
|
إضاءة: الطغاة زائلون |
|
|
|
|
|
|
|
|
ينبغي للإنسان أن يعمل بكل الوسائل المتاحة للعيش بحرية
موقع الإمام الشيرازي
الظلم والفقر والبطالة والتخلف والبؤس، والسجون التي تمتد على طول البلاد ومكتظة بالمعتقلين، إضافة الى الخوف والفوضى والاضطرابات، كل ذلك نتيجة السياسة القائمة على قمع الحريات، وحكم الاستبداد، فالاستبداد له مردود سلبي وبمختلف الأشكال والاتجاهات على الدولة والمجتمع، وحتى إذا رأيت عمراناً مع الديكتاتورية، فاعلمْ أن الحرية تنتج وتثمر وتزهر أفضل وأكثر وأعظم أضعافاً مضاعفة، أما إذا رأيت لا عمران مع وجود الحرية، فاعلمْ أن مع الديكتاتورية سيكون الخراب مائة ضعف. وعلى ذلك، يرفض الإسلام الاستبداد بكل صوره واشكاله وفي كل مواقع الحياة، ويرفض رفضاً قاطعاً الاستبداد في الحكم، وإنما الحاكم من الشعب وإلى الشعب، يرعى مصالحهم ويضمن لهم حفظ كراماتهم وحرياتهم وأموالهم. وعليه، ينبغي للمتدين الذي يعيش تحت ظل الديكتاتورية، ولا يستطيع التغيير والإصلاح ألاّ يظن أنه مثاب ومأجور، بل العكس هو الصحيح، وحذار حذار العيش في بلد الديكتاتوريات، ولو كان لك ألف مبرر ومبرر، فإن الحرية تعني الحياة والنور، والديكتاتورية تعني الموت والظلام. بالتالي، ينبغي للمبتلين بالحكومات الديكتاتورية أنْ يعلموا أن رقابهم مهيأة للمقصلة، وأن كراماتهم مستباحة للهدر، وأن أموالهم عرضة للنهب، وأن أبدانهم مهيأة للتعذيب، وأن أسرهم مهيأة للضياع ... الضياع العقدي والأخلاقي والحياتي، وأنه ينبغي أنْ يعملوا بكل الوسائل المتاحة للعيش بحرية. وليعلم الإنسان، أنه إنْ يُقتَل حراً أو في سبيل الحرية، أفضل ألف مرة مِنْ أنْ يعيش عبداً تحت حكم الديكتاتورية. وليعلم المستبدون أنهم زائلون مهما طال بهم الزمن، وأن بلادهم آيلة إلى الانقسام والهوان والخراب، حتى إذا كان فيها بعض العمران ونوع من الوحدة ومظهر للقوة، وأن الناس يكرهون الطغاة أشد الكره، وإنْ أظهروا لهم قبولاً أو رضا، فإن هذا القبول وذاك الرضا ليس أكثر من تملق من أجل حاجة أو خوف من بطش أو تجنب مضرة. وعلى كل ذلك، يجب أنْ يعلم الطغاة والمستبدون أنهم - بظلمهم وبطشهم - يقرون على أنفسهم بالخزي في الدنيا وعلى امتداد التاريخ، ولهم في الآخرة عذاب عظيم.
المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده)
13/ جمادى الآخرة/ 1446هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|