فإذا صمتم فاحفظوا أولاً وصية إمامكم




ليس هناك طريق للتوفيق أسهل من طريق محاسبة النفس. إذاً، ليخصص المرء كل يوم من شهر رمضان بعض وقته يخلو فيه، ويراجع ما مضى منه، فيصمم على أن يزيد من حسناته ويقلل من سيئاته

 

موقع الإمام الشيرازي

 

صيام شهر رمضان، وإنْ كان في ظاهره هو الامتناع عن تناول كل مفطر أو ممارسة كل ما هو ممنوع عنه في هذا الشهر، إلا أنه في جوهره، شهر ترويض النفس على التقوى.

عن جراح المدايني قال: قال أبو عبدالله (عليه السلام): "إذا أصبحتَ صائماً فليصم سمعك وبصرك عن الحرام، وجارحتك وجميع أعضائك عن القبيح .. وليكن عليك وقار الصائم، وألزم ما استطعت من الصمت والسكوت إلا عن ذكر الله" (وسائل الشيعة. الحر العاملي، ج 10 – ص 165).

وفي قول الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) عن أفضل الأعمال في شهر رمضان: "الورع عن محارم الله" (الكافي: ج 6 – ص 438)، يقول الإمام الشيرازي الراحل (قدس سره): "من المعلوم أن الإتيان بالنوافل والمستحبات (السنن) لا يصل إلى مرتبة الإتيان بالواجبات والكف عن المحرمات".

في الصوم منهج متكامل للسمو والارتقاء لمن يريد ذلك، بدء من ترسيخ مكارم الأخلاق التي هي أس الإسلام، وعماد سمو ونجاح الإنسان (فرداً ومجتمعاً)، قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام):

"فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم، ولا تنازعوا ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا ولا تكذبوا ولا تباشروا ولا تخالفوا ولا تغاضبوا ولا تسابوا ولا تشاتموا ولا تنابزوا ولا تجادلوا ولا تظلموا ولا تسافهوا ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله وعن الصلاة، وألزموا الصمت والسكوت والحلم والصبر والصدق ومجانبة أهل الشر، واجتنبوا قول الزور والكذب والخصومة وظن السوء والغيبة والنميمة، وكونوا مشرفين على الآخرة، منتظرين لأيامكم، منتظرين لما وعدكم الله، متزودين للقاء الله، وعليكم السكينة والوقار" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 93 – ص 292).

وهذه هي من وصايا الإمام أبي عبد الله جعفر الصادق (عليه السلام) للصائمين والصائمات، ويجدر بالمؤمنين والمؤمنات قراءتها والتأمل فيها، بل وحفظها، ونشرها بين الناس، فهذه الوصية الجعفرية المباركة تبين الصوم القرآني والذي لا يشبه الصوم السائد في هذا الزمن.

إذن، في شهر رمضان منهج تغيير وإصلاح وتنمية للفرد والمجتمع، يقول المرجع الشيرازي (دام ظله): "مهما كان الإنسان بعيداً عن الخير والصلاح والتقوى، يمكنه أن يستفيد من أجواء شهر رمضان المبارك لتغيير نفسه، فإن الله تعالى أودع هذه القدرة في الإنسان، وشهر رمضان فرصة مناسبة جدّاً لهذا الأمر الكريم".

يقول الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره): "على الصيام يؤسس الفرد الصالح والمجتمع الصالح." وهو ما ينبغي أن يكون نصب عين المؤمنين والمؤمنات، حيث إن شهر رمضان خير فرصة للمراجعة والمحاسبة والتفكر بـ "هل هو في سلامة في دينه." بالتالي، هذه المراجعة والمحاسبة الرمضانية من أجل التقييم والتقويم، وصولاً الى أن يكون أكثر ورعاً، وأكرم أخلاقاً، وأطيب قولاً وعملاً، وأعمّ للناس نفعاً، يقول الإمام موسى الكاظم (عليه السلام): "ليس منّا مَنْ لمْ يحاسب نفسَه في كلِّ يوم، فإنْ عمل حَسناً استزادَ منه، وإنْ عمل سيئاً استغفرَ اللهَ منه وتاب" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 78 - ص 311).

 

28 / شعبان المُعَظَّم / 1446هـ