إضاءة: تزييف الدين والتظاهر بالتديّن




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

السياسي الذي يريد تزييف الدين أو الذي يتظاهر بالتدين؛ في مجتمع متدين عموماً، لا يستطيعا الوصول الى غايتهما، وسرعان ما يلفظهما المجتمع ويدينهما ويستنكر سلوكهما؛ وحتى إذا تمكنا من أن يخدعا المجتمع بطريقة ما برهة من الزمان، فإنهما لن يحصدا سوى الفشل والخيبة والمهانة، ولذا رُوي عن الإمام أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: "للباطل جولة وللحق دولة" (الكافي. الشيخ الكليني، ج2، ص447)، وقبل ذلك قال سبحانه: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل)( سورة آل عمران: 196)، وقوله تعالى تعالى: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)( سورة الإسراء 81).

في الموازاة، يوجد دين مُزيَّف أو تدين مُزيَّف، فقد يلبس الزيف لباس الدين، لأن اللابس جاهل أو مخادع أو محتال أو دجال، فيَستَغِل أحدٌ ما جهلَ الناسِ بالكوارث الطبيعية، على سبيل المثال، فيزعم أنه قادرٌ على النجاة منها من خلال الاتصال بالآلهة، وبذلك يستدر الإيمان أو الإعجاب أو المال من جهلة الناس، وعادة ما يرافق هذا الزيف دهاء "المتدين المزيَّف – المُسَتغِل" فيعطي لزيفه مثال الواقع، الأمر الذي يستقطب به مزيداً من الجهلة والسذج.

يُنقَل أن أحدهم كان على ظهر سفينة، ولما تلاطمت أمواج البحر وأشرفت السفينة على الغرق، قال للركّاب المفزوعين: إنه اتصل بالآلهة وطلب منها الأمان والنجاة، وأكد لهم بأن الجميع سيكون بخير، فسأله راكب يعلم بأنه "متدين مزيَّف أو يتظاهر بالدين": كيف يمكنك إدعاء ذلك؟! قال: إن السفينة لا تخرج من حالين، فإنْ غرقت لم يبق أحد يخبر الناس عن كذبي، وإنْ لم تغرق استفدتُ من قوة اعتقاد الجماعة بي بهذا "التنبؤ."

أيضاً، كان رجل يخبر الناس عن المستقبل، وأحياناً يطابق خبره الواقع، فلما سأله بعض أصدقائه عن مصدر علمه؟! قال: إني أخبرهم أخباراً إجمالية تطابق عادة الواقع، مثلاً أقول للفتاة إنها ستتزوج، وأقول للتاجر أنه سيربح وهكذا، فمن المعتاد أن تتزوج الفتاة وأن يربح التاجر، أما إذا لم يحدث ما قد قلتُ أو توقعتُ، فسأقول لهما: إنها وإنه فعلا ما يوجب سوء حظها وسوء حظه، إلى غير ذلك من طرق الزيف والخداع والدجل.

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده)

 

20/ جمادى الأولى/1446هـ