(وذكِّرْ): نصّ الوصيّة الأخيرة




حريُ أن تكون أيام أئمتنا محطات للتعرف على تراثهم، والتعلم من مواقفهم، ثم التأسي بهم، لا مجرد مناسبات للتذكر والتبرك، فالمحبة تقتضي أولاً تعلّم علومهم، والامتثال لوصاياهم

 

موقع الإمام الشيرازي

 

روى أبو مخنف عن أبي الطفيل أن صعصعة بن صوحان استأذن على أمير المؤمنين وقد أتاه عائدا لما ضربه ابن ملجم، فلم يكن عليه إذن.

فقال صعصعة للآذن: قل له: يرحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا، فلقد كان الله في صدرك عظيما، ولقد كنت بذات الله عليما، فأبلغه الآذن إليه، فقال: قل له: وأنت يرحمك الله فلقد كنت خفيف المؤنة كثير المعونة.

قال أبو الفرج: ثم جمع له أطباء الكوفة، فلم يكن منهم أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هاني السلولي وكان مطببا صاحب الكرسي يعالج الجراحات، وكان من الأربعين غلاما الذين كان ابن الوليد أصابهم في عين التمر فسباهم، فلما نظر أثير إلى جرح أمير المؤمنين، دعا برية شاة حارة، فاستخرج منها عرقا ثم نفخه، ثم استخرجه وإذا عليه بياض الدماغ فقال:

يا أمير المؤمنين أعهد عهدك، فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 42 – ص 234).

ومن وصية إمام المتقين وأمير المؤمنين (عليه السلام) لولديه، الإمامين السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام)، بعد ضربة ابن ملجم (لعنه الله):

"أوصيكما بتقوى الله، وألا تبغيا الدنيا وإنْ بغتكما، ولا تأسفا على شئ منها زوى عنكما، وقولا بالحق، واعملا للأجر، وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناَ.

أوصيكما وجميع ولدى وأهلي، ومَنْ بلغه كتابي بتقوى الله ونَظْمِ أمركم، وصلاح ذات بينكم، فإني سمعت جدكما (صلى الله عليه وآله) يقول: صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام.

الله الله في الأيتام، فلا تغبوا أفواههم، ولا يضيعوا بحضرتكم.

والله الله في جيرانكم، فإنهم وصيه نبيكم، ما زال يوصى بهم حتى ظننا أنه سيورثهم.

والله الله في القرآن لا يسبقكم بالعمل به غيركم.

والله الله في الصلاة، فإنها عمود دينكم.

والله الله في بيت ربكم، لا تخلوه ما بقيتم فإنه إن ترك لم تناظروا.

والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله.

وعليكم بالتواصل والتباذل، وإياكم والتدابر والتقاطع. 

لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيولى عليكم أشراركم، ثم تدعون فلا يُستَجاب لكم."

ثم قال (عليه السلام):

"يا بنى عبد المطلب لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا، تقولون: قتل أمير المؤمنين، قتل أمير المؤمنين! ألا لا تقتلن بي إلا قاتلي، انظروا إذا أنا مت من ضربته هذه، فاضربوه ضربة بضربة، ولا تمثلوا بالرجل، فإني سمعت رسول الله يقول: إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور."

------------------------------------------------------------------

* عديدة المصادر الحديثية والتاريخية التي ذكرت هذه الوصيّة، مع بعض الاختلافات بين مصدر وآخر، مع ذلك، فإن أبرز المصادر هي:
(1) الكافي للشيخ الكليني (فروع الكافي ج 7 ص 52-53)
(2) من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق (ج 4 ص 140-142).
(3) مقاتل الطالبيين لأبي فرج الأصفهاني ( ص 52).
(4) تاريخ الرسل والأمم (ج 5 ص 148) لابن جرير الطبري.
(5) المناقب لـ موفق بن أحمد الخوارزمي (ص 385-386).

19 / شهر رمضان المبارك / 1446هـ