
|
التشيع .. ورعٌ وعملٌ |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي 22/جمادى الآخرة/1447
يروى عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) أنه قال: "ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا، أولئك شيعتنا" (بحار الأنوار للعلامة المجلسي: ج65 – ص164). في السياق، تحدث سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله) لطالبات العلوم الدينية قائلاً: "محبتكنَّ لأهل البيت (عليهم السلام) وإظهارها هو أمر حسن وفاضل، ولكن نيل مقام القرب منهم يتطلب العمل باﻹسلام والالتزام به، وليس إظهار المحبة لهم فقط. وإن إظهار اﻹنسان محبته للإمام المعصوم (عليه السلام) - مهما كان مستوى المحبة ـ ليس دليلاً قاطعاً على محبة اﻹمام لذلك الشخص أو أنه يوجب محبة اﻹمام (عليه السلام)، وهذا ما يؤكده القرآن الكريم، ويؤكده اﻹمام (عجل الله فرجه)، بل إن الامتثال لسيرة اﻹمام والالتزام بها هو الذي يوجب محبة اﻹمام (عجل الله فرجه )". الحديث الشريف المذكور عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) هو للتعريف بهوية أو صفات الشيعي الصادق في تشيّعه، لأن الشيعي والتشيّع مشتقّة من المشايعة للرسول الكريم وأهل بيته المعصومين (عليهم الصلاة والسلام)، والمشايعة تعني المتابعة لهم (عليهم السلام) في سيرتهم وأخلاقهم، وهذا غير عنوان "المحبّ"، فإن المحبة عنوان يأتي في رتبة بعد التشيّع، نعم إن لها مزايا تشبه مزايا التشيع فيما إذا كانت المحبّة صادقة، وليست مجرّد لقلقة لسان، والمحبة الصادقة لها علائم وأدلة، ومن أهم علائمها وأدلتها هي إطاعة المحبّ، كما قال الله تعالى: (قل إن كنتم تحبّون الله فاتّبعوني)(آل عمران/31)، ونظمه الشاعر بقوله: "إن المحبّ لمن أحب مطيع". لذلك، مَنْ يدّعي أنه يحب الرسول الكريم وأهل بيته المعصومين لابدّ أن يكون في سيرته وأخلاقه بصورة تصدّق ادعاءه، فيكون شبيهاً لهم في أخلاقهم وسيرتهم (عليهم السلام). من وصية وصيّة الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) لابن جدنب: "يا ابن جندب؛ بلِّغ مَعاشر شيعتنا وقُل لهم: لا تذهبن بكم المَذاهب، فو اللهِ لا تُنَال ولايتنا إلّا بالورع والاجتهاد في الدنيا ومُواساة الإخوان في اللهِ، وليس مِن شيعتنا مَن يظلمُ النّاسَ. يا ابن جندب؛ إنّما شيعتنا يُعرَفون بخصال شتّى: بالسخاء، والبذل للإخوان .." (بحار الأنوار: ج75 - ص281). ومن كتاب أبي القاسم بن قولويه، عن محمد بن عمر بن حنظلة قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): "ليس من شيعتنا من قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا ولكن شيعتنا من وافقنا بلسانه وقلبه، واتبع آثارنا وعمل بأعمالنا، أولئك شيعتنا" (بحار الأنوار: ج65 – ص164). وعن أبي زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: "ليس من شيعتنا مَنْ يكون في مِصر يكون فيه آلاف، ويكون في المصر أورع منه" (بحار الأنوار: ج65 – ص164). وعن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال لخيثمة لما دخل عليه ليودعه: "أبلغ موالينا السلام عنّا، وأوصهم بتقوى الله العظيم، وأعلمهم يا خيثمة؛ أنّا لا نغني عنهم من الله شيئاً إلا بعمل، ولن ينالوا ولايتنا إلا بورع" (بحار الأنوار: ج70 – ص309). وعن النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله): "ليجيئنّ أقوام يوم القيامة لهم حسنات كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار، قيل: يا رسول الله: أمصلّون؟ قال: كانوا يصلون ويصومون ويأخذون من الليل لكنهم كانوا إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا إليه" (بحار الأنوار: ج67 – ص286). وعنه (صلى الله عليه وآله): "مَنْ لم يكن له ورع يصده عن معصية الله تعالى إذا خلا بها لم يعبأ الله بسائر عمله، فذلك مخافة الله في السرّ والعلانية، والاقتصاد في الفقر والغنى، والعدل عند الرضا والسخط" (كنز العمال: ح7299). وروي عنه (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "لو صليتم حتى تكونوا كالأوتار، وصمتم حتى تكونوا كالحنايا، لم يقبل الله منكم إلا بورع" (بحار الأنوار: ج84 – ص258). |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|