وقفة .. الإمام زين العابدين كان زاهراً في حقبة مظلمة




محبة الإمام تقتضي التورع عن محارم الله وتحث على العمل الصالح، كما أن إظهار "المتدين" محبته للإمام ليس دليلاً قاطعاً على محبة اﻹمام، لذلك "المتدين أو أنه يوجب محبة اﻹمام

 

موقع الإمام الشيرازي

 

وُلِدَ الإمام علي زين العابدين (عليه السلام)، في اليوم الخامس من شهر شعبان المعظم للعام الرابع الهجري، وكان معروفاً بـ "السجّاد" وأيضاً "زين العابدين"، وكان مع والده سيد الشهداء (عليه السلام) في واقعة كربلاء، وهو صاحب (الصحيفة السجادية) المعروفة بـ(زبور آل محمد)، وتتضمن أرقى المعارف الإلهية والقيم الإنسانية والمفاهيم التربوية.

يقول الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره): "تتناول الصحيفة السجادية الجوانب العلمية والعملية في حياة الإنسان، وتبيّن كيفية سلوكه مع ربه، ومع نفسه، ومع الآخرين."

دأب الإمام زين العابدين (عليه السلام) على التصدق في السر، وذلك خلوص نيته الى الله سبحانه، وفي الوقت نفسه يحث الفقراء على تقديم الشكر والعرفان الى الله خير الرازقين وراحم المحرومين والمساكين، رُوي عن محمد بن إسحاق بالاسناد عن الثمالي، وعن الباقر (عليه السلام) إنه كان - علي بن الحسين (عليه السلام) – "يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به." قال أبو حمزة الثمالي وسفيان الثوري؛ كان السجّاد (عليه السلام) يقول: " صدقة السر تطفئ غضب الرب" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي - ج 46 - ص 88).

يقول الإمام الشيرازي (قدس سره): "كان الإمام زين العابدين (عليه السلام) مثالاً للتقوى والزهد والعبودية لله (عزّ وجلّ)، وكان من كثرة سجوده وعبادته أن لقب بالسجاد وزين العابدين. كما كان ملاذاً للضعفاء والمساكين، ونموذجاً في خدمة العباد، ومدرسة في الدعاء والمناجاة، ودليلاً في العفو والكرم، والزهد والعبادة، والترحم على الأيتام، وحب الناس، وقضاء حوائج المحتاجين. وكان قمة في مكارم الأخلاق مما اعترف بذلك الخاص والعام والعدو والصديق."

ويقول (قدس سره): "تقلَّد الإمام زين العابدين منصب الإمامة في زمن كان أكثر الشيعة في أقبية السجون أو قد استشهدوا، وكان الناس لا يملكون الجرأة على الاعتراض والانتقاد ضد ما يرونه من ظلم واستبداد ومخالفة الشرع المبين، مِنْ قِبَل بني أمية الذين استولوا على الحكم بالقهر والإرهاب، وإذا ما تكلم شخص بكلمة معترضاً على الظلمة والمعتدين، يُعَدُّ مخالفاً لله وخليفة رسوله! فيوضع تحت الملاحقة والسجن والتعذيب ثم تتم تصفيته."

ورغم تلك الحقبة الكالحة بظلم الاستبداد والطغيان وإراقة الدماء ظلماً وعدواناً، مضى الإمام زين العابدين في إصلاح الأمة بالكلمة الطيبة والعمل الصالح، فكان آية باهرة في مكارم الأخلاق، وكان زاهراً بالعطاء والتسامح ومشرقاً بالعطف والنصيحة.

من مواعظ الإمام زين العابدين (عليه السلام): "كفانا الله وإيّاكم كيد الظالمين وبغي الحاسدين وبطش الجبّارين، أيّها المؤمنون لا يفتننّكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في الدنيا المائلون إليها، المفتونون بها، المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غداً، واحذروا ما حذّركم الله منها، وازهدوا فيما زهّدكم الله فيه منها، ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من أعدّها داراً وقراراً، وبالله إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلاً من زينتها وتصريف أيامها وتغيير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها، إنّها لترفع الخميل وتضع الشريف، وتورد النار أقواماً غداً، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه" (الكافي. الشيخ الكليني، ج 8 - ص 15).

وعـــن سعيـــد بن جــــــبير قال: سمعت سيد العابدين عـــلي بن الحسين يقول: "في القائم سنّة من نوح، وهي طول العمر" (كمال الدين: ص 302).

وقال (عليه السلام): "القائم منا تخفى ولادته على الناس، حتى يقولوا: لم يولد بعد، ليخرج حين يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة" (كمال الدين: ص 302).

5 / شعبان المُعَظَّم / 1446هـ