إضاءة رمضانية .. تغيير الأخلاق وتقويم الميول




ترفع التقوى من هِمّة الإنسان، وترتقي بأخلاقه، وتُقوِّم ميوله ورغباته، حتى تصبح جميع أقواله وأعماله نافعة لذاته والناس جميعاً

موقع الإمام الشيرازي

 

 

كما أن المسلم يُلزم نفسه خلال شهر رمضان المبارك بالتقيّد بالأحكام الشرعية، يُلزم نفسه أيضاً بالتقيّد بالأخلاق الفاضلة، فالصوم ليس عن الأكل والشرب فقط، بل أيضاً صوم عن كل ما يخدش شخصية الصائم، من كلمة نابية يطلقها على صديق له أو على زوجته، وصوم عن كل فعل نابٍ يرتكبه بحق قريب له أو بحق المجتمع على العموم.

إن شهر رمضان فرصة للتدريب على الأخلاق الحميدة ونبذ الرذائل، والمراد بالأخلاق أعمّ من الأخلاق الواجبة كالصدق والأمانة والوفاء بالعهد وما أشبه ذلك، أو الأخلاق المستحبة كإطعام المساكين والسلام على الناس والبُشر في وجوههم.

ومن الخطأ أن يفكر الشخص سيء الخُلُق بأنه يستطيع في أيّة لحظة أن يُحسِّن أخلاقه إذا أراد ذلك!! فمن شبّ على شيء شاب عليه، فإن الأخلاق السيئة التي تتكرر عدة مرات تتحول على عادة، وتتأصل في النفس، فيصبح من الصعب جداً قلعها إلاّ بعد جهدٍ كبير ورياضة نفسية عالية.

إن العمل على تحسين الأخلاق هو نوع من الجهاد، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه عند عودته من غزوة تبوك: "مرحباً بقوم قضوا الجهاد الأصغر وبقي عليهم الجهاد الأكبر." قيل: يا رسول الله وما الجهاد الأكبر؟ قال: "جهاد النفس" (بحار الأنوار: ج 67 – ص 65). وفي حديث آخر: "أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك" (بحار الأنوار: ج 67 – ص 64)، وغير ذلك من الروايات والأحاديث.

ويجدر بالمؤمنين والمؤمنات مطالعة كتب الأخلاق؛ كـ (جامع السعادات) و (مكارم الأخلاق)، فإن هذه الكتب تخلق قناعة ودافعاً تدعم عملية تغيير السلوك والأخلاق والطبائع إلى الأحسن والأفضل والأجمل.

الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)

 

17 / شهر رمضان المبارك / 1446هـ