
|
وقفة عند رواية .. الإحسان شرط من شروط قبول الله للطاعات |
|
|
|
|
|
|
|
|
(إِنَّ خَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ قَضَاءُ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ مَا قَدَرْتُمْ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْكُمْ عَمَلٌ)
موقع الإمام الشيرازي
المستفاد من بعض الروايات إن الإحسان إلى الإخوان شرط قبول الأعمال بمعنى إنك مهما صلّيتَ وصمتَ وزكّيت وخمّست وحججت واعتمرت وأمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، إلا أن ذلك إذا تجرد عن مسك الختام بالإحسان إلى الإخوان، كان غير مقبول عند الله تعالى، بمعنى أنه لا يقربك إليه، ولا يحببك لديه ولا تستحق به عليه الثواب الذي ألزم به نفسه تفضّلاً، وهذا يعني إنك إذا أردت القرب إلى الله تعالى عبر عباداتك فلا يمكن لك ذلك إلا بشفعها بالإحسان إلى الإخوان كما أنك إذا أردت أن تكسب محبته لك أو تحصل على ثوابه فلا محيص لك إلا عبر سلوك طريق الإحسان. فقد ورد عن الإمام الكاظم (عليه السلام): "إِنَّ خَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ قَضَاءُ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ مَا قَدَرْتُمْ، وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْكُمْ عَمَلٌ، حَنُّوا عَلَى إِخْوَانِكُمْ وَارْحَمُوهُمْ تَلْحَقُوا بِنَا" (لعلامة المجلسي، بحار الأنوار، مؤسسة الوفاء ـ بيروت، ج72 ص379). والرواية صريحة في عدم قبول أي عمل من الإنسان إذا لم يقضِ حوائج إخوانه ولم يحسن إليهم، مما يعني إنك إذا أردت أن تختم أعمالك، بل أي عمل لك، بالقبول الإلهي فأحسن إلى بعض الإخوان أو أقض حاجته، والحاجة قد تكون توفير قرض له، وقد تكون التوسط لتزويجه، أو لإطلاق سراحه من السجن، إن كان مظلوماً، أو لحل مشكلته العالقة في دائرة من الدوائر، وقد تكون الإصلاح بينه وبين جاره أو شريكه أو زميله أو قريبه، وقد تكون حتى بتقديم الطعام له أو غسل الأطباق في منزله أو في المنزل كنوع من الإحسان للمرأة ولأهل الدار، فذلك هو صريح قوله (عليه السلام) "وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ مِنْكُمْ عَمَلٌ". وأما مفردة "إِنَّ خَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ قَضَاءُ حَوَائِجِ إِخْوَانِكُمْ" فتعني إنك إذا أردت أن تختم أعمالك بالقبول بأن تغلق ملفات أعمالك وهي مقبولة فأحسن للإخوان وأقض حوائجهم، و(خَوَاتِيمَ) استعارة من ختم المظروف فان الملوك والشخصيات والمسؤولين، وربما غيرهم أيضاً، كانوا إذا أرادوا إرسال رسالة وضعوها في مظروف وأغلقوه وختموا عليه بختم، وذلك أولاً: كي يُحفظ ويُصان من أن يُستطلع ما فيه ويُتجسس عليه إذ أن ذلك سوف ينكشف إذا كُسِر الختم، وثانياً: كي تكون للرسالة رسمية واعتبار وحجية وقبول، وإلا لم يقبلها الطرف الآخر أو عدّ إرسالها من دون ختم انتهاكاً لحرمته أو إهمالاً لواجب أخلاقي عرفي عقلائي، وكذلك أعمالك الصالحة من صلاة وصيام وغيرها إذا أردت إرسالها إلى ربّ السماء سليمة مصونة محفوظة فاختمها بالإحسان وقضاء حوائج الإخوان كي تكون معتبرة – رسمية – وكي تحظى بالقبول والحفظ والصون. وفي أهمية الإحسان الى الإخوان وقضاء حاجات الناس، يقول المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (رضوان الله عليه): "الإنسان هو الإنسان سواء أفي الغرب كان أم في الشرق، حوله حشدٌ من الحاجات، وتحيط به المشاكل مهما كان مرفهاً ومنعماً. بالتالي، ينبغي للإنسان أن يسعى ليكون موجوداً نافعاً في هذه الحياة، وإن أفضل مصداق للإنسان النافع في الحياة هو ذلك الشخص الذي يقدم الخدمة والنفع للاخرين." ويقول (قده): كان الرسول (صلى الله عليه وآله): "إذا لم يتمكن من قضاء حاجة محتاج في وقت الطلب والسؤال كان (صلى الله عليه وآله) يجعل قضاءها ديناً على نفسه". أيضاً، يقول (قده): إن قضاء حوائج المؤمنين، بل الناس جميعاً، من النعم الإلهية الكبيرة التي يوفق لها بعض الناس، خصوصاً في هذا العصر، حيث ازدادت حوائج الناس، وتعددت مشاكلهم وتعقدت أزماتهم، بالتالي لابد من الاهتمام بقضاء حاجات الناس والسعي الجاد من أجل رفعها وقضائها." 4/ جمادى الأولى/1446هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|