
|
إضاءة: الإسلام يحترم التعددية وحرية الرأي والمعارضة |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي 8/ جمادى الآخرة/ 1447
الله سبحانه خلق الناس متعددين - شعوباً وقبائل وأيضاً ميولاً وتوجهات وأفكاراً - ليتعارفوا فيما بينهم، وهو ما يدل على وجود التعددية، وأن لا مهرب من الإقرار بها والتعامل وفقاً لها، وأهمية هذه التعددية القائمة على التعايش، ودورها الإيجابي الفعّال في تقدم الأفكار والحياة، فقال سبحانه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)(الحجرات/13). وتشكّل التعددية حصانة من النزوع الى الظلم والانزلاق الى الاستبداد، لما تجسده من إقرار بتنوع أفراد المجتمع وتنوع قناعاتهم وخياراتهم. بالتالي، فإن التعددية تؤكد حق حرية التعبير عن المصالح والمعتقدات والمطالب، التي هي سمة أساسية من سمات الأنظمة الحرة والأخلاقية. نتيجة لذلك، فإن التعددية؛ المتضمنة لحق حرية الرأي والتعبير، ضمانة لبقاء النظام السياسي على جادة العدالة والحرية؛ وصولاً الى استقرار البلاد ورفاه الشعب. في السياق، يحدثنا التاريخ أن الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) لم يمنع التظاهرات والاضرابات، حيث أنه اتفق في زمانه أن أغلق أهل الكوفة الدكاكين، حيث حكم بحكم لم يرضوا به. وفي مرة أخرى، حيث عزل الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) قاضياً لم يرضَ بعض أهل الكوفة بعزله، فخرجوا في تظاهرة، والإمام لم يتعرّض لهم بسوء، وإنما تركهم وشأنهم بعد أن قدَّم لهم النصيحة. أيضاً، كان الحريث بن راشد الشامي عدواً للإمام أمير المؤمنين، فجاءه قائلاً له: "والله لا أطعت أمرك، ولا صليت خلفك!" فلم يغضب الإمام لذلك، ولم يبطش به، ولم يأمر به بالسجن أو العقوبة، وإنما دعاه إلى أن يناظره حتى يظهر أيهما على الحق، ويبين له وجه الحق لعله يتوب. فقال له الحريث: "أعود إليك غداً، فقبل منه الإمام، فانصرف الرجل إلى قومه ولم يعد!" وهكذا، يتأكد حق الإنسان (المواطن) في حرية الرأي والتعبير، وأيضاً حقه في أن يعارض الدولة (السلطة) بالتظاهر والإضراب والاعتصام وما أشبه، وفي المقابل على السلطة أن تقابل المعارضين والمحتجين باحترام ولين ولطف. المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره) |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|