وقفة.. بعد الغيبة الصغرى الحاجة الى أكثر من مجرد فقيه




يجدر بمحبي الإمام المهديّ العلم بأن محبة الإمام تقتضي التورع عن محارم الله والعمل الصالح

 

موقع الإمام الشيرازي

 

في كتاب (كلمة الإمام المهدي) للشهيد آية الله السيد حسن الشيرازي (قدس سره) ملاحظة مهمة قلَّ من تناولها بالبحث من العلماء والدارسين، وهي أن ظهور الشيخ المفيد (338 - 413 هـ) كزعيم للشيعة في عصره شكّل نقطة تحول في تاريخ مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، فهذا العالم الجليل كان الأول في سلسلة جديدة من الزعماء يعتمد تنصيبهم على خصائص لا تنحصر في مجال واحد، إذ لم يكن "مجرد فقيـه" بحسب التعبير الوارد في كتاب (كلمة الإمام المهدي)، وإنما كانت شخصيته تنطوي على خصائص أخرى جعلت منه موضع إجماع في مرحلة حساسة من مراحل التاريخ.

وجاء في هذا الكتاب المهم: "وبوفاة علي بن محمد السمري وجد الشيعة أن قيادتهم انحصرت في فقهائهم، وفقهاؤهم لا يتميزون عنهم إلا بقسط من المعلومات، فأصيبوا بفراغ قيادي ضاغط، فإجماعهم على الشيخ المفيد دليل على أنهم وجدوا فيه أكثر من مجرد فقيه".

يقول الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره):

"من مسؤولية المرجع باعتباره المتصدي لأمور الأمة أن يكون على أعلى مستويات التفكير، والقدرة على إنضاج الأفكار والرؤى في مختلف الشؤون الفقهية منها والسياسية والاجتماعية والثقافية، وما إلى ذلك. فإنّ قيادة الأمّة بلا تفكير تعني الفشل الذريع. ومن يعطّل جهاز تفكيره تستولي عليه الحاشية، فتسيره بدلاً من أن يسيرها، وهذا هو من أخطر ما يبلغه الإنسان، حيث يتحوّل إلى واجهة يستفيد منها الآخرون. أيضاً، عالمنا اليوم متلاطم بالأحداث والقضايا، متخم بالتطورات العلمية والسياسيـة والثقافيـة، لذا من الضروري أن يكون للمرجع إطلاع كافٍ حول هذه الأمور، والتطوّرات التي تجري من حوله، حتّى لو لم تصطبغ بالصبغة الإسلامية، ومن ثمّ يكون للمرجع موقف محدد من هذه التطورات إمّا سلباً أو إيجاباً، بالتأييد أو الشجب أو ما أشبه ذلك مما يناسب المقام."

وإذا أمعنا النظر في مجريات الأمور، بدءاً من حيثيات الغيبة الصغرى، وانتقالاً إلى عصر الشيخ المفيد (رحمه الله)، نجد أن الغيبة الصغرى مثلت مرحلة انتقالية يتكيف فيها المكلف مع مفهوم القيادة غير المعصومة، بعد قرنين ونصف من التعيين الموثوق إماماً بعد إمام، وسبعين عاماً من النيابة الموثوقة، لتبدأ بعد ذلك آليات مختلفة تسعى للحيلولة دون الوقوع في أحد فخين مهلكين: مزيفون كالشلمغاني (ت 323هـ) الذي ادعى زوراً النيابة الخاصة للإمام المهدي، ورأي جماهيري/شعبوي تحركه أهواء وشهوات كالذي حدث ويحدث.

اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن المهدي صلواتك عليه وعلى آبائه،

في هذه الساعة وفي كل ساعة،

ولياً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعيناً،

حتى تسكنه أرضك طوعاً وتمتعه فيها طويلاً

 

7 / شعبان المُعَظَّم / 1446هـ