إضاءة: ساسة يجلبون الفوضى والكارثة




 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

علم السياسة يحتاج إلى علم الاجتماع، والعكس صحيح، وذلك للعلاقة المتشعبة بين العِلْمَيْن، فعلم الاجتماع يهدف الى تفسير سلوك المجتمع، وعلم السياسة يهتم بسبل إدارة مجتمع في دولة. بالتالي، فإن مَنْ يخوض غمار السياسة عليه أن يكون عارفاً بعلم الاجتماع كما عليه أن يكون عارفاً بعلم السياسة.

لذلك، فإن السياسي الناجح بحاجة إلى أن يكون ملماً بعلم الاجتماع، وذلك لأن السياسة شكل من أشكال الروابط الاجتماعية. فإن علاقة أفراد العائلة بعضهم ببعض هي رابطة اجتماعية، وعلاقة المتعاملين في مجالات العمل والحياة هي رابطة اجتماعية، وعلاقة التلاميذ بالأستاذ، وعلاقة المجرم بمن وقعت عليه الجريمة وغيرها، كلها روابط اجتماعية. في الوقت، أن السياسة تهدف الى إدارة العلاقة بين الشعب والدولة التي يديرها السياسيون وهم أفراد من الشعب.

أيضاً، فإن علم الاجتماع يهتم بأمور كفهم الطبيعة الاجتماعية للفرد، ودراسة الظاهرة الاجتماعية، وتفسير السلوك االمجتمعي، وتحليل مسائل اجتماعية كالفقر والبطالة، الجريمة وإنفاذ القانون، التعصب والتمييز والكراهية، الحرب والسلام، التخلف والجمود والتقدم، البؤس واليأس والرفاه، وصولاً الى التكامل والرقي للفرد والمجتمع، وكل ذلك يرتبط بعلم السياسة، الذي يٌعرَف بعلم الإدارة العامة للمجتمع ضمن إطار الدولة.

بالتالي، فإن السياسي الذي لا يملك معرفة بعلم السياسة مشكلة وسيجلب مشاكل الى البلاد والمجتمع، كما أن السياسي الذي لا يملك معرفة بعلم الاجتماع مشكلة وسيجلب مشاكل الى البلاد والمجتمع.

أما المشكلة الأكبر والأخطر فتكمن في السياسي الذي لا علم له لا بعلم السياسة ولا بعلم الاجتماع، فهذا سيدخل البلاد والعباد في فوضى واضطراب وأزمات وخسارات وحروب وكوارث.

 

المرجع الديني المجدد السيد محمد الحسيني الشيرازي (قده)

 

26/ ربيع الثاني/1446هـ