في ظلال الأربعين .. للزائر كرامة وعليه مسؤولية




 

 

موقع الإمام الشيرازي

12/صفر/1447هـ

 

 

رغم أن الإمام الحسين (عليه السلام) ليس محتاجاً لنا ولزيارتنا، وأن الآلاف من الملائكة مقيمون في قبره الشريف، لكنه (عليه السلام) يحث محبيه على زيارته، ولا يتوقع منهم أن يجفوه مهما كانت الظروف والأحوال، فإن زائر اﻹمام الحسين يحظى يوم القيامة بخصائص كثيرة، فقد ورد عن اﻹمام الباقر (عليه السلام) أنه قال في زائر الإمام سيد الشهداء: "يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر، وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له لا تخف ولا تحزن، هذا يومك الذي فيه فوزك" (وسائل الشيعة: ج10 – ص356). وإن الله سبحانه يضاعف للمنفق في مسيره إلى زيارته (عليه السلام) أضعافاً كثيرة، يقول الإمام الصادق (عليه السلام): "يُحْسَبُ له بالدرهم ألف وألف، حتى عدَّ عشرة، ويُرفَعُ له من الدرجات مثلها، ورضا الله خير له ودعاء محمد (صلى الله عليه وآله) ودعاء أمير المؤمنين والأئمة خير له" (كامل الزيارات: ص125). ورُوي عن أبي عبدالله الصادق (عليه السلام) أنه قال: "مَنْ أراد أن يكون في كرامة الله يوم القيامة وفي شفاعة محمد (صلى الله عليه وآله) فليكن للحسين (عليه السلام) زائراً؛ ينال من الله أفضل الكرامة وحسن الثواب" (كامل الزيارات: ص154).

بالتالي، على الزائر الحسيني أن يعرف قدْر نفسه، وعليه أن يتحلّى بالصفات الإيمانية الفاضلة، لتحقيق أدب الزيارة ونتائجها المرجوة، وهي: الإخلاص لله تعالى، السعي والمشاركة في إنجاز الأعمال الصالحة، والالتزام بالأخلاق الحسنة. فأما الإخلاص لله تعالى فيقول الإمام الصادق (عليه السلام): "ليس من شيعتنا مَنْ قال بلسانه وخالفنا في أعمالنا وآثارنا، ولكن شيعتنا مَنْ وافقنا بلسانه وقلبه، واتّبع آثارنا وعمل بأعمالنا، أُولئك شيعتنا" (بحار الأنوار: ج65 - ص164). وأما السعي والمشاركة في إنجاز الأعمال الصالحة، والالتزام بالأخلاق الحسنة، فإن مكارم الأخلاق روح العبادة في الإسلام: يقول الإمام الحسين (عليه السلام): "الخُلق الحَسَن عبادة" (تاريخ اليعقوبي: ج2 - ص246). كما أن الإسلام منذ أن أعلن نبيه العظيم (صلى الله عليه وآله) أنه إنما بُعِثَ ليتمم مكارم الأخلاق، أبدى شيئاً لم يكن من قبل، وهو الارتباط الوثيق بين الدين والأخلاق، حتى أن كل شعيرة من شعائر الإسلام متلاحمة مع فضيلة من الفضائل، فلا الدين وحده، ولا الأخلاق وحدها، بل دين وأخلاق. وهكذا؛ فمَنْ لا فضيلة له، لا دين له، وإنْ صلّى وصام وزكّى وحجّ، ومَنْ لا دين له، لا فضيلة له، وإنْ جاد وأعطى، وواسى ووفى، وإن مجرد العلم بالأخلاق دون الاتصاف بها غير مجدٍ ومثالها مثال الجسد بلا روح.

 

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)