لـ مَنْ يريد أن يكون مِنَ المُنْتَظِرين حقاً




 

مَنْ سرّه أنْ يكون مِنْ أصحاب القائم فـ ليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق

 

موقع الإمام الشيرازي

4 / شعبان / 1447

 

 

في زمن غَيْبَة الإمام المهدي المنتظَر (عجّل الله فرجه) فإن من أهم التكاليف انتظار الفرج فإنها من أعظم العبادات. علما بأن انتظار الفرج ليس بمعنى الانتظار القلبي فحسب وإن كان الانتظار القلبي منه، لكن بمعنى العمل أيضاً لأجله (عجل الله فرجه)، ولأجل أن يعجل الله ظهوره (عجل الله فرجه)، فكما أن الانتظار بالنسبة إلى الزارع أن يهيّأ الأرض وسائر الشؤون المرتبطة بالزرع، وكما أن المُنتَظِر للضيف، عليه أن يهيأ نفسه ومتطلبات الضيافة، هكذا انتظار الفرج. لذلك، علينا في غَيْبَة الإمام أن نهيئ أنفسنا وعوائلنا ومجتمعاتنا بالعمل الصالح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وننتظر دولته العادلة. أيضاً، وإذا أردنا أن نكسب رضا مولانا (عجل الله فرجه)، فإن هذا الأمر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى معرفتنا لمسؤولياتنا والواجب الملقى علينا والعمل بهما، وإن المسؤولية هي أن يعرف الإنسان أحكامه ـ وعلى الأقل الواجبات والمحرّمات ـ ثم يلتزم بها.

ثم إن انتظار الفرج؛ بالمعنى الذي ذكرناه، هو مما ورد تأكيده في الروايات، ففي الحديث: "إن أحب الأعمال إلى الله انتظار الفرج" (الخصال: ص616). وقال الإمام محمد الجواد (عليه السلام): "أفضل أعمال شيعتنا انتظار الفرج" (كمال الدين: ص377). وعن الإمام الرضا (عليه السلام) في وصف الشيعة أنه قال: "دينهم الورع والعفة والاجتهاد.. والصلاح وانتظار الفرج بالصبر" (كمال الدين: ص377). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "أفضل العبادة انتظار الفرج" (كمال الدين: ص287).

ورُوي عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال: "إنّ لنا دولة يجيء الله بها إذا شاء، ثم قال: "من سرّه أن يكون من أصحاب القائم فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق وهو منتظر، فإن مات وقام القائم بعده كان له من الأجر مثل أجر مَنْ أدركه، فجدّوا وانتظروا هنيئاً لكم أيّتها العصابة المرحومة" (الغَيْبَة للنعماني: ص200).

وروي أيضاً عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: "المنتظر لأمرنا كالمتشحط بدمه في سبيل الله" (كمال الدين: ص645). فإن المنتظر يلاقي صعوبات كثيرة، حيث يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في زمان أصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً، فحينئذ يكون كالمتشحط بدمه في سبيل الله، أما الجالس المتفرج الذي لا يعمل بواجباته فهل هو كالمتشحط بدمه!

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)