
|
المرجع الشيرازي: عالم الإسلام اليوم يختلف كثيراً كثيراً عن إسلام نبي الإسلام |
|
|
|
|
|
|
|
|
من محاضرات المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله
موقع الإمام الشيرازي 27 / صفر / 1447هـ
عالم الإسلام اليوم يختلف كثيراً وكثيراً عن الإسلام الذي جاء به النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) عبر أقواله وأفعاله وتقاريره. يقول سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وآله: "لا يبقى من الإسلام إلاّ رسمه، ومن الإسلام إلاّ اسمه" (بحار الأنوار: ج52 – ص190). ففي كل مكان من عالم اليوم، يُذكَر الإسلام وتُتلى آيات القرآن الكريم، ولكن هل ترى مثل ما عمله النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) من الإسلام والقرآن الكريم في مكان ما؟! وهل الدول الإسلامية ملتزمة بعمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى بمقدار واحد بالمئة؟! لو كان النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) بيننا اليوم ووسط المجتمعات الإسلامية، فهل سيرضى بالإسلام الذي يعمل المسلمون به اليوم على مستوى العالم؟! فهل الإسلام الموجود اليوم، هو الإسلام نفسه الذي بيّنه (صلى الله عليه وآله) بأقواله وبأعماله؟ فبلا شكّ كلا، فما نشاهده اليوم من إسلام لا يرضى به النبي الكريم (صلى الله عليه وآله). فعالم الإسلام اليوم يختلف كثيراً وكثيراً عن الإسلام الذي جاء به النبي الكريم (صلى الله عليه وآله) عبر أقواله وأفعاله وتقاريره. بلى، قد يكون من أسباب ما نعيشه اليوم، هو حاصل ونتاج إعلام أهل الباطل والضلالة، ولكن التهاون والتقصير من قبل المسلمين هو السبب الآخر لما حلّ بنا اليوم. فخير ما ينفع في الدنيا والآخرة للمؤمنين والمؤمنات، بذل المساعي لأجل إصلاح الأوضاع في العالم اليوم. لقد امتلأت الدنيا اليوم بالفساد والضلال، ويقول القرآن الكريم: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ)(الروم: 41). وأتذكّر أنّه قبل قرابة سبعين سنة كان الفساد نادراً. فمن يساوينا بالعمر، يتذكّرون ندرة وجود الفساد في ذلك الزمان بين الرجال والنساء. وعلى سبيل المثال: كان الطلاق في ذلك الزمان لا يقع إلاّ بالقليل والقليل، وكان مذموماً. وكذلك كان زواج الشباب والشابات في تلك الحقبة الماضية لا يواجه ما يواجهه اليوم من مشاكل وصعوبات. ويخطر في بالي، أنّه كنت أدرس في إحدى المدارس، وكان أحد أهل العلم متصدّياً لأمر الطلاق بين الناس، وكان الناس في مدينة كربلاء وقراها وأريافها وأطرافها يراجعونه لأمر الطلاق. فكان الطلاق في كل شهر لا يتجاوز ثلاث حالات في كل محافظة كربلاء المقدّسة وحواليها وأطرافها، وذلك من خلال الذين كانوا يراجعون الشخص المذكور. ولكن إحصائيات الطلاق اليوم فاقت حدّ حتى التصوّر واتّسعت دائرته بشكل رهيب، فالكثير من حالات الطلاق تقع اليوم في أيّام الخطوبة والعقد بل وحتى في مراسيم إجراء عقد الزواج! أيضاً، الإحصائيات الكثيرة لعمليات الخطف والقتل والانتحار ازدادت وبتصاعد في المجتمعات البشرية. وخلال ثلاثين سنة من وجودي في مدينة كربلاء المقدّسة لا أتذكّر وقوع حالة واحدة من الانتحار، ولكن نسمع في مجتمع اليوم دائماً انتحار فلان وآخر وآخر، ويخلقون بانتحارهم ويسبّبون تبعات مؤلمة لوالديهم أو لنسائهم أو لأبنائهم أو لأزواجهم ويتأثّروا به. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|