شعبان المُعَظَّم .. أحداث ووصايا وعِبَر




 

"إني رسول الله إليكم، ألاّ إنّ شعبان شهري"

"الأئمة بعدي اثنا عشر، أولهم أنت يا علي، وآخرهم القائم الذي يفتح الله على يديه مشارق الأرض ومغاربها"

"إذا كان النصف من شعبان، نادى مناد من الأفق الأعلى: ألا زائري قبر الحسين، ارجعوا مغفوراً لكم، وثوابكم على ربكم، ومحمد نبيكم"

------------------------------------

موقع الإمام الشيرازي

فضل شهر شعبان

عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ وقد تذاكروا عنده فضائل شعبان، فقال (صلى الله عليه وآله): "شهر شريف، وهو شهري، وحملة العرش تعظمه وتعرف حقه، وهو شهر يزاد فيه أرزاق المؤمنين، وهو شهر العمل فيه يضاعف الحسنة بسبعين، والسيئة محطوطة، والذنب مغفور، والحسنة مقبولة، والجبار جل جلاله يباهى فيه بعباده، وينظر إلى صيامه وصوامه وقوامه وقيامه، فيباهي به حملة العرش" (فضائل الأشهر الثلاثة ـ الشيخ الصدوق ص 46).

وقال (صلى الله عليه وآله) في فضل شهر شعبان: "شعبان شهري من صامَ يوماً من شهري وجبت له الجنّة" (وسائل الشيعة 4 / 376).

وروي عن الإمام جعفر الصادق (عليه ‌السلام) أنه قال: "كان أبي زين العابدين إذا دخل شعبان جمع أصحابه فقال: معاشر أصحابي أتدرون أي شهر هذا؟ هذا شهر شعبان، وكان رسول الله يقول: شعبان شهري ألا فصوموا فيه محبة لنبيكم، وتقربا إلى ربكم، فوالذي نفس علي بن الحسين بيده لسمعت أبي الحسين بن علي يقول: سمعت أمير المؤمنين يقول: مَنْ صام شعبان محبة نبي الله وتقربا إلى الله، أحبّه الله وقرّبه إلى كرامته يوم القيامة وأوجب له الجنّة" (زاد المعاد. العلامة المجلسي، ص 47).

وروى الشيخ عن صفوان الجمّال قال: قال لي الصادق (عليه ‌السلام): "حثّ من في ناحيتك على صوم شعبان" فقلت: "جعلت فداك ترى فيه شَيْئاً؟" فقال: "نعم، إنّ رسول الله كان إذا رأى هلال شعبان، أمر مناديا ينادي في المدينة: يا أهل يثرب! إني رسول الله إليكم، ألاّ إنّ شعبان شهري، فرحم الله من أعانني على شهري." (إقبال الأعمال. السيد ابن طاووس، ج 3، ص 288).

جاء في الصحيح عن محمد بن أبي عمير، عن زيد الشحام، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: "مَنْ زار قبر الحسين في النصف من شعبان غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" (كامل الزيارات. جعفر بن محمد بن قولويه، ص 336، ح 565).

الإمام سيد الشهداء (اليوم 3 / عام 3 هـ)

وُلد سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب من سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليهم السلام) في المدينة المنورة. في يوم مولده، بكاه جده رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقال: "اللهم العن قاتله" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 44 - ص 250).

ولما كان في يوم سابعه، قال (صلى الله عليه وآله): "يا أبا عبد الله عزيز عليَّ مقتلك". ثم بكى وقال (صلى الله عليه وآله): "أبكي على ابني، تقتله فئة باغية كافرة من بني أمية لعنهم الله، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة، يقتله رجل يثلم الدين، ويكفر بالله العظيم" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 44 - ص 251).

ثم قال (صلى الله عليه وآله): "اللهم إني أسألك فيهما - الحسن والحسين - ما سألك إبراهيم في ذريته، اللهم أحبهما، وأحب مَنْ يحبهما، والعن مَنْ يبغضهما، ملء السماء والأرض" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي - ج 44 - ص 251).

واجه الانحراف الذي أشاعه الأمويون، بعد مبايعة الطاغية يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ثم وقعت معركة الطف الدامية في كربلاء عام 61هـ، التي استشهد فيها ومعه أهله وصحبه.

من أقواله (عليه السلام): "أيها الناس، إنكم إن تتقوا الله وتعرفوا الحق لأهله يكن أرضى لله، ونحن أهل بيت محمد أولى بولاية هذا الأمر من هؤلاء المدّعين ما ليس لهم، والسائرين بالجور والعدوان". وقال: "واعلموا أنّ حوائج الناس إليكم من نِعمِ الله عليكم، فلا تَمُلُّوا النِعَم فتحور نِقماً. أيها الناس من جاد ساد، ومن بَخِل رَذِلَ، وإن أجود الناس من أعطى من لا يرجو، وإن أعفى الناس من عفى عن قدرةٍ، وإنّ أوصلَ الناس من وصلَ من قَطَعَه" (الإرشاد. الشيخ المفيد - ج 2 - ص 79).

وقال (عليه السلام): "منا اثنا عشر مهدياً، أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وآخرهم التاسع من ولدي، وهو الإمام القائم بالحق، يحيي الله به الأرض بعد موتها، ويظهر به دين الحق على الدين كله ولو كره المشركون..." (عيون أخبار الرضا. الشيخ الصدوق - ج 2 - ص 69).

أبو الفضل العباس (اليوم 4 / عام 26هـ)

وُلِدَ أبو الفضل العباس بن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) وأمه فاطمة بنت حزام الكلابية (أم البنين) (عليها السلام)، وكان نصير أخيه سيد الشهداء وحامل لوائه في واقعة الطف التي استشهد فيها ومعه ثلاثة من أخوته من أمه، وقد قال الإمام الحسين (عليه السلام) حين استشهاده: " الآن انكسر ظهري وقلّت حيلتي وشمت بي عدوّي" (بحار الأنوار: ج45 / ص 440)، وذلك لمكانته العظيمة وبطولته الفريدة.

اشتهر أبو الفضل العباس بـ(باب الحوائج) لكثرة ما صدر منه من الكرامات وقضاء الحاجات، وقيل له (قمر بني هاشم) لوضاءة وجهه وجمال هيئته. كنّي بـ(أبي الفضل)، وذلك لأن له ولداً اسمه الفضل، وفي ذلك رثاه السيد راضي القزويني (المتوفى 1285):

"أبا الفضل يا مـــن أسّس الفضل والإبا .. أبى الفـــضل إلا أن تــــكون لــه أبا"

وفي حقه وفضله وعلو مقامه، قال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "كان عمّي العبّاس بن علي نافذ البصيرة، صُلب الإيمان، جاهد مع أخيه الحسين، وأبلى بلاءً حسناً، ومضى شهيداً" (ذخيرة الدارين. ص ١٢٣)(مقتل الحسين لأبي مخنف، ص 176).

الإمام علي زين العابدين (اليوم 5 / عام 4هـ)

وُلِدَ الإمام علي زين العابدين (عليه السلام)، والمعروف بـ "السجّاد"، وكان مع والده سيد الشهداء (عليه السلام) في واقعة كربلاء، وهو صاحب (الصحيفة السجادية) المعروفة بـ(زبور آل محمد)، وتتضمن أرقى المعارف الإلهية والقيم الإنسانية والمفاهيم التربوية.

كان (عليه السلام) يحب التصدق في السر، لتكون نيته خالصة الى الله سبحانه، وفي الوقت نفسه يتجه الفقراء بالشكر والعرفان الى الله خير الرازقين وراحم المحرومين والمساكين، رُوي عن محمد بن إسحاق بالاسناد عن الثمالي، وعن الباقر (عليه السلام) إنه كان - علي بن الحسين (عليه السلام) – "يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به." قال أبو حمزة الثمالي وسفيان الثوري؛ كان السجّاد (عليه السلام) يقول: " صدقة السر تطفئ غضب الرب" (بحار الأنوار.  العلامة المجلسي - ج 46 - الصفحة 88).

ومن مواعظه (عليه السلام): "كفانا الله وإيّاكم كيد الظالمين وبغي الحاسدين وبطش الجبّارين، أيّها المؤمنون لا يفتننّكم الطواغيت وأتباعهم من أهل الرغبة في الدنيا المائلون إليها، المفتونون بها، المقبلون عليها وعلى حطامها الهامد وهشيمها البائد غداً، واحذروا ما حذّركم الله منها، وازهدوا فيما زهّدكم الله فيه منها، ولا تركنوا إلى ما في هذه الدنيا ركون من أعدّها داراً وقراراً، وبالله إنّ لكم ممّا فيها عليها دليلاً من زينتها وتصريف أيامها وتغيير انقلابها ومثلاتها وتلاعبها بأهلها، إنّها لترفع الخميل وتضع الشريف، وتورد النار أقواماً غداً، ففي هذا معتبر ومختبر وزاجر لمنتبه" (الكافي. الشيخ الكليني، ج 8 - ص 15).

عــــن سعيـــد بن جــــــبير قال: سمعت سيد العابدين عـــلي بن الحسين يقول: "في القائم سنّة من نوح، وهي طول العمر" (كمال الدين: ص 302).

وقال (عليه السلام): "القائم منا تخفى ولادته على الناس، حتى يقولوا: لم يولد بعد، ليخرج حين يخرج وليس لأحد في عنقه بيعة" (كمال الدين: ص 302).

علي الأكبر (اليوم 11 / عام 32هـ)

وُلِدَ علي الأكبر بن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، وأمه ليلى بنت مرّة الثقفية، واستشهد في فاجعة كربلاء. وهو أشبه الناس بجده خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله)، اتفق المؤرخون على أنه كان "أصبح الناس وجهاً وأحسنهم خلقاً" (لواعج الأشجان للسيد الأمين: ص 136).

لُقِب بـ "الأكبر" وكني بـ "أبي الحسن" (أبو الفرج الأصفهاني، مقاتل الطالبين، ص 86).

كان من أصبح الناس وجهاً، وأحسنهم خُلُقاً، وكان أشبه الناس خَلقاً وخٌلقاً بجده رسول الله. قال الإمام الحسين (عليه السلام) حينما برز علي الأكبر في معركة كربلاء: "اللّهُمّ اشهد، فقد برز إليهم غُلامٌ أشبهُ النّاس خَلقاً وخُلقاً ومَنطِقاً برسولك. وكنّا إذا اشتقنا إلى وجه رسولك نظرنا إلى وجهه" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 45 – ص 43).

وفي فاجعة الطف، "تجلّت شجاعة علي الأكبر وبصيرته في دينه يوم عاشوراء، ومن أبرز معالم ذلك الوعي كلماته وما كان ينشده من الرجز. وعند قصر بني مقاتل، خفق الحسين برأسه خفقة، ثم انتبه وهو يقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون"، وكررها ثلاثاُ، فقال له علي الأكبر: يا أبتاه مما استرجعت؟ فقال (عليه السلام): يا بني إني خفقت برأسي خفقة، فعنّ لي فارس على فرس، وقال: القوم يسيرون والمنايا تسير إليهم، فقال له: أَوَلَسنا على الحق؟ قال: بلى. قال: "فإننا إذاً لا نبالي أن نموت محقّين" (أعيان الشيعة. ج8 // ص 206-207).

ليلة المبرات (اليوم 14 / ليلة اليوم 15)

ليلة النصف من شعبان، ليلة عظيمة تسمى بـ(ليلة المبرات)، وفيها ولادة الإمام الحجة (عجل الله فرجه)، وفيها أعمال مستحبة كثيرة.

عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): "إذا صار النصف من شعبان، فاقضوا ليلته بالعبادة، ويومه بالصيام". وقال (صلى الله عليه وآله): "مَنْ أحيى ليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 88 – ص 132).

عن ليلة المبرات، قال الإمام الباقر (عليه السلام): "هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر، فيها يمنح اللَّه العباد فضله، ويغفر لهم بمنه، فاجتهدوا في القربة إلى اللَّه تعالى فيها، فإنها ليلة آلى اللَّه على نفسه أن لا يردَّ سائلاً فيها ما سأل، ما لم يسأل اللَّه المعصية... " وعن الإمام الصادق (عليه السلام): "(إذا كانت ليلـة النصف من شعـبان، يُغفـر لكل من زار الحسين من المؤمنين، ما قدَّموا من ذنوبهم، وقيل لهم: استأنفوا العمل...".

راجع كتاب (الدعاء والزيارة) للسيد محمد الحسيني الشيرازي (قده)، وكتاب (مفاتيح الجنان) للشيخ القمي (رحمه الله).

الإمام المهدي المنتَظَر (اليوم 15 / عام 255هـ)

وُلِدَ مولانا الحجة بن الحسن العسكري (عجل الله فرجه)، في مدينة سامراء في العراق.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "المهدي من ولدي، تكون له غيبة وحيرة، تضل فيها الأمم، يأتي بذخيرة الأنبياء، فيملؤها عدلاً وقسطاً كما ملئت جوراً وظلماً" (كمال الدين وتمام النعمة - الشيخ الصدوق، ج 1 - ص 315).

وقال الإمام السجاد (عليه السلام): "إذا قام قائمنا أذهب عن شيعتنا العاهة، وجعل قلوبهم كزبر الحديد، وجعل قوة الرجل منهم قوة أربعين رجلاً، ويكونون حكام الأرض وسنامها" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 52 – ص 317).

للإمام المهدي غيبتان: الصغرى (260 - 329 هـ)، وفيها عيّن أربعة نواب لتبليغ أوامره والإجابة عن أسئلة المؤمنين. والثانية من 329 هـ إلى أن يظهره الله تعالى ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.

من كلماته الإمام المهدي (عجل الله فرجه): "نحن وإنْ كنا ثاوين بمكاننا النائي عن مساكن الظالمين حسب الذي أراناه الله تعالى لنا من الصلاح ولشيعتنا المؤمنين في ذلك ما دامت دولة الدنيا للفاسقين، فإنّا نحيط علماً بأنبائكم، ولا يعزب عنّا شي‏ء من أخباركم، ومعرفتنا بالذل الذي أصابكم مذ جنح كثير منكم إلى ما كان السلف الصالح عنه شاسعاً، ونبذوا العهد المأخوذ منهم وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، إنّا غير مهملين لمراعاتكم، ولا ناسين لذكركم، ولولا ذلك لنزل بكم اللأواء واصطلمكم الأعداء، فاتقوا الله (عزَّ وجلَّ)، وظاهرونا على انتياشكم من فتنة قد أنافت عليكم، يهلك فيها من حم أجله، ويحمى عليه من أدرك أمله، وهي أمارة لأزوف حركتنا ومباثتكم بأمرنا ونهينا، والله متم نوره ولو كره المشركون" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج53، ص179).

 

1 / شعبان المُعَظّم / 1446هـ