إضاءة رمضانية .. الفوز الأكبر في شهر الصيام




 

 

موقع الإمام الشيرازي

10/شهر رمضان/1447

 

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ)(البقرة: 185)

 

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ)، الذي هو (هُدًى لِّلنَّاسِ) هداية لإصلاح النفس وبناء المجتمع الصالح، فقد تضمّن (القُرْآنُ) دستوراً لكل طريق صائب ولكل زاوية من زوايا الحياة. والقرآن هو كتاب هداية لجميع الناس، فهو ليس لقوم دون قوم، ولا لجماعة خاصة، لا لزمانٍ معين ولا لمكان محدد، بل هو للناس أجمعين.

والقرآن (هُدىً للمتقين)(البقرة: 2) أي إن المستفيد من القرآن هم جماعة واحدة، هم (المتقون)، وإن كانت قابلية الهداية موجودة لدى جميع البشر بلا استثناء. فإن لام (المتقين) هي للانتفاع لا للملك الخاص.

أما قوله تعالى: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ)(الزحرف: 44)، فالمراد بـ(القوم) المسلمين، لا القومية بالمصطلح السياسي المتعارف كالقومية العربية والفارسية وغيرهما. ولذا قال سبحانه: (وما أرسلناكَ إلاّ كافَةً للناس)(سبأ: 28)، وحرف (التاء) في صيغة اسم الفاعل تدلُ على العموم والمبالغة، وهي ليست المبالغة في قبال الحقيقة، بل المبالغة في البلوغ للكل. وتقدُّم لفظ (كافة) على لفظ (الناس) للتأكيد على أن طبيعة الدين أنه للجميع، فالتقديم هنا لدلالة المرتبة.

وهكذا، فإن نفحات هذا الشهر الكريم ستعم الجميع، فشهر رمضان هو للناس كافة، كما أن الإسلام للناس كافة، لذلك لابد من استثمار هذا الموسم الروحي العظيم بأحسن وجه، ولابد أن يستفيد المؤمن والمؤمنة من كل لحظة في هذا الشهر، وإنه لابد أن يسعى كل واحد منا أن يكون مرحوماً في هذا الشهر، فكن من أهل الورع، وكن من أهل الخير والكلم الطيب والعمل الصالح، فشهر رمضان المبارك آتٍ إلينا بخيراته وعطاءاته ومنحه، فليفكّر كل واحد أن يكون من أهل هذا الشهر، ومن المسجلين في سجل الفائزين. وإن الفوز الأكبر في شهر الصيام يتحقق عبر إصلاح النفس ونفع الناس، وتطوير الحياة إلى الأفضل، وهما عجلتان لا يمكن السير في عباب الحياة المتلاطمة إلا بهما، ونسأل الله أن يوفقنا للاستفادة من شهره الكريم.

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)