اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء .. دعوة لتجنب الحرب وترسيخ قيم السلام




 

قال النبي (صلى الله عليه وآله): "مَنْ قبَّل ولده كان له حسنة، ومَنْ فرَّحه فرَّحه الله يوم القيامة" (عدّة الداعي: 79)

وقال الإمام الصادق (عليه السلام): "قال موسى بن عمران: يا ربّ، أيّ الأعمال أفضل عندك؟ فقال (عزّ وجلّ): حبُّ الأطفال، فإنّي فطرتهم على توحيدي، فإن أمّتهم أدخلتهم برحمتي جنّتي" (المحاسن، ج1، ص200)

 

 

موقع الإمام الشيرازي

 

يحتفي العالم في الرابع من حزيران/يونيو من كل عام بـ "اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء"، وهو مناسبة أممية تم الإعلان عنها بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 19 آب/أغسطس 1982، للتأكيد على أن الأطفال الذين يعيشون في بقاع مزقتها الحروب يواجهون رعباً لا يُوصَف. فهم لا يأمنون على أنفسهم سواء في بيوتهم أو في الشوارع أو في المدارس أو في المستشفيات، كما يواجهون مخاطر القتل والإصابات والاختطاف فضلاً عن الحرمان من المساعدة الإنسانية التي هم في أمّس الحاجة إليها.

"اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء" هو مناسبة عالمية لتسليط الضوء على معاناة الأطفال في مناطق النزاعات، مع التأكيد على ضرورة حمايتهم من ويلات الحروب والعنف. كما يسترشد هذا اليوم بمبادئ اتفاقية حقوق الطفل، التي تنص، في مادتها 38، على وجوب احترام القانون الإنساني الدولي فيما يتعلق بالأطفال في مناطق الحرب، وضمان عدم مشاركة الأطفال دون سن الـ15 في الأعمال العسكرية.

يهدف "اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء" إلى تسليط الضوء على الآثار المدمرة للنزاعات المسلحة على الأطفال، بما في ذلك القتل، والإصابة، والتجنيد، والاختطاف، والعنف الجنسي، والهجمات على المدارس والمستشفيات، ومنع وصول المساعدات الإنسانية. إضافة الى تأكيد التزام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بحماية حقوق الأطفال، وتعزيز القوانين الدولية الإنسانية وحقوق الإنسان لضمان مساءلة مرتكبي الانتهاكات. كما يهدف الى التوعية العالمية من خلال إطلاق حملات تُعنى بالأطفال والنزاع المسلح، لغرض زيادة الوعي واتخاذ إجراءات لحماية الأطفال المتأثرين بالحروب. أيضاً، يدعم هذا اليوم الدولي تحقيق الهدف من خطة التنمية المستدامة لعام 2030، الذي يسعى إلى إنهاء جميع أشكال العنف ضد الأطفال.

إن الحروب المتهورة والنزاعات العبثية، التي غالباً ما تشعلها أطراف تسعى لإثارة الفتن ونشر الكراهية دون النظر إلى العواقب الوخيمة، تترك آثاراً مدمرة على الشعوب، حيث يتعرض الأطفال في مناطق النزاع لانتهاكات جسيمة. إذ، تشير إحصاءات اليونيسف إلى أن 10 ملايين طفل يعانون من الاكتئاب والصدمات النفسية بسبب الحروب، مع تركيز خاص على الدول العربية والإسلامية التي تشهد نسبة كبيرة من هذه الأرقام.

الاحتفال السنوي بـ "اليوم الدولي لضحايا العدوان من الأطفال الأبرياء" هو تأكيد على إدانة أي فعل يسبب ضرراً للأطفال. في الوقت نفسه، ينبغي إدانة مشددة للذين يشعلون نار الحروب والصراعات، فهؤلاء يتحملون مسؤولية مباشرة عن هذه المآسي. فهم يزرعون بذور الدمار، ثم يتباكون على الضحايا، وخاصة الأطفال، الذين يدفعون ثمن صراعات لم يكونوا سبباً في إشعالها. الأطفال، الذين يُفترَض أن يكونوا رمز المحبة والأمل والمستقبل، يجدون أنفسهم مشردين، ويتامى، وجوعى، أو مضطهدين، أو معوقين، أو مجبرين على حمل السلاح، مما يؤدي إلى جيل مثقل بالجراح النفسية والاجتماعية والجسدية.

واليوم، حيث تتكرر مآسي حروب عبثية وصراعات مدمرة نتيجة سياسات طائشة، كالتي في بلدان شرق أوسطية، ينبغي تذكير الحكّام والقادة بأن استقرار البلاد يقوم على العدل والحرية والسلام، وأن قوة الحاكم الحقيقية تكمن في خدمة شعبه، وأن الأولوية تكمن في إعادة الإنسان إلى صدارة اهتماماته، وهي مسؤولية إنسانية وأخلاقية مشتركة بين الحكومة والشعب لضمان مستقبل أفضل للأجيال القادمة.

6 / ذو الحجة / 1446هـ