
|
زيارة الأربعين .. مشاركة نوعية وعددية تلفت أنظار العالم |
|
|
|
|
|
|
|
|
الإمام الشيرازي الراحل(قده): "زيارة الأربعين هي المناسبة التي ينبغي أن نتعلم في أيامها المباركة كيف نصحح سيرتنا في هذه الحياة، وجعلها مطابقة لسيرة الإمام سيد الشهداء ومنهجه"
موقع الإمام الشيرازي 16/ صفر/ 1447هـ
تقول السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب (عليها السلام): "وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام و ليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهورا وأمره إلا علوا" (بحار الأنوار: ج28 - ص56) ------------------------
تشهد مدينة كربلاء المقدسة هذه الأيام واحدة من أعظم التجمعات الإنسانية في العالم، حيث يصلها ملايين الزائرين، مشياً على الأقدام، للمشاركة في مراسم زيارة أربعينية سيد الشهداء الإمام السبط، الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام). فبعد التطور التكنولوجي، خاصة في مجال الإعلام، وبعد تحرير العراق من الاستبداد، في العام 2003م، بدت زيارة الأربعين حدثاً دينياً عراقياً، لكن تحول هذا الحدث المحلي عبر العقدين الأخيرين إلى ظاهرة عالمية تلفت انتباه الباحثين والإعلاميين وصناع القرار. تشير الإحصائيات إلى تطور مذهل في أعداد الزائرين عبر السنين. إذ بعد أن كانت الأعداد تقدَّر بنصف مليون زائر في أواخر الستينات (1968م)، ومليون زائر في أوائل سبعينيات القرن الماضي، وصلت الأعداد في الأعوام الثلاثة الأخيرة الى عشرين مليون زائر أو أكثر. هذا النمو الكبير يعكس التحول العميق الذي شهدته هذه المناسبة، من طقس ديني إلى ملحمة إنسانية ضخمة. أما على الصعيد التنظيمي، فإن الأرقام تتحدث عن إدارة مُحْكَمَة لهذا الحدث الضخم، خلال السنوات التي مضت. مع ذلك، فقد سجلت السلطات المحلية أكثر من خمسة عشر ألف موكب خدمي هذا العام (1447هـ - 2025م)، بينها مئتان وواحد موكب عربي وأجنبي. وهذه المواكب الحسينية تقدم خدمات متنوعة للزائرين، من الطعام والسكن إلى الرعاية الصحية والدعم اللوجستي، وكل ذلك مجاناً، حباً للإمام الحسين (عليه السلام)، وقربة الى الله عز وجلّ. عند تحليل هذه الظاهرة، نجد أنها تجمع بين الأصالة الدينية والحداثة التنظيمية. فإنها من ناحية، تحافظ على جوهرها الروحي كمناسبة لإحياء ذكرى الإمام الحسين (عليه السلام). ومن ناحية أخرى، تطورت آليات إدارتها لتصبح نموذجاً عالمياً في تنظيم الحشود وإدارة الأحداث الكبرى. في السياق، تواجه زيارة الأربعين تحديات كبيرة تتناسب مع ضخامتها الاستثنائية. لذلك، تبقى مسألة الأمن والسلامة أولوية قصوى، كما أن توفير الخدمات الأساسية لهذا العدد الهائل من الزائرين، على مدى ثلاثة أسابيع تقريباً، يحتاج إلى تخطيط دقيق. لكن النجاح المستمر في إدارة هذه المناسبة عاماً بعد عام يدل على قدرة عراقية متميزة. وهكذا، لم تعد زيارة الأربعين مجرد مناسبة دينية تقليدية محلية، بل تحولت ونمت وازدهرت الى ظاهرة ثقافية واجتماعية وسياسية، حيث إن المشاركين فيها يأتون من أكثر من ستين دولة، فيما يجري تغطيتها إعلامياً من العديد من الوكالات والصحف والمجلات، ومنها العالمية. في الوقت نفسه، هذه الزيارة الاستثنائية فرصة للعراق ليعرض للعالم وجهه المشرق، وقدرته على استضافة أكبر التجمعات السلمية، ونسيجه الاجتماعي المتماسك رغم كل التحديات. كما أن هذه المناسبة الدينية العالمية تثبت أن قوة العراق الحقيقية تكمن في شعبه وإرثه الثقافي والحضاري، لا في موارده المادية فقط، فالكرم العراقي المرتبط بحب الإمام الشهيد سلوك استثنائي وفريد لذا أصبح حديث الناس والعالم وإعجابهم وتقديرهم. |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|