
|
اليوم الدولي للأسرة .. الأسرة مؤسسة تربوية ودينية متكاملة |
|
|
|
|
|
|
|
|
موقع الإمام الشيرازي
قال النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي .. ملعونٌ ملعونٌ مَنْ ضيع مَنْ يعول" وقال الإمام الصادق (عليه السلام): "مَن حَسُنَ بِرُّهُ في أهلِ بَيتِهِ زيدَ في رِزقِهِ" في الخامس عشر من مايو من كل عام، يحتفل العالم بـ "اليوم الدولي للأسرة"، وهو مناسبة عالمية تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية الأسرة ودورها المحوري في بناء المجتمعات. من المنظور الإسلامي، تمثل الأسرة اللبنة الأساسية في بناء الأمة، حيث أولى القرآن الكريم والنبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته (عليهم السلام) اهتماماً كبيراً بترسيخ قيم الأسرة المُحَصَّنة والمتماسكة والناجحة. الأسرة سكن ومودة جعل الإسلام العلاقة الأسرية قائمة على أساس المودة والرحمة، حيث يقول تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً)(الروم: 21). هذه الآية الكريمة تضع الأسس النفسية للعلاقة الزوجية، حيث تكون الأسرة ملاذاً للراحة والطمأنينة. وقد جسَّد النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هذا المبدأ عملياً في تعامله مع أهله، حيث قال: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" (وسائل الشيعة: ج 20 – ص 171). هذا النهج النبوي يشير الى أن الأسرة الناجحة تقوم على الاحترام المتبادل والعطف الدائم، بعيداً عن النزاعات والعنف الذي يدمر كيان الأسرة في المجتمعات المعاصرة. التربية .. علم وتجربة لا تقتصر واجبات الأسرة في الإسلام على توفير المأوى والطعام، بل تمتد مسؤوليتها إلى التربية القائمة على مبادئ الإسلام وقيم الإنسان ومكارم الأخلاق. يؤكد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) هذه المسؤولية بقوله: "حق الولد على الوالد أن يُحَسِّن اسمه، ويُحَسِّن أدبه، ويعلمه القرآن" (نهج البلاغة: الحكمة 399). كما ربط النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) بين الإيمان الحقيقي وحُسْن التعامل مع الأبناء، فقال (صلى الله عليه وآله): "خير الرجال من أمّتي الذين لا يتطاولون على أهليهم، ويحنّون عليهم، ولا يظلمونهم" (مكارم الأخلاق، الطبرسيّ، ص 214). وقال (صلى الله عليه وآله): "ما نحل والد ولده أفضل من أدب حسن" (مستدرك الوسائل: ج 2 ص 625). وفي عصرنا الحالي، حيث تواجه الأسر تحديات كبيرة في التربية بسبب تأثيرات عديدة، تبرز أهمية العودة إلى هذه المبادئ التربوية التي تحفظ هوية الأبناء، وتضمن نموهم النفسي والأخلاقي بشكل سليم ومتوازن. هنا، يجدر تذكير الآباء الكرام والأمهات الفاضلات بأن تربية الأولاد تحتاج الى معرفة وتجربة، فإن التربية علم يقوم على مبادئ وأساليب تدور حول كيفية نقل الأفكار والمهارات، في سياق تعليمي سهل ومقبول، ما ينبغي للآباء والأمهات الاطلاع على الوسائل التربوية والاستعانة بمتخصصين تربويين. صلة الرحم والتكافل الأسري يمتد مفهوم الأسرة في الإسلام ليشمل الأقارب وصلة الرحم، حيث قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "صلة الرحم تُهوّن الحساب، وتقي ميتة السوء" (بحار الأنوار: ج 71 – ص 94). وقال الإمام جعفر الصادق (عليه السلام): "صلة الأرحام تُحَسِّن الخلق، وتزيد في الرزق" (الكافي: ج 2 – ص 152). هذا المبدأ الإسلامي يؤسس لعائلة متراحمة تتواصل مع مجتمع متماسك، حيث تتحول العلاقات الأسرية من روابط عابرة إلى شبكة دعم متكاملة من خلال الألفة وطيب العشرة وحُسْن الصحبة. وفي زمن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها العالم اليوم، تظهر أهمية هذا المبدأ جلياً، حيث تصبح الأسر المتماسكة قادرة على مواجهة التحديات بشكل أقوى وأفضل. كما أن "بِر الوالدين" الذي حث عليه القرآن الكريم يمثل ركيزة في غاية الأهمية في بناء الأسرة المتوازنة، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أفضل الكسب كسب الوالدين، وأفضل الخدمة خدمتهما، وأفضل الصدقة عليهما، وأفضل النوم بجنبهما" (مستدرك الوسائل:ج 15، ص 201). في "اليوم الدولي للأسرة"، يتجدد التأكيد على أن الأسرة في الإسلام ليست مجرد وحدة اجتماعية، بل هي مؤسسة تربوية ودينية متكاملة. ومن خلال استحضار النموذج القرآني ووالمنهج النبوي وتراث أهل البيت (عليهم السلام)، نجد أن الإسلام قد بيَّن الأسس المتينة للأسرة المثالية، وحذَّر من مغبة عدم الاهتمام اللازم بالأسرة. وفي وقت تتعرض فيه الأسر في العالم لمخاطر التفكك والانهيار، تظهر الحكمة من التشريعات الإسلامية التي تحفظ كيان الأسرة. وهكذا، ينبغي أن يكون "اليوم الدولي للأُُسَر" مناسبة لإعادة تقييم أوضاعنا الأسرية، والعمل على تقويمها، ثم والارتقاء بها ورعاً وعلماً وخلقاً، وهي مسؤولية كبيرة على عاتق الحكومة والمجتمع والأسرة. 17 / ذو القعدة / 1446هـ |
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|