وعن عبد الله بن سليمان أنه "سُأل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن قوله (عز وجل): (ورتل القرآن ترتيلا)(المزمل: 4)، قال: قال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): "بينه تبياناً ولا تهذه هذ الشعر، ولا تنثره نثر الرمل، ولكن اقرعوا به قلوبكم القاسية، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة" (الكافي: ج2 – ص614).

في كتابه "كيف نفهم القرآن"، يقول آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي (قدس سره): "تعد القراءة السطحية للقرآن الكريم في طليعة المشاكل التي يعاني منها كثير من المسلمين في تجاوبهم مع القرآن، فهم يتعاملون معه ككلمات ميتة، وليس كمفاهيم تنبض بالحياة، ويستمعون إليه، ويتلون آياته، ولكن كتمائم سحرية، وطلسمات غيبية، لا يكاد أحد يفهم منها شيئاً!"

والسؤال: ما هي أسباب هذه المشكلة التي تمس جوهر إيمان المسلمين؟

يشير آية الله السيد محمد رضا الشيرازي – في كتابه - الى أن "السطحية في الرؤية والتفكير قد ترضي شهوات الإنسان، ولكنها كثيراً ما توقعه في أخطاء قاتلة".

ومن جهة أخرى يؤكد (قدس سره) أن "الاستنباط من آيات الأحكام ونحوها يتوقف على خبروية معينة، لا تحصل إلا ببلوغ الإنسان مرحلة الاجتهاد، فالتدبر في هذه الآيات يكون وقفاً على المجتهدين، أما التدبر في الآيات الأخرى فهو أمر مفتوح للجميع".

ويقول (قدس سره): في معنى قول الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "مَنْ فسَّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار" (تفسير (الصافي): ج1 - ص21). تبرز ثلاثة احتمالات وهي:

(1) فسّر القرآن بآرائه الشخصية، وذلك بقسميه: فسّر القرآن بهواه، وفسّر القرآن بمسبقاته الفكرية.

(2) فسّر القرآن بظنه.

(3) فسّر القرآن بفهمه المستقل عن أهل البيت (عليهم السلام)، أو بدون توفر القاعدة العلمية الكافية. مبيناً أنه يمكن أن يستفيد من إضافة "الهاء" الى كلمة "رأي" في قول الإمام (عليه السلام) معنى عاماً يشمل كل هذه المعاني".

لكن، لماذا التدبر في القرآن؟ هكذا يتساءل بعض، قائلين: إننا نقرأ القرآن، ونستمع الى تلاوته كل صباح ومساء ألا يغنينا كل ذلك عن التدبر؟

في كتابه (التدبر في القرآن)، يجيب السيد محمد رضا الشيرازي (قدس سره): "التدبر في القرآن هو الطريق للاستفادة من آياته والتأثر بها، فإن القراءة الميتة للقرآن لا تعني أكثر من كلمات يرددها اللسان دون أن تؤثر في واقع الفرد التأثير المطلوب أما التلاوة الواعية فهي تتجاوز اللسان لكي تنفذ الى القلب، فتهزه، وتؤثر فيه".