إضاءة: حتى يندحر الفساد وتنقشع الفوضى




 

 

موقع الإمام الشيرازي

10/جمادى الأولى/1447

 

النظام الفاسد الذي يتسلط على الدولة ويتسرب الى المجتمع لابد وأن يخلي مكانه لنظام صالح، وإنْ طال به البقاء. لكن تغيّر النظام ليس كتقلّب الأيام، التي تدور بنفسها، بل يحتاج إلى مصلح قدير، فإنَّ خَلْع العادات عن رقاب الناس ليس سهلاً، واجتثاث جذور التقاليد عن الأفئدة غير هيّن، ولذا يعاني المصلح أنواعاً من الأذى، ويُصَب عليه ما لا يتحمّل غيره من سياط العذاب. بالتالي، على مَنْ يريد الإصلاح، سواء أكان دينياً، أم سياسياً أم وطنياً، أن يستعد الى صنوف الآلام والسخرية والاستهزاء، إضافة الى الإقصاء والتهجير والتهميش. ورغم ذلك هو لا يدري بعد هذا وذاك، أينجح في حياته أم بعد مماته؟! ويقدر في إحدى الحالتين، أم لا ينال شيئاً مما يطلب؟!

مع ذلك، إذا فشل المصلح عاجلاً لا يضر، بعد العلم بأن النظام الصحيح الجاري فعلاً من نتائج أعمال المصلحين، بمرور السنوات والقرون، وإن كان بينهم بعض الفروق بنجاح أحدهم وفشل آخر، فإن تاريخ البشرية خيط طويل، اشترك في فتله ونقضه أنكاثاً طائفة لا يستهان بها كثرةً من المصلحين والمفسدين، فمصلح يبرم ومفسد ينقض، وهكذا حتى يندحر الفساد وينقشع سحاب الفوضى، وتجلو شمس النظام ليس عليها غبار.

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده)