
|
الاحتفاء بالمولد النبوي .. رؤية جديدة فاعلة |
|
|
|
|
|
|
|
|
من كتابات المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده)
موقع الإمــام الشيرازي 16/ربيع الأول/1447هـ
إن احتفالنا بذكرى ولادة النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام) هو احتفال كامل وشامل، لأنه إضافة إلى الاحتفاء بولادتهم الجسمانية المباركة، نهتم باستذكار واستحضار فضائلهم ومواقفهم ومواعظهم، ونجتمع ونتجمع لحث أنفسنا على تجسيد قيمهم وأخلاقهم في أعمالنا وأقوالنا وواقعنا. --------------------------- في مثل أيام مواليد العظماء يجب أن يقف الجميع وقفة إجلال وإكبار لهذه المناسبات ولأصحابها؛ لأن ذلك يعكس شيئاً مهماً جداً؛ وهو قوة تمسّك وارتباط أجيالنا الحالية بعظمائهم، كما يدلل على العلاقة الوثيقة بين الناس وبينهم. فالرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) وعترته الطاهرة (عليهم السلام) هم المثل الأعلى للعظماء في التاريخ، باعتراف الشرق والغرب. إذاً، لماذا هذا التقصير من المسلمين، وما هذا الموقف السلبي منا إزاء أيام كهذه، فهل في حياتنا أيام أهم منها؟! وإن يوماً كيوم ولادة منقذ البشرية (صلى الله عليه وآله) وعترته الأطهار (عليهم السلام) لـ هو أحقّ أن يكون أهم يوم في حياة البشرية ككل، وللمسلمين على وجه الخصوص، فهل يفعل المسلمون جزءً مما يفعله المسيحيون في ولادة السيد المسيح (عليه السلام)!! وهل عاتب المسلمون أنفسهم على ذلك؟! وهل تنبه أحدهم إلى رأس السنة الميلادية وما يجري من استعدادات خلال الأيام التي تتضمن إحياء ذكرى مولد السيد المسيح (عليه السلام)! فالمسيحيون يوقفون جميع مشاريعهم في عيد الميلاد، ويعطلون الأسواق والمدارس، وتغلق أبواب الشركات والمؤسسات العامة، إلا بعض ما كان خدمياً منها. أي أن الاهتمام في العديد من تفاصيل الحياة إحياء لذكرى رأس السنة الميلادية التي يعتبرها المسيحيون عيداً عالمياً والتي تشمل الاحتفال بمولد السيد المسيح، ويدخل المسلمون أيضاً ضمن المحتفلين في هذا (العيد) من حيث يدرون أو لا يدرون، ويتركون عيدهم الكبير يمر وكأنه يوم كبقية الأيام الأخرى من السنة، بل بعض المسلمين، وللأسف الشديد، لا يعطلون حتى يوماً واحداً احتراماً لميلاد نبيّنا العظيم (صلى الله عليه وآله). ومما تجدر الإشارة إليه هو أن الاحتفال لا يعني توزيع الحلوى والمرطبات ونصب المصابيح والنشرات والأشرطة الملونة وغيرها من أدوات الزينة في الشوارع في أسبوع الاحتفال الذي يصادف من (12 - 17 ربيع الأول) فحسب، بل يجب أن يتعداه إلى أن يشمل توزيع الكتب والنشرات الثقافية الإسلامية بين الطلاب والمثقفين، بل كل مَنْ يحسن القراءة والكتابة، مضافاً إلى تقديم بعض الأعمال الخدماتية للناس، وتكثيف الأعمال الخيرية للجميع، وإقامة المؤتمرات والندوات والمهرجانات في هذه الأيام المباركة. فالبلدان المسيحية مثلاً، في حركة دائبة وعمل مستمر نحو بناء أكبر عدد ممكن من الكنائس فيها وبعضها تفتتح آلاف الكنائس في هذه المناسبة، بالإضافة إلى بعض المستشفيات ومراكز الأمومة والطفولة ومعاهد الصم والبكم، ودور الحضانة وملاجئ الأيتام ودور رعاية المسنين ومراكز رعاية ذوي العاهات المستديمة، ودعم وتشجيع الزواج، ومختلف الأعمال الخيرية. ألا يجدر بنا نحن المسلمين أن نقوم بأكثر من هذه الأعمال في مولد نبينا الأكرم (صلى الله عليه وآله) وهو سيد الكائنات، فنبني المساجد والحسينيات وننشئ المكتبات والمؤسسات الخيرية بكافة أنواعها، وكل ما يخدم الناس تكريماً لهذه الذكرى العظيمة؟! لما لهذه الأعمال من أثر فاعل في النفس البشرية، ولما فيها من نشر الوعي الإيماني بين صفوف المسلمين، وزرع روح المحبة والتعاون بينهم، وفوق كل هذا رضى الخالق جل وعلا. من هنا، نعرف أن التمسك بعظماء الإسلام لا يعني أداء بعض المراسم في مواليدهم فقط، بل نشر فضائلهم وتعاليمهم، واتباع سيرتهم وتوعية الناس الآخرين على ضرورة اتباعها. وذلك، اهتداء بما قاله الإمام علي الرضا (عليه السلام): "رحم الله عبداً أحيا أمرنا" فقيل له: وكيف يحيى أمركم؟ قال (عليه السلام): "يتعلم علومنا ويعلمها الناس، فإن الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا.." (عيون أخبار الرضا: ج1 - ص307). وهذا هو بعض المغزى من الاحتفال في هذا اليوم المبارك؛ المولد النبوي الكريم، وأيضاً مولد حفيده الإمام جعفر الصادق (عليه السلام). |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|