وقفة .. في مولد سيدة نساء العالمين




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

في العشرين من شهر جمادى الآخرة للعام الخامس الهجري، أشرقت الأرض وأزهرت بمولد الصدّيقة الكبرى، فاطمة الزهراء، سيدة نساء العالمين (عليها السلام)، قال الإمام الصادق (عليها السلام): " لفاطمة تسعة أسماء عند الله: فاطمة، والصدِّيقة، والمباركة، والطاهرة، والزكية، والراضية، والمرضية، والمحدَّثة، والزهراء " (بحار الأنوار. العلامة المجلسي، ج 43، ص10).

وقد نُقِلَ من طرق السنة والشيعة، عن سعد بن أبي وقاص، أنه قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "فاطمة بضعة مني من سرّها فقد سرني، ومن ساءها فقد ساءني، فاطمة أعز الناس عليّ"  (صحيح البخاري 3/1144، صحيح مسلم 4/1903).

وجاء في المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري أن عائشة قالت: "ما رأيت أحدا كان أشبه كلاما وحديثا برسول الله من فاطمة، وكانت إذا دخلت عليه قام إليها فقبلها ورحب بها وأخذ بيدها فأجلسها في مجلسه، وكانت هي إذا دخل عليها رسول الله قامت إليه مستقبلة وقبلت يده" (ج4، ص138).

وفي حديث أخرجه الحاكم وصححه عن عائشة، أَن النبيّ (صلى الله عليه وآله) قَال في مرضه لفاطمة (عليها السلام): "أَلا ترضين أن تكوني سيدة نساء العالمين، وسيدة نساء المؤمنين، وسيدة نساء هذه الْأمة" (الخصائص الكبرى/السيوطي/ج2/ص464).

يقول المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده):

"إن المتتبع لسيرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) يجد أنها مدرسة متكاملة في مختلف أبعاد الحياة، فينبغي أن تكون قدوة لجميع النساء، بل وحتى الرجال، فهي التي وقفت مع أبيها في تبليغ الدعوة إلى الإسلام، وتحملت أذى مشركي قريش مع الثلة القليلة من المؤمنين في شعب أبي طالب، وتحملت صعوبة الهجرة من مكة إلى المدينة، ووقفت أيضاً بجانب أمير المؤمنين (عليها السلام) الذي أرسى دعائم الإسلام، فكانت المجاهدة والمهاجرة. أيضاً، تحملت السيدة الزهراء (عليها السلام) الآلام وقساوة الظروف الصعبة، جرّاء طلاقها للدنيا واختيارها الآخرة، فقد قامت بإسناد الرسالة والإمامة معاً، وإرساء قواعد المجتمع الإسلامي ونشر الدعوة الإلهية بجانب أبيها وبعلها الذي نذر نفسه لله تعالى."

ويقول سماحة المرجع الديني السيد صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله):

"شهر جمادى الآخرة هو شهر سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء (عليها السلام) التي هي بمثابة القطب والمحور لأهل البيت النبوي (عليهم السلام)، وأمّ أحد عشر إماماً معصوماً، وزوجة أبي الأئمة الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليهم السلام) وبنت خاتم الأنبياء والرسل، محمد المصطفى (صلى الله عليه وآله) الذي عبّر (صلى الله عليه وآله) عنها بقوله: "فاطمة أمّ أبيها".

إن الهدف من كلّ ما قامت به مولاتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام)، وأيضًا ما تعرّضت له، هو الدين الخاتم، لذلك ينبغي أن نحيي ثقافة الزهراء وأهدافها (عليها السلام)، وهو ما تجدونه ملخّصاً في خطبتها المعروفة والتي حوت خلاصة الإسلام من أُصول الدين، وأحكامه، وأخلاقه، وآدابه."

20/ جمادى الآخرة/ 1446هـ