
|
المشكلة .. حكومة ظالمة وأمة غائبة |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي 17/ رجب / 1447
الإمام الشيرازي الراحل(قده): "الحاكم الحقيقي هو من يغزو القلوب بالإحسان لا بالسلطة"
المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) يرى أن مشكلات المجتمعات الإسلامية تنبع من جذور عميقة تتمثل في محورين رئيسيين: "مشكلة الحكام وحكوماتهم الظالمة، ومشكلة غياب الوعي والثقافة عن الأمة". هذا التشخيص يعكس نظرة ثاقبة وصادقة وشجاعة إلى الواقع السياسي والاجتماعي في العالم الإسلامي، حيث يرى أن الاستبداد السياسي، الذي يعتمد على "قوة السلاح لا آراء الأكثرية"، يُبعِد الشعب عن المشاركة في صنع القرار، مما يجعل مصالحه آخر ما يُراعى من قبل الحكام. وفي الوقت ذاته، يُحمِّل (قدس سره) المجتمع مسؤولية غياب الوعي، الذي يجر الى غياب الأمة، معتبراً أن "أول ما يوجب التخلف هو الفكر المتخلف"، لأن الإنسان يسير وفق فكره وثقافته. في السياق، يربط الإمام الشيرازي بين الظلم الاجتماعي والاضطرابات، مؤكداً أن "المجتمع الذي تكثر فيه حالة الظلم، لابد وأن تكثر فيه الاضطرابات". ويرى أن الفقر يشكل "مقدمة للفساد" وينتج عنه الفوضى، فيما يؤدي انهيار المستوى العلمي إلى "فقدان الثقافة المنتجة"، مما يُدخِل البلاد في دوامة من الجهل. وفي هذا السياق، يشير (قدس سره) إلى هجرة المسلمين إلى الغرب فراراً من التخلف والقمع والخوف والحرمان، معتبراً ذلك دليلاً على عجزهم عن حل أزماتهم في ظل الأوضاع الراهنة. التعاون والعدل والوعي لم يكتفِ الإمام الشيرازي بتشخيص المشكلات، بل قدم حلولاً عملية تتسم بالبساطة والعمق في آن واحد. يرى أن "التعاون هو السبيل لحل معظم المشكلات الاجتماعية"، مشدداً على أهمية تضافر الجهود بين أفراد المجتمع ومؤسساته. كما يؤمن بأن "الوسيلة الأقوم لحل المشكلات تكون عبر أكثرية الآراء"، سواء في الحكومة أو الأحزاب أو الجمعيات، مما يعكس دعوته إلى الديمقراطية الحقيقية التي تعبر عن إرادة الشعب، بعيداً عن الدعايات المضللة والجماعات الضاغطة التي تعيق وصول الكفاءات إلى الحكم. ويؤكد الإمام الشيرازي على أهمية العدالة كـ"أساس استقرار المجتمعات"، معتبراً أن "المحبة هي روحها النابضة". فـ الحاكم الحقيقي، في نظره، هو "من يغزو القلوب بالإحسان، لا بالسلطة"، وهي رؤية تعكس إيمانه بأن القوة الحقيقية تكمن في كسب ثقة الناس ومحبتهم، وليس في فرض السيطرة بالقوة. كما يدعو إلى تحمل المسؤولية الكاملة في مواجهة الظلم والانحراف، حاثاً الأفراد على "تقويم كل اعوجاج" والوقوف ضد كل من ينتهك حرية الناس وحقوقهم وأمنهم. فلسفة التغيير في رؤيته للتقدم والتطور، يفرّق الإمام الشيرازي بين من يتمنى النجاح ويعمل له، ومن يتمنى دون عمل، مؤكداً أن "هناك مَنْ يتمنى ويعمل، وفي المقابل هناك مَنْ يتمنى ولا يعمل، فهذا مصيره الفشل والخيبة". هذه الفلسفة تعكس إيمانه بأن التغيير يتطلب جهداً عملياً وهدفاً واضحاً، وأن "السير بلا هدف ولا مسؤولية" هو مجرد تخبط لا يؤدي إلى نتيجة. وفي هذا السياق، ينتقد الأنظمة التي تبرر إلغاء الحريات بالفوضى، داعياً إلى توازن يحفظ الحرية ويحقق الاستقرار. وهكذا، تتبيّن رؤية المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي في دعوته إلى مجتمع يقوم على العدل والتعاون والوعي، حيث يرى أن حل الأزمات يكمن في إصلاح الفكر، وتمكين الشعوب من خلال آرائها، ومواجهة الظلم بكل الوسائل السلمية. بالتالي؛ فإنه (قدس سره) يحذِّر من الاستبداد السياسي؛ خاصة إذا تحالف معه استبداد ديني، فإن "الاستبداد لا يولد إلا التأخر والحرمان، والمستبد يهلك نفسه وغيره معاً". لذلك، يدعو الإمام الشيرازي الى "فضح الدكتاتوريات في العالم الإسلامي، حتى لا يكون هناك دكتاتور يحكم حسب هواه"، والسعي الحثيث نحو التقدم في مختلف مجالات الحياة عبر العمل الجاد والمسؤولية المشتركة. مبيناً أنها مسؤولية أمام الله سبحانه وأمام الشعب. (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ)(التوبة: 105) |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|