لا تنحصر بالزيارة الشعبانية .. محبة الإمام المهدي تقتضي أكثر وأكثر




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

حَرِيٌ بالمؤمنين والمؤمنات؛ وخاصة الملايين المُوَفَقين الذين عزموا على أداء الزيارة الشعبانية المباركة عند روضة الإمام سيد الشهداء (عليه السلام) في مدينة كربلاء المقدسة، حَرِيٌ بهم وجدير الالتفات الى أن محبة الإمام المهدي (عليه السلام) لا تنحصر بالزيارة الشعبانية والدعاء للإمام فقط والتصدّق عنه، كما أن محبة النبي الأعظم وأهل البيت (عليهم السلام) لا تتحقق من خلال الاعتقاد بمنزلتهم العظيمة عند الله سبحانه، وامتلاء القلب بمحبتهم فحسب!

لا، ليس بالاعتقاد والعاطفة فحسب تكتمل محبة المؤمنين والمؤمنات للإمام المهديّ والنبي الأعظم وأهل البيت (عليهم السلام)!

بل؛ ليس بالاعتقاد والعاطفة فحسب تكون المحبة!

فلابد أيضاً من الالتزام العملي بالإسلام الذي جاء به النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وبيَّن أهل البيت (عليهم السلام) تعاليمه.

أي إن محبة الإمام القائم المهدي المُنْتَظَر تقتضي التورع عن محارم الله وتحث على العمل الصالح، كما أن إظهار "المتدين" محبته للإمام ليس دليلاً قاطعاً على محبة اﻹمام لذلك "المتدين" أو أنه يوجب محبة اﻹمام، بل إن الامتثال لسيرة اﻹمام والالتزام بها، هو الذي يوجب محبة اﻹمام (عجل الله فرجه)

بالتالي، لابد من الاعتقاد والعاطفة وأيضاً العمل الصالح، (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُون)(التوبة 105).

إذن؛ ما هي الخصائص التي يكون الشيعي محباً حقيقياً للإمام المهديّ؟ أو ما هي مواصفات الشيعي الحقيقي؟

الجواب:

رُوي عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال:

قال لي أبو جعفر (عليه السلام): "يا جابر، أيكتفي من ينتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت، فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه، وما كانوا يعرفون يا جابر إلا بالتواضع، والتخشع، والأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم، والصلاة، والبر بالوالدين، والتعاهد للجيران من الفقراء وأهل المسكنة والغارمين والأيتام، وصدق الحديث، وتلاوة القرآن، وكف الألسن عن الناس إلا من خير، وكانوا أمناء عشائرهم في الأشياء."

قال جابر: فقلت: "يا ابن رسول الله، ما نعرف اليوم أحداً بهذه الصفة."

فقال أبو جعفر (عليه السلام):

"يا جابر لا تذهبن بك المذاهب حسب الرجل أن يقول: أحب علياً وأتولاه ثم لا يكون مع ذلك فعالا؟ فلو قال: إني أحب رسول الله فرسول الله خير من علي، ثم لا يتبع سيرته ولا يعمل بسنته ما نفعه حبه إياه شيئاً، فاتقوا الله، واعملوا لما عند الله، ليس بين الله وبين أحد قرابة، أحب العباد إلى الله أتقاهم وأعملهم بطاعته. يا جابر، والله ما يُتَقَرَب إلى الله تبارك وتعالى إلا بالطاعة وما معنا براءة من النار ولا على الله لأحد من حجة، مَنْ كان لله مطيعاً فهو لنا وليّ، ومَنْ كان لله عاصياً فهو لنا عدو، وما تُنال ولايتنا إلا بالعمل والورع" (الكافي. الشيخ الكليني، ج 2 / ص 74 - 75)

ويقول الإمام الصادق (عليه السلام):

"شيعتنا أهل الورع والاجتهاد، وأهل الوفاء والأمانة، وأهل الزهد والعبادة، أصحاب إحدى وخمسين ركعة في اليوم والليلة، القائمون بالليل، الصائمون بالنهار، يزكّون أموالهم، ويحجّون البيت، ويجتنبون كلّ محرّم." (بحار الأنوار. العلامة المجلسي،  ج 65 – ص 167)

وقال (عليه السلام):

"عليكم بتقوى الله، وصدق الحديث، وأداء الأمانة، وحُسن الصحبة لمَن صحبكم، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام" (صفات الشيعة. الشيخ الصدوق، ص 28).

وقال الإمام العسكري (عليه السلام):

"اتّقوا الله، وكونوا زيناً ولا تكونوا شيناً، جرّوا إلينا كلّ مودّة، وادفعوا عنّا كلّ قبيح" (تحف العقول. ص 488).

 

13 / شعبان المُعَظَّم / 1446هـ