مسيرة الأربعين إلى كربلاء .. منافع للناس وبركات




 

المشاركة في زيارة الأربعين تحمل بركات روحية واجتماعية وأخلاقية وتربوية، فهي تقربنا إلى الله سبحانه، وتعزز وحدة المجتمع، كما أنها تعزز الشعور بالانتماء الديني والقيمي، وتكرِّس رفض الظلم والفساد والنفاق

 

موقع الإمام الشيرازي

14/ صفر/ 1447هـ

 

 

الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "زوروا الحسين ولا تجفوه، فإنه سيد شباب أهل الجنة من الخلق وسيد الشهداء" (كامل الزيارات: ص109)

 

 أبرز ملامح زيارة الأربعين هي المسيرة الشعبية الضخمة، حيث يسير الملايين على الأقدام من مدن عراقية مختلفة، وأحياناً من دول مجاورة، باتجاه مدينة كربلاء المقدسة. المسافة من النجف إلى كربلاء (حوالي 80 كم) هي الطريق الأكثر شهرة، وتستغرق عادة يومين إلى ثلاثة أيام سيراً على الأقدام.

على طول طرق الأربعين التي تمتد مئات الكيلومترات/الأميال، تنتشر مواكب الخدمة التي يقيمها أهالي العراق ومتطوعون من دول أخرى لتقديم الطعام، والشراب، وأماكن الراحة، وحتى الخدمات الطبية مجاناً للزوار. هذه المواكب تعكس روح الكرم والإيثار التي تُستَلْهَم من قيم الإمام الحسين (عليه السلام)، حيث يتنافس الناس في خدمة الزوار دون تمييز.

المسيرة الأربعينية الشعبية تشهد مشاركة واسعة من مختلف الجنسيات والقوميات والبلدان، بما في ذلك العراقيين، والخليجيين، واللبنانيين، والإيرانيين، والهنود، والباكستانيين،  وغيرهم. كما يشارك أشخاص من خلفيات غير إسلامية، مما يعزز الطابع الإنساني العالمي للزيارة.

في السنوات الأخيرة، قدرت أعداد الزوار بما يتراوح بين 15 إلى 20 مليون شخص سنوياً، مما يجعل زيارة الأربعين أكبر تجمع ديني في العالم، ويشارك الزوار من أكثر من 60 دولة، مما يعكس الجاذبية العالمية لهذه المناسبة.

زيارة الأربعين المليونية والتي تمتد عبر العديد من المدن الكبيرة والصغيرة تتطلب تنظيماً هائلاً؛ بما في ذلك توفير الأمن، والنقل، والخدمات الصحية لضمان سلامة الزوار.

الأربعين يحمل دلالات روحية واجتماعية، فهو مناسبة استثنائية للتأمل وتجديد للعهد مع قيم الإمام سيد الشهداء. كما أن مسؤولية السيدة زينب (عليها السلام) في واقعة الطف كانت جليلة فكان دورها محورياً في إحياء النهضة الحسينية، خاصة من خلال خطبها في الكوفة ودمشق، مما جعل الأربعين رمزاً لاستمرار الرسالة الحسينية التي هي امتداد لرسالة الأنبياء.

بذلك، زيارة الأربعين تؤكد على قيم رفض الظلم والاستبداد والفساد الديني والسياسي، والدفاع عن المظلومين والمقهورين والمحرومين. إنها تجديد للعهد بمواجهة الطغيان، سواء كان سياسياً، أو دينياً، أو اجتماعياً، أو أخلاقياً.

في الموازاة، مواكب المتطوعين لخدمة ملايين الزوار تعكس جوهر الدين وقيم الكرم والإيثار والتضامن، حيث يقدم الأفراد والعائلات والعشائر ما يملكون من طعام ومأوى دون انتظار مقابل، مما يعزز روح المجتمع المتماسك.

وهكذا، فإن زيارة الأربعين تتجاوز الطابع الديني لتصبح منصة إنسانية عالمية لنشر قيم العدالة والحرية. إنها مناسبة عالمية تلهم الناس لمواجهة الظلم في مجتمعاتهم، سواء كان ذلك من خلال محاربة الفساد، أو دعم المحتاجين، أو نشر الوعي.