
|
رجب الأصب .. أحداث ووصايا وعِبَر |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
رُوي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: "رجب شهر الاستغفار لأمتي، أكثروا فيه الاستغفار، فإنه غفور رحيم، وشعبان شهري. استكثروا في رجب من قول أستغفر الله، وسلوا الله الإقالة والتوبة فيما مضى والعصمة فيما بقي من آجالكم، وسمي شهر رجب شهر الله الأصب لأن الرحمة على أمتي تصب صبا فيه، ويقال الأصم لأنه نهي فيه عن قتال المشركين، وهو من الشهور الحرم" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج94، ص38). وقال أبو الحسن موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام): "رجب شهر عظيم يضاعف الله فيه الحسنات ويمحوَالسيئات" (من لا يحضره الفقيه: 2 / 92). من الأعمال العامّة في شهر رجب: أن يدعو بهذا الدّعاء الّذي كان يدعو به الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) في كلّ يوم: "خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ المُلِّمُونَ إِلاّ بِكَ، وَاَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلينَ، وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاِْحْسانُ اِلَى الْمُسيئينَ، وَسَبيلُكَ الاِبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ، ُاَللّـهُمَّ فَاهْدِني هُدَى الْمُهْتَدينَ، وَارْزُقْني اجْتِهادَ الُْمجْتَهِدينَ، وَلا تَجْعَلْني مِنَ الْغافِلينَ الْمُبْعَدينَ، واغْفِرْ لي يَوْمَ الدّينِ."
------------------------------ الإمام محمد الباقر (اليوم الأول / 57هـ) وُلد الإمام محمد الباقر (عليه السلام)، بن الإمام زين العابدين (عليه السلام)، ولقّب بـ"الشبيه" لشبهه برسول الله (صلى الله عليه وآله). أمه بنت الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام)، وهو أول علوي، فأبواه من الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) والسيدة فاطمة الزهراء (عليه السلام). وكان حاضراً في واقعة الطف وعمره أربع سنين. وكان الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري (رضوان الله عليه) ينادي في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يا باقر، يا باقر العلم"، فكان أهل المدينة يقولون: "جابر يهجر". وكان يقول: "والله ما أهجر ولكني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "إنك ستدرك رجلاً من أهل بيتي، اسمه اسمي، وشمائله وشمائلي، يبقر العلم بقراً"، فذاك الذي دعاني إلى ما أقول" (أصول الكافي: 1 / 469-470). من مواعظه (عليه السلام): "ولَا غِنَى كَغِنَى النَّفْسِ، ولَا قُوَّةَ كَغَلَبَةِ الْهَوَى، ولَا نُورَ كَنُورِ الْيَقِينِ، ولَا يَقِينَ كَاسْتِصْغَارِكَ الدُّنْيَا، ولَا مَعْرِفَةَ كَمَعْرِفَتِكَ بِنَفْسِكَ، ولَا نِعْمَةَ كَالْعَافِيَةِ، ولَا عَافِيَةَ كَمُسَاعَدَةِ التَّوْفِيقِ، ولَا شَرَفَ كَبُعْدِ الْهِمَّةِ، ولَا زُهْدَ كَقَصْرِ الْأَمَلِ، ولَا حِرْصَ كَالْمُنَافَسَةِ فِي الدَّرَجَاتِ، ولَا عَدْلَ كَالْإِنْصَافِ، ولَا تَعَدِّيَ كَالْجَوْرِ، ولَا جَوْرَ كَمُوَافَقَةِ الْهَوَى، ولَا طَاعَةَ كَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج75، ص 165). الإمام علي الهادي (يوم 2 / عام 212 هـ) الإمام علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) هو عاشر أئمة أهل البيت (عليهم السلام) الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً. وُلد الإمام علي الهادي (عليه السلام)، وشهادته كانت في (3/ رجب/ 254هـ)، بسم الطاغية المعتز العباسي، وكان عمره 41 عاماً، منها 13 سنة في المدينة المنورة، وبقيتها في مدينة سامراء التي تشرفت بدفنه فيها. يُكنّى الإمام الهادي (عليه السلام) بـ "أبي الحسن"، وتمييزاً له عن الإمامين الكاظم والرضا (عليهما السلام) يقال له "أبو الحسن الثالث." أشهر ألقابه: الهادي والنقيّ. من مواعظه (عليه السلام): "مَنْ أتقى الله يُتقى، ومَنْ أطاع الله يُطاع" (الكافي. الشيخ الكليني، ج1، ص138). "الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج75، ص366). "مَنْ جمع لك وده ورأيه، فاجمع له طاعتك" (تحف العقول: 483). "مَنْ هانت عليه نفسه، فلا تأمن شره" (تحف العقول: 483). "مَنْ سأل فوق قدر حقه فهو أولى بالحرمان" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج75، ص228). "شر الرزية سوء الخلق" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج78، ص368). "الجاهل أسير لسانه" (غرر الحكم: 3864). الإمام محمد الجواد ( يوم 10 / عام 195هـ) وُلد الإمام محمد الجواد (عليه السلام) بالمدينة المنورة، وقد أشخصه الطاغية المعتصم إلى بغداد، سنة 220هـ، وبقي فيها حتى استشهدـ، ودفن مع جده الإمام موسى الكاظم (عليه السلام). وهو محمد بن علي بن موسى بن جعفر، المعروف بـالجواد أو جواد الأئمة، تاسع أئمة أهل البيت عند الشيعة الإثني عشرية. وكنيته أبو جعفر وأشهر ألقابه الجواد، ومما يُعدّ سبباً لاشتهار الإمام بهذا اللقب هو كثرة ما أسداه من الخير والبر والإحسان إلى الناس. روي أنّ الإمام الجواد (عليه السلام) صعد المنبر في مسجد النبي (صلى الله عليه وآله)، بعد رحيل والده (عليه السلام)، فقال: "أنا محمد بن عليّ الرضا، أنا الجواد، أنا العالم بأنساب الناس في الأصلاب، أنا أعلم بسرائركم وظواهركم وما أنتم صائرون إليه، علمٌ منحنا به من قبل خلق الخلق أجمعين وبعد فناء السماوات والأرضين، ولولا تظاهر أهل الباطل ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الشك لقلت قولا تعجب منه الأولون والآخرون" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج50، ص108). الإمام أمير المؤمنين ( اليوم 12 / عام 36هـ) القدوم الميمون للصدّيق الأكبر، والفاروق الأعظم، وسيّد المتقين، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى مدينة الكوفة ليتخذها مقراً لخلافته المباركة والزاهرة. رُوي عن الإمام أَمير المؤْمنين (عليه السلام) عند وصوله الكوفة أَنه قال: "هذه مدينتنا، ومحلُّنا، ومقرُّ شيعتنا). وقال (عليه السلام): "مكَّةُ حرمُ الله، والمدينةُ حرمُ رسول الله، والكوفةُ حرمي، لا يُريدُهَا جبَّارٌ بحادثةٍ إِلَّا قصَمَهُ اللهُ" (الكافي. الشيخ الكليني، ج4، ص563). وتؤكد الروايات أن الكوفة هي المدينة التي سيتخذها المنتظر الموعود، الإمام المهدي (عجل الله فرجه). وقد روي عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: "ثم يقبل الإمام المهدي إلى الكوفة، فيكون منزله بها" (المفيد/الإرشاد/ج2، ص385). وحينها سيكون العراق قطب العالم. الإمام علي بن أبي طالب (اليوم 13 / عام 23هـ) وُلد ليث الموحّدين، ووصيّ رسول ربّ العالمين، الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في الكعبة المعظمة، وهو أول من آمن بالنبي الأعظم، وزوّجه (صلى الله عليه وآله) من ابنته، سيدة نساء العالمين، فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وأعلن في يوم الغدير إمامته على المسلمين. وفيه قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أوحي إليَّ في عليّ ثلاث، إنه: سيد المسلمين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين" (المستدرك للحاكم 3/137). من كلماته (عليه السلام): "أحسن الحياء، استحياؤك من نفسك" (غرر الحكم: 3114). "الحلم والأناة توأمان ينتجهما علو الهمة" (نهج البلاغة: الحكمة 460). "مَنْ كرمت عليه نفسه هانت عليه شهواته" (غرر الحكم: 3120). "مَنْ عظَّم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها" (شرح نهج البلاغة. ابن أبي الحديد، ج20، ص98). "مَنْ لم يستحِ من الناس، لم يستحِ مِن الله سبحانه" (غرر الحكم: 9081). الحوراء زينب (15 / 64هـ) شهادة بطلة كربلاء، وعقيلة الطالبيين، وعابدة آل علي، الحوراء زينب بنت الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهما السلام)، ومرقدها الشريف في العاصمة دمشق. روي أن "زينب بنت علي بن أبي طالب (عليهما الصلاة والسلام) لما وُلدت أخبر بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) فجاء إلى منزل فاطمة (عليها السلام) وقال: يا بنتاه! إيتيني بنيّتك المولودة، فلما أحضرتها أخذها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وضمها إلى صدره الشريف، ووضع خده المنيف على خدها فبكى بكاءً عاليا، وسال الدمع حتى جرى على كريمته الشريفة. فقالت فاطمة (عليها السلام): مم بكاءك، لا أبكى الله عينيك يا أبتاه؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا بنية يا فاطمة! اعلمي أن هذه البنت بعدك وبعدي تبتلى ببلايا فادحة، وترد عليها مصائب ورزايا مفجعة. فبكت فاطمة (سلام الله عليها) عند ذلك، ثم قالت: يا أبه! فما ثواب من يبكي عليها وعلى مصائبها؟ فقال (صلى الله عليه وآله): يا بضعتي، ويا قرة عيني، إن من بكى عليها وعلى مصائبها كان ثواب بكائه كثواب من بكى على أخويها، ثم اختار لها اسم: زينب" (الخصائص الزينبية، ص 32). وروى أحمد بن جعفر بن سليمان الهاشمي، قال: كانت زينب بنت علي (عليه السلام) تقول: "مَن أراد أن لا يكون الخَلقُ شُفعاءه إلى الله فليحمده، ألم تسمع إلى قولهم: سمع الله لِمَن حمده، فَخِف الله لقُدرته عليك، واستحِ منه لقُربه منك" (أعيان الشيعة: 7/140). الإمام موسى بن جعفر الكاظم (25 / 183هـ) شهادة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) بعد أن قضى ثلاث عشرة سنة في سجن السندي بن شاهك بأمر من الطاغية هارون العباسي، وبعد استشهاده (عليه السلام) أمر هارون أن يطاف بجثمانه بثوب خلق، ووضع على محمل، وحمله أربعة حمّالين، ومعهم منادٍ ينادي: "هذا إمام الرافضة فاعرفوه" (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج48، ص227). ومن وصيته لـ هشام بن الحكم: "يَا هِشَامُ؛ إِنَّ الْعَاقِلَ الَّذِي لَا يَشْغَلُ الْحَلَالُ شُكْرَهُ، ولَا يَغْلِبُ الْحَرَامُ صَبْرَهُ. يَا هِشَامُ؛ مَنْ سَلَّطَ ثَلَاثاً عَلَى ثَلَاثٍ فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ: مَنْ أَظْلَمَ نُورَ فِكْرِهِ بِطُولِ أَمَلِهِ، وَمَحَا طَرَائِفَ حِكْمَتِهِ بِفُضُولِ كَلَامِهِ، وأَطْفَأَ نُورَ عِبْرَتِهِ بِشَهَوَاتِ نَفْسِهِ، فَكَأَنَّمَا أَعَانَ هَوَاهُ عَلَى هَدْمِ عَقْلِهِ، ومَنْ هَدَمَ عَقْلَهُ أَفْسَدَ عَلَيْهِ دِينَهُ ودُنْيَاهُ. يَا هِشَامُ؛ كَيْفَ يَزْكُو عِنْدَ اللَّهِ عَمَلُكَ وأَنْتَ قَدْ شَغَلْتَ عَقْلَكَ عَنْ أَمْرِ رَبِّكَ، وأَطَعْتَ هَوَاكَ عَلَى غَلَبَةِ عَقْلِكَ" (تحف العقول: ص 413). أبو طالب (26 ثلاث سنوات قبل الهجرة) التحق سيد البطحاء مولانا أبو طالب (عليه السلام) بالرفيق الأعلى، ولما رأى النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) عمه مسجى أمامه قال (صلى الله عليه وآله): "يا عماه وصَلْتَ رحِماً، وجُزيت خيراً، يا عم، فلقد ربيتَ وكفلتَ صغيراً، ونصرتَ وآزرتَ كبيراً". أخرج ابن سعد في الطبقات الكبرى: "إن أبا طالب لما حضرته الوفاة دعا بني عبد المطلب فقال: لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد، وما اتبعتم أمره، فاتبعوه و أعينوه ترشدوا." وفي لفظ: "يا معشر بني هاشم ! أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا وترشدوا" (الخصائص الكبرى 1: 87، السيرة الحلبية 1: 372، 375). خاتم النبيين (27 / 13 ق . هـ) أُسري بالرسول الأعظم، خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله) من مكة المكّرمة إلى بيت المقدس، ثم عرج به السماء، وهو يوم بُعثَ فيه (صلى الله عليه وآله) نبياً وهادياً إلى البشر، وهو يوم عيد عظيم، ويستحب فيه الصلاة على محمد وآله صلوات الله عليهم. من وصايا رسول الله (صلى الله عليه وآله) للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): "يا عليّ، عليك بالصدق، ولا تخرج من فيك كذبة أبداً، ولا تجترأن على خيانة أبداً، والخوف من الله كأنك تراه، وابذل مالك ونفسك دون دينك، وعليك بمحاسن الأخلاق فاركبها، وعليك بمساوئ الأخلاق فاجتنبها. يا عليّ، أحب العمل إلى الله ثلاث خصال: مَنْ أتى الله بما افترض عليه فهو مِنْ أعبد الناس، ومَنْ ورع عن محارم الله فهو مِنْ أورع الناس، ومَنْ قنع بما رزقه الله فهو مِنْ أغنى الناس" ( تحف العقول: ص6). 1/ رجب الأصب/ 1446هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|