
|
إضاءة: الأخلاق أولى وأهم |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
الإسلام الذي وصل إلينا إنما كان من أثر الفضائل الكريمة والأخلاق العظيمة للنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) والأئمة الطاهرين (عليهم السلام)، بالتالي، أي قائد أو حاكم أو مسؤول إسلامي يجب أن يتحلى بأكبر ما يمكن من الخلق الرفيع، وأن يتعامل بسلوك لطيف ونبيل مع الناس لكي يجلبهم إلى نور الإسلام، أو لكي يُبقي المسلمين منهم في الإسلام. فإن أفضل وأسهل وأسرع وأعمق العوامل لزرع المحبة في القلوب هي الأخلاق الفاضلة والمعاملة اللطيفة مع الناس، وهكذا كان يتعامل رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع مجتمعه وأصحابه، وهكذا أيضاً سار على نهجه الأئمة المعصومين (عليهم السلام) وأصحابهم البررة أمثال سلمان وأبو ذر، وهكذا العلماء الصالحين. ومن الشواهد على ذلك: عندما اشتد أذى المشركين للرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يوم أحد إذ لما كُسِرَتْ رباعيته وشج وجهه الكريم، وقُتِلَ عمه الحمزة (عليه السلام) ومُثِلَ بجسده الشريف، وقطع كبده، وأصابع يده، ورجليه، وجدع أنفه، وصملوا أذنيه، وفُعِلَ به ما فعل، وقُتِلَ عشرات المسلمين، تقدم صحابة إلى النبي (صلى الله عليه وآله) واقترحوا عليه أن يدعو عليهم ليعذبهم الله بعذاب من عنده، كما كان يعذب المشركين الأولين بدعوة أنبيائهم عليهم، لكن النبي (صلى الله عليه وآله) كان ممسكاً بسياسة العفو العظيمة، لذا امتنع عن الدعاء الكافرين الذين قاتلوه وقتلوا العشرات من صحبه، وقال (صلى الله عليه وآله): "إنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وإنَّما بُعِثْتُ داعياً ورَحْمَةً، اللهم اهْدِ قومي فإنّهم لا يعلمون" (صحيح مسلم: ج4 ص 2007 ح 87 - البحار: ج 20 ص 21). الإمام المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قدس سره)
21 / شعبان المُعَظَّم / 1446هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|